ماهو السر الكامن فيها! رسالة مصر للعالم الاسلامى

بقلم الشيخ يوسف محمد السعداوي 

لم يكن خطاب فضيلة الأستاذ الدكتور السيد عبد البارى رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف فى خطبة عيد الفطر المبارك مجرد خطاب دينى إنما كان رسالة موجهة إلى العالم الإسلامي بأسره انه خطاب موجه إلى الطائفية وموقف مصر الحقيقى والمشرف والذى يتبناه الأزهر الشريف بعلماءه الاجلاء من الطائفية

الموقف الذى اعلنه فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الشريف عندما وجه رسالته إلى إلى العالم الإسلامي أيضاً بصفته الرمز الاسلامى والمرجع الفكرى وحكيم العالم حين قال “الشيعة اخواننا وموحدون والسنة اخوان الشيعة وموحدون ولا ينبغى أبدا أن نتناحر او نتقاتل بالطائفية” كما كان هذا الموقف أيضاً موقف الإمام الراحل فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الشريف السابق

إن مصر تدعم اشقاءها العرب وترفض رفضا قاطعاً الاعتداء عليهم وفى نفس الوقت تعلن موقفها الثابت تجاه الطائفية الدينية التى انزلت الويلات ببلاد الإسلام وساعدت اعدائها كثيراً فى تفتيت جسد هذه الأمة وتقطيع اواصر التراحم بين اقطارها

إن السر الكامن فيها :
هو لغة االخطاب نفسه فى هذا المحفل الدينى العظيم والذى ابان فى طياته أن مصر منهجها الدينى منهج يجمع ولا يفرق

منهج قبول الاختلاف ونبذ الخلاف:
منهج التأصيل والبناء على الأصول والقواعد الشرعية لا الأفكار والعواطف

إن قصد الدعاء بالتوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين الطاهرين فى هذا المحفل إنما هو إعلان حقيقى أن مصر تعتمد مذهب السلف الصالح من علماء هذه الأمة وما اجازوه وما منعوه فى فقههم الشريف وقواعده

فقد قال بجواز التوسل فى الدعاء علماء المذاهب وأئمة التابعين رضوان الله عليهم وجمع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه اصولية وليست فكر

أما عن اعتراض المتنطعين على قوله فى الدعاء (وبالسر الكامن فيها)ويقولون انه قول الشيعة فى فاطمة بالحلول الالهى فيها فأقول لكم :

تقول الشيعة ما يقولون ويعتقدون مايعتقدون إنما نتكلم نحن وندعوا بمعتقدنا فى فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها عليهم الصلاة والسلام أنهم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الاطهار الابرار الذين فيهم سر الولاية وهم أئمة الهداية

ويكفى فاطمة سلام الله عليها أن أبيها قال (يافاطمة إن الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك) أليس هذا بسر فيها!!!!!؟

اننا ندعوا بمعتقدنا وان توافقت الألفاظ مع غير المألوف من معتقد غيرنا :
إن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم معظمون عند السنة والشيعة على السواء لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق وهذا بنص حديث النبى صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه وكرم الله وجهه (ياعلى لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)

فإن كان حبهم اصل الإيمان ففاطمة ام ابيها وريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم واترجة أهل البيت والزهراء والبتول وام السبطين ومنها نسل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

سر النبوة كامن فيها :
إن خطاب مصر المعتدل اليوم هو ما اكسبها احتراما فى عيون العدو قبل الصديق وجعلها اليوم محط الأنظارلا توالى أعداء الإسلام والمسلمين ولا ترضى أيضاً بتكفير مسلم ولا ترضى ببغى المسلمين على بعضهم

إن منهجها منهج النبوة (انصر اخاك ظالماً أو مظلوما ، قالوا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ قال بأن تأخذ بيده عن الظلم)

وهذا هو موقف مصر اليوم فى هذه المحنة التى حلت ببلاد المسلمين تخاطب الكل بخطاب متساو متوازن ولا تنحاز حتى فى خطابها الدينى

وهذا هو السر الكامن فيها :
انه سر المنهج الذى طالما عمد الجهلة والمغرضون والعملاء والمأجورون إلى طمسه واطفاء نوره فحماه الله تعالى بنبل المقصد وفطرة الشعب المصرى المؤمن بالله إيمان نقى وعقيدته التى تربى فيها على الوسطية والاعتدال بعيداً عن الجفاء أو المغالاة

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وأمنها وقائدهاوحفظ الله الأزهر الشريف ورجاله العلماء الربانيين المخلصين الذين يحملون مشعل الهداية والوسطية والخطاب المتوازن والمعتدل للأمة الإسلامية والعربية باسرها

وشكر خاص وتقدير لفضيلة الأستاذ الدكتور السيد عبد البارى رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف على هذا الخطاب الذى زلزل قطاعات الإعلام بالعالم بأسره فبلغ صداه و هداه

كل عام وانتم بخير وعيدكم سعيد مبارك بإذن الله تعالى