الهدف الاعظم لعبد الله بن سبأ ( تبديل عقائد المسلمين )
27 مارس، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال العاشر من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
اتخذ الدجال من تبديل عقيدة المسلمين وقتالهم وقتلهم غرضاً وهدفاً عاش عليه حياته ، فالإسلام بالنسبة له هو العدو اللدود الذى يبدد مطامعه فى أن يُعبد فى الارض من دون الله ، ومن أجل ذلك حشد عبد الله بن سبأ جيوشاً من الزنادقة نادوا فى المسلمين بالأفكار الوثنية التى انتشرت فى غيرهم من الأمم الوثنية.
نادى الدجال او عبد الله بن سبأ بعدة عقائد وثنية اعتنقتها فيما بعد بعض غلاة الفرق الشاذة ولم تخرج عنها اى فرقة منها حتى فى أشد الأوقات فتنةً فى التاريخ الاسلامى ، وهذه العقائد نذكرها جملة فى هذا الموضع:
1 ـ تكفير المسلمين وقتلهم.
2 ـ التشبيه وتجسيم الله عز وجل.
3 – التناسخ.
4 ـ الحلول.
ونتعرض ببعض الشرح لهذه العقائد الوثنية ـ او قل الأهداف السبئية إن شئت التدقيق ـ وكيف كانت السبئية وتعاليم عبد الله بن سبأ هى مصدر تلك التحريفات فى التاريخ الاسلامى :
أولاً – مبدأ التشبيه وتجسيم الذات الإلهية:
وهو تشبيه الله سبحانه وتعالى بصفات الحوادث والبشر ، وهذا المبدأ منتشر انتشاراً شديداً بين الوهابيين وأضرابهم من السلفيين والجماعات الجهادية ، فهم جميعاً يثبتون الحد والجهة لله تعالى ، ويثبتون له ثقل الوزن والجلوس والحركة والنزول والصعود والوجه والفم والساق واليد الى غير ذلك من الجوارح.
يقول الشهرستانى فى كتاب الملل والنحل ص ١٧٣ – ١٧٤ عن معتقد السبئية : ( أن معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية وإما جسمانية ويجوز عليه الإنتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن وأجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة).
ويقول الشهرستانى فى ص ١٧٤ : ( إن المغيرية تقول بأن الله تعالى صورة وجسم ذو أعضاء على مثال حروف الهجاء وصورته صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور وله قلب تنبع منه الحكمة).
ويصف أيضاً فرقة الهشامية فيقول بأنهم يقولون بأن ( الله جسد … طويل عريض عميق متساوي وهو كالسبيكة البيضاء يتلألأ من كل جانب وله لون وطعم ورائحة ومجسَّة وليست هذه الصفات المذكورة غيره ويقوم ويقعد … وهو سبعة أشبار بأشبار نفسه مماس للعرش ).
ويضيف الشهرستاني فى الملل والنحل ص ۳۹۹ فى معتقد هذه الفرقة ذات الاصول السبئية ( ان الله تعالى ـ عندهم ـ على صورة إنسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت وهو نورٌ ساطع يتلألأ ، وله حواس خمس ، يد ورجل وأنف وأذن وعين وفم ، وله وفرة سوداء هي نور أسود لكنه ليس بلحمٍ ولا دمٍ ).
ويقول الإسفراييني فى كتاب التبصير في الدين ص ٦٩ – ٧٠ : ( وأول من أفرط في التشبيه في هذه الأمة ـ السبئية قالوا بألوهية علي كرم الله وجهه … ثم البيانية التي كان يقول مؤسسها بيان ـ أن معبوده نور صورته صورة إنسان له أعضاء كأعضاء الإنسان وأن جميع أعضائه تفنى إلا الوجه … ثم المغيرية والمنصورية والخطابية وغيرها ) .
ويضيف الاسفراييني فى كتابه السابق ص 70 ( ثم الحلولية الذين كانوا يقولون أن الله تعالى يحل في صورة الحسان ومتى رأوا صورة حسنة سجدوا لها … ومن جملة المُشبِّهة المُقْنَّعية وهم مبيضة ما وراء النهر يدعون ألهية المُقنَّع ومن جملتهم الهشامية أتباع هشام بن الحكم الذي كان يقدس معبوده على الناس وكان يزعم أن معبوده سبعة أشبار بشير نفسه ).
ويقول الشهرستاني فى الملل والنحل ص ۳۸۲ – ۳۸۳ أن فرقة البزيغية تقول (بأن جعفر الصادق هو الإله أي ظهر الإله بصورته للخلق ).
ويذكر الشهرستاني فى كتابه السابق ص 409 أن فرقة الاسماعيلية تقول ( أن الله ظهر بصورة أشخاص ولما لم يكن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شخص أفضل من علي رضى الله عنه وبعده أولاده المخصوصون وهم خير البرية فظهر الحق بصورتهم ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم ، فعن هذا أطلقنا اسم الإلهية عليهم ).
اما الخوارزمي فينقل ما ذهبت اليه فرقة الغرابية فى كتابه مفاتيح العلوم ص ١٦٨ – ١٦٩ ( فقالوا محمد بعليٍّ أشبه من الغراب بالغراب فغلط جبريل من عليِّ الى محمد ).
أما فرقة الجناحية فتصف مؤسسها ( عبدالله بن معاوية … أنه ربٌ ، وأن العلم ينبت في قلبه كما تنبت الكمأة والعشب).
ويقول المقدسي فى كتاب البدء والتاريخ ج ٥ / ص ١٣٩ عن اليمانية وهم أصحاب يمان بن زياد ( بأنهم زعموا أن الله تعالى على صورة إنسان يهلك كله إلا وجهه ) وهو نفس ما قال به بيان بن سمعان.
الجواربية : أصحاب داود الجواربي زعم أن الله منصف من فمه الى صدره أجوف ومن صدره الى أسفله مصمت.
والمقاتلية : فهم أصحاب مقاتل بن سليمان زعم أن الله جسم من الاجسام لحم ودم وأنه سبعة أشبار بشير نفسه .
وأما الكرامية : فإنهم أصحاب محمد بن كرام … يزعمون أنه تعالى جسم لا كالأجسام مماس على العرش.
ويصف البغدادي فى كتاب الفرق بين الفرق ص ٥٢ – ٥٣ فرقة اليونسية وهم أتباع يونس بن عبدالرحمن القمي ( زعم أن الله عز وجل يحمله حملة عرشه ، وهو أقوى منهم ، كما أن الكرسي يحمله رجلاه وهو أقوى من رجليه واستدل على أنه محمول بقوله “ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ).
ويصفهم الشهرستاني فى الملل والنحل ص ٤٠٧ بأنهم يقولون أيضاً ( والعرش يحمل الرب تعالى إذ قد ورد في الخبر أن الملائكة تئط أحياناً من وطأة عظمة الله على العرش ).
كما وصف الشهرستاني فرقة الشيطانية أو النعمانية أصحاب محمد بن النعمان ابي جعفر الأحول الملقب بشيطان الطاق الذى قال ( أن الله تعالى نورٌ على صورة إنسان رباني) ، والبيانية : أتباع بيان بن سمعان (وزعم ان معبوده على صورة انسان عضوا فعضوا وجزءً فجزءً) الملل والنحل ص ٤٠٣ – ٤٠٤.
ثانياً – التناسخ :
وهو مذهب قديم مستشرى فى الديانات الشرقية وخاصة بالهند وله أيضاً جذور ثنوية ويونانية وكذلك لها ذكر فى الفلسفة اليونانية.
ويقصدون بهذا المذهب ( أن الارواح تتناسخ من شخص الى شخص … أما اشخاص بني آدم وأما أشخاص الحيوان ) ، ويقول الخوارزمي فى مفاتيح العلوم ص ٢٥ ( أصحاب التناسخ الذين يقولون بتناسخ الارواح في الأجساد كما ينسخ الكتاب من واحد الى آخر ).
ويذكر أبو المعالي الحسيني فى كتاب بيان الأديان ( أن التناسخ عند أهل هذا المذهب أربعة أنواع : النسخ والمسخ والفسخ والرسخ :
فالنسخ : خروج الروح من جسم آدمي الى جسم آدمي آخر .
والمسخ : خروج الروح من آدمي الى جسم حيوان.
والفسخ : خروج الروح من جسم آدمي الى جسم حشرة من الحشرات وهوامها .
والرسخ : خروج الروح من جسم آدمي الى الشجر والنبات.
ويذكر ابن الجوزي فى كتابه تلبیس ابلیس ص ٨٥ ( وقد لبَّس ابليس على أقوام فقالوا بالتناسخ، وأن أرواح أهل الخير اذا خرجت دخلت في أبدان خيرة فاستراحت وأرواح أهل الشر تدخل في أبدان شريرة فيتحمل عليها المشاق).
ويقول الإمام ابو الحسن الاشعري فى كتاب مقالات الاسلاميين ص 114 عن اعتقاد تلك الفرق الضالة أنه ( ليس قيامة ولا آخرة وإنما هي أرواح تتناسخ في الصور ) ، ويضيف الإمام الأشعرى فى ص ٨٤ ( إن الله حل في خمسة أشخاص في النبي وفي علىِّ وفي الحسن وفي الحسين وفي فاطمة فهؤلاء آلهة عندهم وقالوا لهذه الأشخاص الخمسة التي حلّ فيها الإله خمسة أضداد فالأضداد أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص ).
ويذكر ابن سينا فى رسالة أضحوية في أمر المعاد ص 42 أنهم (تأولوا فى ذلك قول الله سبحانه وتعالى ” حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ” سورة الأعراف الآية 40 ، أى أن النفس غير البَرَّة لا تزال تتردد من بدن الى بدن ألطف منه حتى تصفو وتصير بحيث تحصل في بدن دودة صغيرة جرمها أن ينفذ في الإبرة بعدما كان في بدن جمل”.