هل كل ما تركه النبي ﷺ يكون بدعة؟
5 أبريل، 2026
قضايا وأحكام

بقلم الدكتور : عصام الطيب
هل كل ما تركه النبي ﷺ يكون بدعة؟
الرد العلمي على ماجد البدراوي
يقول البعض مستنكرًا: كيف يُعتمر عن أبوي النبي ﷺ، والنبي نفسه لم يفعل ذلك؟
وهنا وقع الخلل في فهم أصلٍ مهم من أصول الاستدلال:
– أولًا: تحرير محل النزاع
المسألة ليست: هل اعتمر النبي ﷺ عن والديه؟
بل: هل يجوز أصلًا أن يُعتمر عن الميت؟
وهذا فرق كبير؛ لأن الأحكام لا تُبنى على الفعل فقط، بل على النصوص العامة والقواعد الشرعية.
ثانيًا: قاعدة أصولية مهمة
الترك ليس دليلًا على المنع
فمجرد أن النبي ﷺ لم يفعل شيئًا لا يعني أنه حرام أو بدعة، إلا إذا وُجد دليل يدل أن تركه كان لبيان المنع.
وإلا فهل كل ما لم يفعله النبي ﷺ نحرّمه؟!
هذا لا يقول به عالم معتبر.
ثالثًا: الدليل الشرعي الصريح
ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال:
«حُجّي عن أبيك»
وقال: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء»
وهذه نصوص واضحة في جواز النيابة في الحج،
والعمرة عند جمهور العلماء من نفس الباب.
رابعًا: ماذا عن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم
الثابت أنهما ماتا قبل البعثة،
وعلى قول معتبر عند كثير من العلماء:
هما من أهل الفترة (أي لم تقم عليهما الحجة)
واهل الفترة
إما تحت مشيئة الله
أو يُمتحنون يوم القيامة
وبالتالي: لا يُجزم بحكم يمنع وصول النفع إليهم.
خامسًا: هل يشترط الإسلام في المُعتمَر عنه؟
وهنا ياتى الخلاف ، فنقول
من العلماء من اشترطه
ومنهم من وسّع في أهل الفترة لعدم ثبوت الكفر القطعي
إذاً المسألة اجتهادية معتبرة، وليست بدعة كما يُصوَّر
سادسًا: أين الخطأ في الاعتراض؟
الخطأ هو ترك النصوص العامة والاعتماد فقط على:
“لم يُفعل”
وهذا منهج غير مستقيم، لأن:
الدليل يُقدَّم على مجرد الترك، لا العكس
الفائدة –
العمرة عن الميت: جائزة عند جمهور العلماء
أبوى النبي ﷺ: على قول معتبر من أهل الفترة
لا يوجد نص صريح يمنع ذلك
والقاعدة: الترك لا يفيد التحريم
– فالمسألة فيها سعة، ولا يصح التشنيع ولا التبديع.
اخى الكريم اعلم أن
العلم ليس بالصوت العالي، بل بفهم الأصول وجمع الأدلة.
ومن ضيّق ما وسّعه العلماء، فقد خالف سبيلهم دون أن يشعر.