إقامة السرادق بين التعصب الوهابي وفقه أئمة المذاهب الأربعة


بقلم د : عصام الطيب

اخى الوهابى

قولك إن السرادق بدعة سيئة بإطلاق…

غير صحيح فقهيًا !!!

دعنا نضع المسألة في ميزان العلم لا في ميزان الشعارات ؛

أولًا: حدِّد محل النزاع قبل أن تُحكِّم

هل التعزية بدعة؟ لا

هل الاجتماع لذاته محرم؟ لا

إذًا النزاع ليس هنا، وإنما في:

هيئة تنظيم العزاء (كسرادق أو مجلس)

ثانيًا: أين قال الأئمة الأربعة إنه بدعة محرمة؟

هات نصًّا واحدًا عن:

أبو حنيفة

مالك بن أنس

محمد بن إدريس الشافعي

أحمد بن حنبل

يقول فيه:

“الاجتماع للعزاء بدعة محرمة بإطلاق”

لن تجد

بل الموجود في كتبهم:

– يُكره –

لان فيه تجديداً للحزن

– محدث- (بمعنى غير معتاد، لا محرم لذاته)

ثالثًا: أنت خلطت بين أمرين :

1) العبادة التى يشترط فيها الدليل

2) العادات والتنظيم

والأصل فيهما الإباحة

فقل لى السرادق من أيهما؟

من العادات والتنظيم

اى ليس عبادة

رابعًا: استدلالك بحديث جرير… غير منضبط

قول الصحابي جرير بن عبد الله البجلي:

“كنا نعد الاجتماع وصنعة الطعام من النياحة”

الجواب:

لم يذم مجرد الاجتماع

بل:

الاجتماع + صنعة الطعام + هيئة النياحة

فالعلة ليست “الجلوس” بل ما يصاحبه

خامسًا: قاعدة تهدم قولك من أصله

القاعدة تقول ؛

الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا

وُجد التكلف → كراهة

وُجدت النياحة → تحريم

انتفى ذلك → رجع للأصل (الإباحة)

سادسًا: إلزام لا مفر منه

لو قلت:

“السرادق بدعة لأنه لم يُفعل قديمًا”

إذًا يلزمك أن تقول:

مكبرات الصوت بدعة

تنظيم الصفوف بالحواجز بدعة

تحديد أماكن للعزاء بدعة

وهذا لا يقول به فقيه معتبر

سابعًا: الفرق بين الفقيه والمتعجل

الفقيه يقول:

ننظر في العلة والضوابط

المتعجل يقول:

لم يُفعل = بدعة

وهذا ليس منهج الأئمة

ثامنًا: التفصيل الذي غاب عنك

السرادق ثلاثة أحوال:

– جائز إذا كان بسيطا لتنظيم الناس وبلا اسراف

– مكروه

إذا فيه تكلف أو تحميل زائد على أهل المتوفى

– محرم

إذا كان فيه تفاخر أو منكرات مثل اختلاط النساء بالرجال أو ما شابه

-الخاتمة القاصمة ؛

إطلاق “بدعة سيئة” على السرادق بإطلاق

هو في الحقيقة:

١-جهل بتفصيل المذاهب

٢-وخلط بين العبادات والعادات

٣-ومخالفة صريحة لمنهج الأئمة

***كلمة أخيرة مختصرة***

السرادق ليس سنة… ولا بدعة

بل وسيلة ،

*تأخذ حكمها حسب حالها *