هل التوسل يناقض التوحيد ؟
25 مارس، 2026
شبهات حول قضايا التصوف

بقلم الشيخ : أبو أويس الأزهرى
من عقيدتنا أهل السنة والجماعة ( السادة الأشاعرة والماتريدية ) أنه لا فاعل ولا مؤثر في الكون إلا الله وحده لا شريك له، لذلك نقول: إن الأسباب لا تعطي، ولا تمنع، وليس معنى وجوب الأخذ بها الاعتقاد فيها أنها تؤثر بذاتها، أو حتى بقوة أودعها الله تعالى فيها، فكلاهما باطل، وإنما يحدث التأثير عندها لا بها، فنقول: يحدث الري عند الشرب لا به، والشبع عند الأكل لا به، قال سيدنا الإمام الدردير – رضي الله عنه – في (الخريدة البهية):
والفعل فالتأثير ليس إلا
للواحد القهار جل وعلا.
فإذا فهمت ذلك وأتقنته، علمت أن توسل المتوسلين ليس عن اعتقاد في ذات المتَوَسَّل به أنه يعطي أو يمنع، وإنما هو سبب، لكونه أعلى منزلة عند الله تعالى من المُتوسِّل، وليس عبادة لغير الله تعالى، ولا دعاء لغيره تعالى كما يزعم الوهابية (خوارج العصر) ولو كان الأمر كما يقولون لحكمنا على علماء وأئمة الإسلام بالخروج من الملة، خذ على سبيل المثال كلامَ الحافظ الفقيه ابن الصلاح صاحب المقدمة، حيث قال في (فتاويه): “وذلك أن كرامات الأولياء من أمته، وإجابات المتوسلين به في حوائجهم ومغوثاتهم، عقيب توسلهم به في شدائدهم، براهين له -صلى الله عليه وسلم- قواطع، ومعجزات له سواطع..”
وكذلك ما جاء عن الحافظ المفسر ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) حيث قال: ” فالله يجعلها عبرة للمسلمين، ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين” .
وأزيدك من الشعر بيتا، ما جاء عن الإمام الحافظ شيخ القراء شمس الدين ابن الجزري، حيث قال في كتابه (الحصن الحصين) في آداب الدعاء: “وأن يتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين من عباده”.
ليت شعري أي عقل يعي ما نقول
وأي صدر يتسع لتلك النقول
لكنه العناد والاستكبار، والإصرار على رمي المسلمين بالتهم الباطلة، والزندقة والشرك، ومعلوم أن من ثبت إسلامه بيقين، فلا يزول عنه إلا بيقين، والحكم في ذلك غير موكول إلى العوام، ومن الشقاء والبلاء أن يتجرأ هؤلاء على التكفير والتبديع والتفسيق، كل هذا جراء الفكر البغيض، الذي يتنكر أهله للمسلمين، بحجة التوحيد التوحيد، ووالله هم من يحتاجون إلى فهم التوحيد، ومعرفة حقيقة الدين، التي خالفوها بشرذمة صفوف المسلمين، وإضعاف قوتهم، وتضييع هيبتهم، والله وحده حسبنا ونعم الوكيل.