واوُ العطف لا تُرتِّب المقامات: ردٌّ علمي على شبهة التقديم
24 مارس، 2026
بستان الصحابة وآل البيت

بقلم د : محمد محمود عبد اللطيــــف
حرف الواو في صيغة الدعاء (اللهم بحق فاطمة وأبيها)= حرف من حروف العطف، يفيد مطلق الجمع، ولا يفيد الترتيب، فضلا عن أنه لا يلزم من الترتيب من حيث الذكر= الترتيب من حيث المكانة والمنزلة.
وغاية ما هنالك أن في الصيغة تقديمَ مفضولٍ على فاضلٍ، وليس هذا بممنوعٍ، بل هو واردٌ في القرآن الكريم، وجارٍ في الاستعمال، ولم يستعمل ذلك في (سياق يأباه) بحيث يحمل على (سوء الأدب مع الجناب النبوي المعظم)، بل السياق كله من أوله إلى آخره (سياق تأدب)؛ إذ هو توسل مشروع عند جماهير علماء المذاهب الأربعة بالسادة المذكورين، والمتوسِّل على توقير واحترام المتوسَّل بهم.
فمع فرض التسليم بأن ذلك التقديم ارتكب لغير نكتة= لا يتوجه (إشكال شرعي أو لغوي) في هذه الصيغة المستعملة، فما بالنا وقد ارتكب لنكتة هي مراعاة السجعة!
وما بالنا والسيدة الكاملة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها هي بضعة منه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فهي جزؤه الشريف ومنفصله المنيف، وما بالنا وهي الواسطة الرابطة بين الجناب المعظم وبين بقية المذكورين المكرمين، وما بالنا وهي السيدة الوحيدة المذكورة في الصيغة، وهديه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في غير ما عمل الاعتناء بالبنت وتقديمها وتفخيمها .. إلخ ما هنالك مما هو في هذا الاتجاه.
فمع فرض التسليم بذلك، فالكلام يكون من حيث (الأولى والأفضل والأليق والأكمل)، لا يكون من حيث (الجواز وعدمه)، فيبقى استعمال هذه الصيغة مشروعا لا ممنوعا، وعليه: فلا يستحق هذا النكير الشديد؛ إذ لا إشكال فيه، بل ينكر على منكره.
فلا يصح أن تفهم الصيغة على أنها قد جعلت الفرع التابع متبوعا، والأصل المتبوع تابعا، هذا محمل بعيد من حيث الشرع واللغة واعتقاد المتوسِّل، وإن شئتَ قلتَ: هو تقديم صوري فقط، لا حقيقة تحته، ولا مخالفة فيه، والله أعلى وأعلم.