بين القبول والرجاء: رحلة المؤمن في شهر شوال
2 أبريل، 2026
منبر الدعاة

بقلم الدكتورة: إيمان إبراهيم عبد العظيم
مدرس القانون بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.
يُجسّد شهر شوال حياةً جديدةً وتجديدًا بعد شهرٍ من التطهر الروحي ، فيُعتبر شهر شوال فترةً تحوّليةً للمسلمين، لأنه يُتيح لهم عدة فرص لاستمرار زخم العادات الحسنة المكتسبة خلال رمضان في شوال.
و من أحب الأعمال في شهر شوال صيام الستة أيام البيض، لما لها من فضل كبير ، لما له من تطهير القلوب وشفاءً من الأمراض، فهو من أفضل العبادات بعد صيام شهر رمضان الكريم .
قال رسول الله ﷺ : [من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر]رواه مسلم في صحيحه.
و أما عن وجه الدلالة من الحديث النبوي الشريف: يحثنا النبيﷺ على صيام ستة أيام من شهر شوال، ويبين فيه أن من صام شهر رمضان ثم صام بعده ستة أيام تطوعًا من شهر شوال كان ذلك له بمثابة صيام الدهر، أي صيام العام كله، وتفسير ذلك كما قال الإمام النووي رحمه الله: “قال العلماء: وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، وهذه الأيام الستة من شوال تعدل شهرين”.
* وأما عن المنافع والفوائد من صيام الست من شوال: أولًا: استجابة لرسول اللهﷺ في الترغيب في صيامه، والاقتداء به، فهو من باب اتباع السنة.
ثانيًا: جبر الكسر، وسد الخلل، واستكمال ما يكون من نقص في صيام الفرض.
ثالثًا: فيه شكر لله على نعمة إتمام صوم رمضان، وإكمال عدته، فقد أمر الله – سبحانه وتعالى – عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال في كتابه الكريم: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
رابعًا: تحصيل ثواب صيام الدهر كله.
خامسًا: هو علامة على محبة العبادة وعدم السآمة من الصوم..
سادسًا: علامة من علامات القبول؛ قال ابن رجب رحمه الله: “إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان،
سابعًا: علامة من علامات الاستقامة على الطاعة والمدوامة على شبهها بعد انقضاء موسمها، وأن العبد عبد رباني لا عبد رمضاني.
والخلاصة أن صيام ستة من شوال منحة أخرى من المنح الربانية فلنغتنمها، ونفحة من النفحات الإلهية فلنتعرض لها، وباب من أبواب التقرب إلى الله فتحه الله لنا لندخل به عليه.
نسأل الله أن يعيننا وإياكم على طاعته، ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال و الصيام و القيام.