مضى معظمه وبقي أعظمه
12 مارس، 2026
منبر الدعاة

بقلم أ.د : محمد جمال أبو سنينة
مدير المركز القانوني لفض النزاعات
الخبير بمجمع الفقه الإسلامي بكندا
الحمد لله الذي بلغنا الأيام المباركة، وجعل في أعمارنا مواسم للخيرات، نغتنم فيها الطاعات ونتقرب فيها إلى رب الأرض والسماوات. أما بعد:
فإن الأيام تمضي سريعًا، وكأنها لحظات عابرة، وها نحن نرى أن أكثر هذا الموسم المبارك قد مضى، فنقول لأنفسنا: مضى معظمه وبقي أعظمه.
مضت أيام ربما اجتهدنا فيها قليلًا، وربما قصّرنا فيها كثيرًا، وربما غلبتنا الغفلة أحيانًا. لكن رحمة الله واسعة، وباب التوبة مفتوح، وما بقي من الأيام قد يكون أعظم أجرًا وأكبر فضلًا مما مضى.
ولعل أعظم ما بقي هو تلك الليلة المباركة التي أخبر الله عنها في كتابه فقال:
{ليلة القدر خير من ألف شهر}.
ليلة واحدة، لكنها عند الله خير من عبادة ثلاثٍ وثمانين سنة! ليلة تتنزل فيها الملائكة، وتُغفر فيها الذنوب، وتُكتب فيها الأقدار.
ولذلك كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، طلبًا لتلك الليلة العظيمة. لأنها فرصة قد لا تتكرر في العمر إلا مرات قليلة، وربما تكون ليلة واحدة سببًا في تغيير مصير الإنسان كله.
فيا من مضت منك أيام، لا تيأس… فما بقي قد يكون أعظم.
ويا من قصّر في البداية، فالباب ما زال مفتوحًا.
اجتهد فيما بقي، فلعل دعوة صادقة، أو دمعة خاشعة، أو سجدة في جوف الليل توافق ليلة القدر، فيغفر الله لك ما تقدم من ذنبك.
فلنغتنم ما بقي من هذه الأيام:
– بالإكثار من الذكر والاستغفار
– وتلاوة القرآن بتدبر
– والقيام والدعاء
– والإحسان إلى الناس والصدقة
وتذكروا دائمًا:
العبرة ليست بكثرة ما مضى، بل بصدق ما بقي.
نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يكتب لنا فيها القبول والمغفرة والعتق من النار، وأن يجعل ما بقي من أيامنا خيرًا مما مضى.
والحمد لله رب العالمين.