حصار مصر فى نبوءات اخر الزمان
22 مارس، 2026
علوم آخر الزمان

المقال الخامس والاربعون من سلسلة (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى
يوجد حديث نبوى تكلم عن حصار العراق ثم حصار الشام ثم حصار مصر ثم ان الفتنة تضرب جزيرة العرب.
فقد روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ” الْفِتْنَةُ الرَّابِعَةُ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ الْبَحْرِ، لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِلَّا مَلَأَتْهُ ذُلًّا وَخَوْفًا، تُطِيفُ بِالشَّامِ، وَتَغْشَى بِالْعِرَاقِ، وَتَخْبِطُ بِالْجَزِيرَةِ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، تُعْرَكُ الْأُمَّةُ فِيهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَيَشْتَدُّ فِيهَا الْبَلَاءُ حَتَّى يُنْكَرَ فِيهَا الْمَعْرُوفُ، وَيُعْرَفَ فِيهَا الْمُنْكَرُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ يَقُولُ: مَهْ مَهْ، وَلَا يَرْقَعُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا تَفَتَّقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مِنْ دَعَا كَدُعَاءِ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ، تَدُومُ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا، تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَتِ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ ” الفتن لنعيم بن حماد.
وقد حدث حصار العراق وما زالت آثاره باقية الى الآن.
وحصار الشام ما زال موجود الى الآن ومن دول الشام فلسطين ولبنان وهم محاصرين والمشاكل فى لبنان لا تخفى على أحد، وان كان هذا الحصار فى طريقه الى الانتهاء فى سوريا عقب تولى الجماعات المتشددة التابعة للغرب الحكم فى سوريا ، وربنا يلطف بالشعب السورى بعد ان اصبح كثيراَ منهم مشردين فى البلاد.
لكن ما يشغلنى هو تفاوت طرق الحصار فى كلا من البلاد المار ذكرها فلقد حددت الاحاديث النبوية اسلوب الحصار فى كلاً من مصر والشام :
فحصار العراق يكون من قبل العجم.
وحصار الشام يكون من قبل الروم.
اما بالنسبة الى مصر فان الحديث لم يحدد من أين يأتى الحصار هل هم الروم أم العجم أم شئ آخر؟
وهذا ما يدل على ان اسلوب الحصار مغاير لما ذكر من حصار بلاد العراق والشام.
ولو تدبرنا الحديث الشريف ونظرنا الى الغاية من الحصار لاتضح المراد من حصار مصر.
فمجريات الحصار هى التضييق فى سبل المعيشة والغلاء او القحط، ولو نظرنا فى الوضع فى مصر نجد أن هذه الآثار موجودة غلاء فى الاسعار وكساد وتضخم، وكل هذا ناتج عن بناء سد النهضة على روافد النيل من ناحية الحبشة ، وخطر حبس المياه عن مصر، وما يحدث فى ليبيا والأخطار فى البحر الأحمر والبحر المتوسط.
فيضح من ذلك ان حصار مصر حصار مختلف عن غيرها من البلدان .
فآثار الحصار موجود فى مصر وهو الغلاء وضنك المعيشة والتعب الذى يعيشه الناس ، فانت ترى ان ما يعانيه الناس فى العراق وفى الشام يعانيه المصريين.
ومن ينظر الى تلك الاثار يرى انها موجودة بمصر ويعانى منها المصريين اشد العناء ، فهو حصار واقع وموجود ويعيشه الناس ويفرضه من كل أعدائها المحيطين بها وليس شرطاً ان يكون هؤلاء الاعداء من خارجها فقط ، فمن الممكن ان يكون بعض هؤلاء الاعداء من الداخل ايضاً.
فبذلك يكون الحصار الثالث قد تحقق ـ حصار العراق وحصار الشام وحصار مصرـ.
روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتْ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ” شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ .
كما روي من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ويبدأ الخَرابُ في أطْراف الأرض حتى تَخْرِبَ مصرُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تخربَ البصرة، وخراب البصرة من الغرق، وخراب مصر من جفاف النيل، وخراب مكة وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجرَاد، ويبدأ الخَرابُ في أطْراف الأرض حتى تَخْرِبَ مصرُ ، وخرَاب فارِسَ من الصَّعاليكِ، وخراب التركِ من الدَّيْلَم، وخراب الديلم من الأرْمَن، وخراب الأرمن من الخَزرِ، وخرابُ الخزر منَ التُرْكِ، وخراب الترك من الصَّواعِق، وخراب السند من الهِنْدِ، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرُّمُل، وخراب الحبشةِ من الرجفة، وخراب الزَوراءِ من السُّفْياني، وخراب الروحاءِ من الخَسْفِ وخراب العراق من القحط ] ذكره أبو الفرج الجوزي رحمه الله في كتاب روضة المشتاق و الطريق إلى الملك الخلاق و سمعت أن خراب الأندلس من الريح العقيم و الله أعلم -التذكرة للقرطبي-