زكاة الفطر (سؤال وجواب) الجزء الأول

بقلم فضيلة الشيخ/ أحمد عزت

س١: ما هى زكاة الفطر؟

ج: تُعرّف الزكاة أولًا بأنّها: “إخراج المال بنيّة التعبّد لله تعالى” وقد افترضها الله تعالى على المسلمين في مكّة المكرّمة، ثمّ بيّن نصابها وأحكامها في المدينة المنوّرة في السنة الثانية للهجرة.

س٢: ما أهمية زكاة الفطر؟

ج: إن الإسلام دين التعاطف والمواساة، دين المودة والمحبة، دين الترابط بين الأغنياء والفقراء، دين التكافل الاجتماعي، دين يقع في مسئولية الجائعين على جيرانهم الأغنياء، فلا يدخل الجنة مع السابقين من بات شبعان، وجاره جائع – وهو يعلم -،

والإسلام يستهدف مجتمعًا متكافلًا متواصلًا متحابًا متفاعلًا كمثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وتعين إحداهما الأخرى، كما جاء في الحديث الصحيح عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

ومن هنا شرعت زكاة الفطر في عيد الفطر، وجعلت حقًا للفقير، وقد حددها رسول الله ﷺ وقدرها، كما حدد قدر نصاب الزكاة في الأموال وما يخرج منها.

وبهذه المواساة اليسيرة يتم التكافل الاجتماعي، وتتم الصلة بين أفراد الأمة ويستغني الفقراء عن أجر العمل أيام العيد، ويستغني الفقير عن ذل السؤال ويشارك الأغنياءَ هو وأولاده بهجتهم،  ولذا قيل بجواز أدائها نقدا مراعاة للمقصود منها والغاية التي شرعت لأجلها ” اغنوهم عن المسألة في هذا اليوم”

س٣: ما حكم زكاة الفطر؟ وما الدليل؟

ج: زكاة الفطر واجبة على كل فرد من المسلمين صغيرًا كان أو كبيرًا ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا بشرط أن يملك صاعًا يزيد عن قوته وقوت من تجب نفقتهم عليه ويزيد عن حوائجه الأصلية يوم وليلة العيد، والدليل على ذلك قوله تعالى: “قد أفلح من تزكّى”

وحديث ابن عمر وهو في الصحيحين قال: “فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ”.          

قال ابن قدامة – في المغني -: “……. وتجب على اليتيم، ويخرج عنه وليه من ماله، وعلى الرقيق”.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: “فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات” رواه أبو داود وغيرُه. قال ابن المنذر: “وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض”.

س٤: ما الصاع؟ وما مقداره بالكيلو؟

ج: الصاع هو وحدة قياس تستخدم لقياس الحجم، وهو وحدة حجوم فتختلف الكتلة حسب نوع الحبوب المستخدمة، وهو من المكاييل التي كانت تُستعمل في القديم لكيل المواد المختلفة وخاصة المواد الغذائيّة. وقد ارتبط الصاع ارتباطًا كبيرًا بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وخاصّة بالزكاة والكفّارات، وبكميّة الماء التي من الممكن استعمالها للوضوء، وبمقدار زكاة الفطر الواجب إخراجها حوالي الصاع الواحد من التمر أو الصاع الواحد من الشعير.

والصاع المعتبر هو صاع النبي ﷺ وهو أربعة أمداد، والمُد هو ملء الكفين معُا باليد المعتدلة فحين يملأ الإنسان كفيه معًا من الطعام ويمد بها يده، – وبه سمي مُدًّا -، فهذا يعتبر مُد، يأخذ أربعة أمداد فيكون هذا هو الصاع، ووزنه فيما قدرة العلماء بالكيلو هو ما بين اثنتين كيلو ونصف إلى ثلاثة كيلو جرامات تقريبًا

والمُد هو أصغر وحدة كيل ذكرها الفقهاء؛ وهو أصل في تقدير بقية المكاييل التي هي أكبر منه؛ والمُد هو ملء كفي الرجل المعتدل من الحَبّ (الحفان).

وهنا ملمح مهم؛ وهو أن الشريعة دائمًا ما تربط الأحكام الشرعية بوسائل سهله وميسورة وموجودة دون عناء وتكلف؛ فيسعك الآن أن تملأ كفيك أربع مرات معتدلات ويكون هذا هو الواجب عليك إخراجه في زكاة الفطر دون حاجة إلى وزن أو تقدير!

وفي تقدير المُد بالوزن خلاف بين الفقهاء؛ فالجمهور على أن المد يساوي رطلا وثلثا؛ والحنفية على أنه يساوي رطلين. والرطل يساوي ٤٠٥ جرامًا تقريبًا.

س٥: وهل كلمة تقريبًا هذه مقصودة لها معنى أم ماذا؟

كلمة تقريبًا هذه كلمة مقصودة ولها دلالتها؛ فتقدير هذه المكاييل بالوزن أمر في منتهى التعقيد والعسر؛ ويكفيك أن تعرف أن الأصل في تقدير ذلك هو وزن الدرهم؛ والأصل في وزن الدرهم هو مقدار ما يزن من حَبّ الشعير أو القمح!

فالرطل عند الجمهور يساوي ٦٤٥٠ حبة تقريبًا؛ وعند الحنفية يساوي ٩١٠٠ حبة تقريبًا.

ولا تسألني عن سبب هذا التفاوت؛ فيكفيك أن تُجري تجربة شخصية تحاول فيها تقدير الكيلو -مثلاً- بالحَبّ؛ فتقوم أنت وصديق لك بِعَدّ حبات الشعير أو القمح الموجودة في الكيلو مرتين وتسجلا ملاحظاتكما على هذه العملية؛ وهل اتفق عدد الحب في المرتين تمامًا أو اختلف؟ وإذا اختلف؛ فهل لجودة الحب أو حجمه أو صحته دخل في ذلك؛ وهكذا؛ لتعلم مدى عسر هذه العملية؛ وتعرف مدى الجهد المبذول للوقوف على هذا الحكم البسيط.

فالمُد إذًا يساوي رطلاً وثلثًا عند الجمهور (يعني ٥٤٠ جرامًا تقريبًا) وهو يساوي عند الحنفية رطلين (يعني ٨١٠ جرامًا تقريبًا)

فإذا ضربنا هذا العدد في ٤ يكون الناتج هو وزن الصاع.

ويقدّر الصاع على أنّه يساوي تقريبًا ما مقداره (٢.٦) كيلو جرامًا تقريبًا، وقد تمت عمليات التقدير هذه بناءً على أنّ (المُد) يعادل ملء يدي رجل واحد، ومن هنا كان المد يقترب تقريبًا من حوالي (٦٥٠) غرامًا، وإذا علمنا أنّ الصاع الواحد يساوي تقريبًا أربعة أمداد، ووزن الصاع يختلف من نوع لآخر ففي الأرز مثلًا حوالي اثنين كيلو ونصف يختلف مثلا هذا الوزن في الأنواع الأخرى.

وفي القمح حوالي اثنين كيلو وأربعون جرامًا. فإنّ كتلة الصاع الواحد تقدّر تقريبًا حينئذ بـ (٤ × ٦٥٠ غرامًا = ٢.٦٠٠ كيلو جرامًا).

فالصاع عند الجمهور = ٥٤٠ × ٤ = ٢ كيلو ١٦٠ جرامًا.

وعند الحنفية = ٨١٠ × ٤ = ٣ كيلو ٢٤٠ جرامًا.

وهذا التقدير يختلف على حسب الحَبّ المكيل؛ فحب القمح يختلف عن الأرز والعدس واللوبيا … الخ؛ وذلك لاختلاف كتلة كل حبة!! وقد يختلف في نفس الحبة باختلاف حالتها وجودتها!!

كما أقول لك أيضًا إن الاختلاف في هذه العمليات الاجتهادية أمر وارد جدًا؛ بل هو الأصل؛ بل ربما يتغير اجتهاد الفقيه الواحد من وقت إلى وقت حسب تجدد المعطيات أو تغيرها، وقد اجتهد العلماء في بيانها كالآتي:

صاع الأرز  = من ١.٩٠٠ – إلى ٢.٧٥٠ كيلو

صاع الفاصوليا = من ١.٩٥٠ الى ٢.٧٥٠ كيلو                         

صاع زبيب = من ٢.٤٠٠ الى ٢.٧٥٠ كيلو،

صاع اللوبيا = من ١.٩٥٠ الى ٢.٦٥٠ كيلو،                            

صاع العدس = من ١.٨٠٠ الى ٢.٦٥٠ كيلو

صاع الفول = ٢.٥ كيلو  

صاع القمح = من ٢ ك الى ٢.٦ كيلو                                   

صاع البلح = من ١.٧٥٠ الى ١.٩٥٠ كيلو

وهناك من قام بحسابها على الصاع النبوي صاع أهل المدينة المنورة كالآتي:

الصاع من الأرز = ٧١٥ × ٤ = ٢.٨٦٠ غرامًا.

العدس الأصفر = ٦٢٥ × ٤ = ٢.٥٠٠ غرامًا.

الزبيب = ٥٢٠ × ٤ = ٢.٠٤٠ غرامًا.

الدقيق = ٥٣٥ × ٤ = ٢.١٤٠ غرامًا.

الفول البلدي المصري = ٥٩٠ × ٤ = ٢.٣٦٠ غرامًا.

الفول الإنجليزي = ٦٢٥ × ٤ = ٢.٥٠٠ غرامًا.

الفاصولياء الجافّة = ٦٥٠ × ٤ = ٢.٦٠٠ غرامًا.