هل هذا هو فهم السلف؟! كشف تناقضات المنهج الوهابي


بقلم أ : محمد عطية

من أبرز تناقضات الفرقة الضالة الوهابية زعمهم الدائم باتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، بينما هم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن هذا الفهم وعن مقاصد النص الشريف؛ إذ يظهر منهجهم الفاسد انتقائية واضحة، فيجمُدون على الظاهر تارة ويعطلونه تارة أخرى بما يخدم توجههم العقدي المبتدع ويتضح ذلك في المحاور التالية:

​أولاً: في حديث زكاة الفطر: “صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير”، يستميتون في الوقوف عند حرفية النص ومنع إخراج القيمة، معتبرين ذلك قاعدة مطلقة لا تقبل التأويل ولا اجتهاد مع النص لكنهم حين يأتون لحديث الأعمى الصحيح: “اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة”، نراهم يلوون أعناق النصوص ويصرفونها عن ظاهرها بزعم أن التوسل خاص بحياته ﷺ؛ فأين الأخذ بظاهر النص هنا؟ وأين الأخذ بقاعدة لا اجتهاد مع النص ام أن القاعدة تعطلت هنا؟

​ثانياً: يظهر الخلل المنهجي في إصرارهم على الأخذ بظاهر حديث “أبي وأباك في النار” ورفض أي رأي يؤول الحديث للجمع بين الأدلة وهذا أمر بديهي يدركه أصغر طالب في إعدادي أزهري وفي المقابل ايضا نجد حديث: “من رآني في المنام فسيراني في اليقظة”، يسارعون فوراً ( بسرعة الضوء ) لتأويل كلمة “اليقظة” بأنها يوم القيامة او خاصه بالصحابه حينما لا يجدون ضعفا في الحديث هرباً من إثبات كرامة أو خصوصية لسيدنا رسول الله ﷺ في الدنيا، فأين الأخذ بظاهر النص هنا؟

​ثالثاً: تبرز المشكلة الكبرى عند بدع الوهابية وهيا صميم عقيدتهم في الصدام مع كل ما يخص مقام الجناب النبوي المشرف المعظم المكرم ﷺ؛ فكل حديث يشير إلى عظمته أو رفعة مكانته، يستميتون في تأويله أو تضعيفه بحجة “حماية العقيدة”، بينما يهرعون لإثبات الظاهر في كل ما يظنون أنه ينال من قدره، كحديث “لا تطروني”، وهم في سكرتهم يعمهون، فلا هم اشتغلوا بالدين ولا بالعقيدة الصحيحة.

​رابعاً: لقد ابتدعوا في الدين ما ليس منه، فـقسموا التوحيد ثلاثة أقسام ما أنزل الله بها من سلطان، وما قالها سيدنا النبي ﷺ ولا واحد من الصحابة، بل شابهوا فيها قول النصارى بأن الله “ثالث ثلاثة”. كما أثبتوا لله “اليد” كجارحة، مشابهين في ذلك قول اليهود “يد الله مغلولة” -غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا- فسبحان الله على عمى البصر والبصيرة، لقد جمعوا في منهجهم بين عقيدة اليهود والنصارى يضاهئون قول الذين كفروا

​خاتمة: إن هذا المنهج يمثل صداماً مع الحق ومع مقام الجناب النبوي المعظم المكرم المشرف ﷺ، وإذا كان الله قد أذن بحرب من عادى أولياءه، فما بالك بمن يسعى لتقزيم الخصوصيات والشمائل والمقامات التي منحها الله لسيد الأنبياء والأولياء ﷺ؟ فمن أعطاه الله المدد فلن يسلبه منه أحد لأنه عطاء الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.