عبد الله بن سبأ اول من ابتدع التكفير
29 مارس، 2026
الوهابية ومنهجهم الهدام

المقال الحادى عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
نستتبع ما استقدمناه فى المقالة السابقة من حرص ابن سبأ كل الحرص على تبديل عقائد المسلمين بالعقائد الفاسدة ، كعقيدة تشبيه الذات الالهية وعقيدة التناسخ والحلول حتى تكون موافقة لمعتقداته التى استقاها من الديانات الوضعية ، ثم اعاد صياغتها فى اليهودية والنصرانية للوصول الى غرضه الاسمى المتمثل فى افساد الدين الحق الذى أمر الله سبحانه وتعالى عباده باتباعه.
ونشرح فى هذا المقال عقيدة الحلول ثم قيام عبدالله بن سبأ بتكفير المسلمين توصلاً الى قتلهم ذلك المبدأ الذى توراثه عنه مجموعة ليست بالقليلة من الفرق التى نشأت من رحم السبئية وآخرها هى الفرقة الوهابية وأذيالها من سلفيين وجهاديين وغيرهم .
ثالثا – الحلول :
يقول الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 / ص ۲۰۲ – ۲۰۳ ( يكون الحلول بجزء وقد يكون بل ، أما الحلول بجزء فهو كإشراق الشمس في كوة أو كإشراقها على البلور ، أما الحلول بكل فهو كظهور ملك بشخص أو شيطان بحيوان ).
والقائلون بالحلول كمبدأ عام يقصدون به أن الذات الالهية حلّت فى معبودهم أو أشخاص قديسيهم ، فصار ذلك المعبود أو القديس هو الإله أو الناطق باسمه على الأرض.
ومن المعلوم أن عبد الله بن سبأ قال بأن الإمام على بن ابى طالب حلَّت فيه الذات الالهية أو حلّ جزءٌ من تلك الذات فى جزءٌ منه ، كقول الكرماني في الفرق الإسلامية (ص 34): أن علياً رضي الله عنه لما قتل زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت وأن فيه الجزء الإلهي.
وذكر الصفدي (ت 764هـ) في كتابه الوافي بالوفيات (17/ 20) في ترجمة ابن سبأ: (عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئية .. قال لعلي أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً ).
ويقولون بأن روح الله سبحانه وتعالى حلّت فى الأنبياء ثم حلَّت فى الأئمة من بعدهم ، ويستدل السبئية على مذهبهم بقول الله سبحانه وتعالى ” فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ” الحجر الآية 29 .
ومن أشهر الفرق التي نقلت عن السبئية القول بالحلول الجزئي أو الحلول الكلي والمطلق البيانية والجناحية والخطابية والنميرية والمقنعية والرزامية.
وغرض ابن سبأ واضح شديد الوضوح من حرصه على تسريب عقيدة الحلول بيت المسلمين حتى يستطيع ان يدعى دعواه الكاذبة بالتأله على الناس بعد أن يألفوا هذه العقيدة الضالة ويستسيغوها فلا يجد منهم منكراً ، إلا أن المسلمين وعلماءهم كانوا له بالمرصاد فنصبوا له الشرع والعقل وردوا على أفاقيه اقوالهم وضلالاتهم.
رابعا ـ تكفير المسلمين وقتلهم:
وهو الهدف الأسمى الذى حرص عبد الله بن سبأ على تحقيقه من كل مجهوداته وسعاياته بين المسلمين بالدسِّ والمكر والخداع ، بعد أن فشل فشلاً ذريعاً فى اختراق الشريعة الاسلامية وعقائد المسلمين المحصنة بالقرآن الكريم وبرجال هذه الأمة الصالحين المصلحين الذين قيَّضهم الله سبحانه لنصرة الاسلام وأحياءه مرة أخرى فى قلوب المسلمين عند كل ملمة من ملمات الدهر.
ولقد نجح فى مسعاه هذا أيما نجاح على مدار العصور فى التاريخ الاسلامى ، كان أولها حادثة الدار واستشهاد سيدنا عثمان ، ثم وقعة الجمل ، ثم أحداث الفتنة الكبرى.
ولعل العجيب فى هذه الأحداث أن الذين كانوا يتولون كِبَر قتل المسلمين هم الخوارج باختلاف فرقهم ، وأنَّ هذا القتل كان ناتج فتاوى تبيح قتل المسلمين بناءً على أن المسلمين قد ارتدوا عن الإسلام ، وكان ذلك نابعاً عن شعورهم الطاغى بكُفر المسلمين وردِّتهم وتميّزهم بعقيدتهم وإيمانهم الخاص عن المسلمين المنافقين ، وكل ذلك نشئ عن امراض قلبية وباطنية لدى هذه الجماعات أولها الجرأة والكِبْر ثم العُجْب وشدة الاعتداد بالنفس وسوء الظن وبلادة الفهم وسوء الأدب الى غير ذلك من محبطات الإعمال.
ولقد تعددت مسميات تلك الفرق التى كانت قرة عين عبد الله بن سبأ والتى خالفت ثم كفَّرت ثم قتلت المسلمين وهى على الترتيب :
1 ـ الحرورية :
وتسمى المُحْكِّمة وأول رؤسائهم عبد الله بن وهب الراسبى (كفَّرت سيدنا على بن ابى طالب ومعاوية بن ابى سفيان ثم كفَّرت المسلمين واستحلوا دمائهم وعاثت فى الارض فساداً حتى قاتلهم الامام على بن ابى طالب وهزمهم فى موقعة النهروان ومن جرائمهم قتلهم الصحابى الجليل خبَّاب بن الأرت وبقْرهم بطن زوجته الحُبلى وقتلها وجنينها).
2 ـ الأزارقة :
وهم اتباع نافع بن الأزرق توفى فى 65 هجرياً ، وكان الأزراقة يقولون “نحن مشركون ما دمنا فى دار الشرك فإذا خرجنا فنحن مسلمون ، قالوا ومخالفونا فى المذهب مشركون ، ومرتكبى الكبائر مشركون ، والقاعدون عن موافقتنا فى القتال كفرة”
وأباحوا قتل النساء والصبيان من المسلمين وحكموا عليهم بالشرك ، وقال سيدهم نافع ابن الازرق (ان على بن ابى طالب كافر لقبوله التحكيم وان عبد الله بن ملجم محق فى قتله).خرجوا كثيراً على خلفاء الدولة الاموية وكانوا سبباً فى اضعافها وحاربهم الحجاج الثقفى المهلب بن ابى صفرة ولاة بنى أمية.
3 ـ النجدات :
وهم أتباع نجدة بن عامر الثقفى واشتهروا باختلافهم على بعضهم البعض وخروجهم حتى على قادتهم وكفَّروا من قال بإمامة نافع بن الأزرق ، وتكفير المسلمين ونُسب اليهم استباحة قتل نساء المسلمين وأطفالهم.
وخرجوا على الدولة الاموية وحاربهم المهلب بن ابى صفرة.
3 ـ الصفرية :
وهم أتباع زيادة بن الأصفر وقيل ابن عبد الله بن صفار وقيل عبدالله بن قبيصة خرجت هذه الفرقة على الحجاج ، شاركوا الأزراقة فى تكفير مرتكب الكبيرة.
ثم الخابطية والميمونية والمردارية والثمامية وانتهاءً بجماعات الخوارج فى العصر الحديث وعلى رأسهم الوهابيين الموصوفون فى أحاديث النبى صلى الله عليهم وسلم والذين زادوا على خوارج صدر الإسلام بأنهم خونة مستأجرون يوالون اعداء الاسلام الحربيين ويقتلون المسلمون وما تفرع عنهم من جماعات كالجماعات السلفية والجهادية والإخوان المسلمون وهم كُثُر وينتقون لأنفسهم من الاسماء ما طاب لهم كجماعة الناجون من النار وكجماعة التوحيد والجهاد الى غير ذلك من المسميات.
وكثرة تفرعهم واختلافهم ليس بجديد فقد كانوا فرقاً وشُعَباً كثيرة حتى ذكر الامام أيوب السختيانى وصفاً ضابطاً لجميع فرقهم وأحزابهم لكثرة تفرقهم وتشعب انقساماتهم على أنفسهم فقال (ان الخوارج وان اختلفوا فى الاسم اجتمعوا فى السيف).
وعلى الطرف الآخر نجح الدجال او عبد الله بن سبأ فى انشاء غلاة فرق الشيعة وأولها فرقته السبئية والتى كفَّرت المسلمين وقاتلت أهل الكوفة وقتلت من المسلمين الكثير.
وكذلك فرقة الإسماعيلية والنزارية ومنهم أصحاب حسن بن الصبَّاح والمُغيرية والبيانية والكربية والحربية والجناحية والرزامية والمنصورية والخطابية والمعمرية والبزيغية والمُفضْلِّية والعميرية والغرابية والكاملية والذمية ، وجميع تلك الفرق حكم بكفر المسلمين ، ومن بلغ منهم أسباب القوة واستطاع تجنيد الأجناد وحشد الجيوش ، وقاتل المسلمين وقتلوا المسلمين العُزَّل الكثير .