بقلم د :مجدى الناظر و زينب محمود
الصدقة في رمضان… ليست نقصًا في المال، بل زيادة في الحياة.
في شهرٍ تتنزل فيه الرحمات، وتُفتح أبواب الجنة، ويُضاعف فيه الأجر أضعافًا كثيرة، تبرز الصدقة كواحدة من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه. رمضان ليس فقط شهر الصيام، بل هو شهر العطاء، شهر تمتد فيه الأيادي بالخير، وتلين فيه القلوب، وتزدهر فيه معاني الرحمة والتكافل.
إن رمضان فرصة لا تعوض، فمن ضيّعها فقد خسر خيرًا كثيرًا. فلا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو كان قليلًا، فرب درهم سبق ألف درهم، ورب صدقة صغيرة كانت سببًا في النجاة يوم القيامة.
لقد جعل الله للصدقة مكانة عظيمة، فهي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وتكون سببًا في تفريج الكروب وقضاء الحاجات. وفي رمضان تتضاعف هذه القيمة، إذ يجتمع شرف الزمان مع فضل العمل، فيتحول القليل إلى الكثير، والدرهم إلى جبل من الحسنات. يقول الله تعالى: “مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً”، وكأنها دعوة مفتوحة لكل من أراد الربح الحقيقي، تجارة لا تخضع لقوانين السوق، بل لقانون الرحمة الإلهية التي لا حدود لها.
وفي سنة النبي ﷺ، تتجلى صورة العطاء في أبهى صورها، فقد كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقى جبريل، فيكون كالريح المرسلة في الكرم والجود. إنها رسالة واضحة: رمضان ليس فقط للعبادة الفردية، بل للخير الممتد الذي يصل إلى كل محتاج.
الصدقة في رمضان ليست مجرد مال يُعطى، بل هي حياة تُمنح، وابتسامة تُرسم، ودمعة تُمسح. هي دفء لفقير أنهكه البرد، ودواء لمريض أنهكه الألم، وأمل ليتيم يبحث عن يد حانية. إنها إنقاذ للإنسانية في أرقى صورها.
وما أعظم أثر الصدقة على صاحبها، فهي بركة في المال، وسعة في الرزق، وراحة في القلب، وطمأنينة في النفس. كم من مهمومٍ فرّج الله همه بصدقة، وكم من ضيقٍ انكشف بعمل خير، وكم من بلاءٍ رُفع بيدٍ امتدت بالعطاء.
فلنكن في هذا الشهر من أهل العطاء، لا من المتفرجين، من الذين يزرعون الخير في الأرض، ليحصدوا الرحمة في السماء. اجعل صدقتك سرًا بينك وبين الله، وكن على يقين أن ما تُنفقه اليوم، ستجده غدًا أضعافًا مضاعفة