
بقلم الكاتب والباحث الدكتور عبد الكريم فتاح أمين
فبعض الناس بحكم طبيعتهم البشرية بعد التورط بارتكاب المعاصي والجرائم يقعون في خيبة الأمل وسوء التفكر بل وسوء الأدب مع الله تعالى، ولذا يتغولون في الذنوب المتعاقبة فضلاً عن التوقف والتوبة والرجوع إلى الله تعالى.
فهذه الشريحة من البشر بحاجة إلى التثقيف الديني والتعليم والتربية الإسلامية كي يتنبهون إلى توفر عفو الله ورحمته الواسعة التي لا يحرم منها أحد شريطة الانخضاع والانقياد التام لكتاب الله تعالى وسنة رسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته الغراء كما قال سبحانه وتعالى:
﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)الزمر.
دوماً يتعلق رضا الله تعالى بقيام العبد السالك بأوامر الله واجتناب مناهيه، لأن جنته وجزاءه لا تؤتى مجانا بل تكون مقابل إعطاء حقها كما قال سبحانه:
﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) البقرة.
وتلك الحقيقة مصرحة بها في الآية الآتية بوضوح:
﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (١١١) التوبة.
أجل مغفرة الله تعالى والوصول إلى مقام المشاهدة وحق اليقين
غالية غالية جداً ، تحتاج إلى تقديم المقدمات قبلها كما قال سبحانه: ﴿ لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)آل عمران.
ربما العفو والمغفرة تحصل بعمل واحد، أقرأ القصة الرائعة تسنح لك عظمة مغفرة الله:
يحكى أنّه رُؤيت امرأة مسرفة على نفسها، بعد موتها، فقيل لها: ما فعل اللّه بك؟
قالت: غفر لي.
قيل: بماذا؟
قالت: بمحبتي للنبي صلى اللّه عليه وسلّم، وشهوتي النظر إليه..
فنوديت: من اشتهى النظر إلى حبيبنا فنستحي أن نذله بعتابنا، بل نجمع بينه وبين من يحبه))(١)
أول مرحلة ينبغي على مرتكبي الخطيىئة أن يفعلها التوبة الصادقة والخالصة ثم الاعمال الواجبة كما قال سبحانه: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ (82)طه.
بعد أداء الشعائر بنوعيها: الواجب والندب فالتسبيح والتحميد والتكبير من غذاء الروح والقلب كما قال رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر.
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأسباب الرئيسية التي تكون سبباً للترقي والتصعد وعلو الهمة كما قال سبحانه وتعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب/56)
فهذه القصة التي أشرنا إلى إليها حول أهمية الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آنفاً تكفينا أن نتشمر عن الساعد الجد لإرسال رحمة الله تعالى المعنونة بالصلاة والسلام على روح سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كي نكون معرفا ومعروفا عند حضرة صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم.
………………………………………………..
(١) .[“المواهب اللدنية” للإمام القسطلاني (2/640)]
مجلة روح الاسلام فيض المعارف