بين الفطرة والهوى من يقود الإنسان

بقلم الأستاذة : مروة أحمد مرشدة نفسية وأسرية وتعديل سلوك

نستكملُ معًا ما بدأنا على مدار مقالتين متتابعتين قمنا فيها بالحديث عن ماهية النفس من أصولها الحقيقية التى علمنا إياها الله تعالى و الذى هيأ و صنع وأبدع
ويعلم سبحانه صنيعته و ما يحوى جوهرها الذى تحير فيه العلماء و أخذوا فى البحث و الاختبار ليصلوا إلى أصل تلك المعجزة الآلهية فى خلقه يبحثون كيف المدخل و ما الآلية ، كيف كل ذلك الكم الهائل من الأختلاف فى الأنفس البشرية و تفاعلها مع الحدث الواحد بإستجابات مختلفه ، كيف يفكر و يسلُك الإنسان سلوكًا يرجع إلى نفس ٍ أمرت أو منعت؟!

و لبندأ معًا فى الحلقة الثالثة من سلسلة مقالات ( نفس و ما سواها) بالحديث عن (الفطرة)

فما هى و ما دورها فى طبائع الإنسان و صفاته و ميوله و رغباته (اى فى نفسه) !!

قال تعالى فى الكتاب الحكيم ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾سورة الروم آية ٣٠

فما الفطرة و ما معناها و ما علاقتها بالنفس و لماذا وضعها الله فى الإنسان،، هذا ما نقوم بتبسيطه و توضيحه تمهيدًا لما هو آت من الحديث عن انواع الأنفس و درجاتها و كيف تؤثر فى السلوك الانسانى .

فالفطرة هى الصورة الأولى النقية التى وضعها الله فى الإنسان لتساعده فى السعى لإعمار الأرض بسلام و خير .

فالفطرة الأصل فيها الخير و الجمال لأنها من صنع الله فينا فالله تعالى اسمه لا يصنع إلا الجميل سبحانه،و لذلك فالفطرة تميل للتوحيد و التسليم لله الواحد الصمد مالك الملك ،

و السؤال،لماذا نرى فى عالم الحياة الدنيا من تميل فطرته إلى إرتكاب المعاصى و السعى فسادًا و تدميرًا ، أو ليس لذلك فطرة وضعها الله تعالى اسمه فيه كما وضعها فى غيره ممن يسعون خيرًا بحثًا و عملًا ؟؟! او ليس فُطر على فُطر عليه الناس جميعًا ؟؟!

و للإجابة علينا أن نتكلم اكثر عن الفطرة و ما نظر العلماء فيها و ماذا قالوا عنها .

هل جُبل الإنسان على الخير و الشر أم على الخير ثم تحول إلى الشر بإختياره !! ام كُتب لبعض الناس أن يسلُكوا بفطرتهم مسلك الشر ؟؟!

هذا ما نُجيب عنه فى المقال التالى بإذن الله تعالى.