السلفية المعاصرة .. والانطباعات الذهنية


بقلم د : محمد محمود عبد اللطيــــف

منهج السلفية المعاصرة قائم على أمور بعينها ليست أمورا علمية، ولكنها مجرد أمور انطباعية، يكون عند القوم تصور ما، ومفهوم ما، وانطباع ما، وفكرة ما، لم يتحققوا منها علميا، ثم ينطلقون منها، ويعيشون عليها، داعين لها، ومنكرين على مخالفيهم فيها.

وليست هذه الأمور مبنية على علم محقق، ونظر مدقق، وفحص وبحث ودرس، ولكنها مجرد انطباعات أولية، وتصورات ومفاهيم استقرت في أذهانهم، ولمجانبتهم (البحث العلمي الجاد)= تظل عندهم مجرد انطباعات أولية مدة بقائهم.

غير أنهم دائما وأبدا يدلسون= فيقدمون هذه الانطباعات الأولية في صورة (مخرجات نهائية موثقة، ونتائج بحثية محققة)، يظن من لا يعرفهم أنهم قد توصلوا لهذه النتائج بعد دراسة أكيدة!

والحقيقة أنه لا دراسة ولا شيء، وأنها مجرد انطباعات أولية وتصورات ذهنية، وثقوا في من أرضعهم إياها منذ التلقين الأول، وحاكموا أهل الإسلام قاطبة لقوله ومذهبه، ومنهجه وفكره.

فالسلفية المعاصرة قائمة على (الهلاوس والوساوس) التي انبنت على تلك (الانطباعات الأولية والتصورات الذهنية) غير المحققة، فأنت إذا مدحت جناب سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم= حضر عندهم: (هسهس الغلو والشرك).

وأنت إذا فعلت فعلا لم يفعله (بعينه) جناب سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولا أحد من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، (وله أصل شرعي وشاهد قوي يشهد له)= حضر عندهم: (هسهس البدعة)، البدعة الضلالة.

وأنت إذا نطقت في كلامك بتعظيم أولياء الله تعالى، أو نقلت شيئا من شريف علومهم= حضر عندهم: (هسهس التصوف)، التصوف المضاد للكتاب والسنة.

وأنت إذا ذكرت منقبة لأحد من آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم، أو أظهرت تعلقا بهم لم يعتادوه ومحبة لهم لم يألفوها= حضر عندهم (هسهس التشيع)، التشيع المفسق أو المكفر.

وهكذا دائما وأبدا، فلكل (مسألة) أو (حزمة من المسائل) عند جهلاء السلفية المعاصرة (هسهس ما)= وليس هذا دينا مرضيا، وليست هذه بأمانة علمية، وليست هكذا تكون النتائج البحثية.