
خطبة بعنوان «منزلة الشهيد»
إعداد الشيخ/ أحمد عزت حسن
خطبة الجمعة ٢٣ من رمضان ١٤٤٧ هـ الموافق ١٣ من مارس ٢٠٢٦م
الموضوع
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ، “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا”، وبعد.
فعندما يكونُ الحديث عن الشهداء الأبرار والأطهار فإنَّ الأقلام تتواضع خجلًا أمام هيبتهم وعظمتهم، وإن الأحرف والكلمات لتنحني إجلالًا أمام جودهم وكثرة عطاياهم، ومهما تحدثنا عنهم فلن نستطيع أن نجازيَ تضحياتِهم ولا أن نفيهم حقهم،
وعندما نتحدث عن الشهداء الأبرار فإنَّما لنكشف للعالمين عن صدق إيمانهم وعن تضحياتهم الكبيرة، ولنبرز سماتهم المنيرة، ونبيّن حقائقهم الصافية الطاهرة النقية، ولنُظهر عطاءاتهم السخية والعظيمة.
فالاحتفال بذكرى الشهداء معناه تجديد العهد من الأُمَّة لهم بالمضي على خُطاهم وتأكيد الوفاء لهم بأن دماؤهم الغالية والزكية لن تذهب هدرًا،
فذكرى الشهيد هي مناسبة تبين للأعداء عن عظمة وقيم ومبادئ هذه الأُمَّة التي ينتمي إليها الشهيد الذي يجعل كُـلّ فرد من هذه الأُمَّة يفتخر ويعتز بهؤلاء الشهداء العظماء، الذين كتبوا تاريخ الحرية بالدماء، وأثبتوا للعالم أنهم من شهادتهم من صنعوا مجد الأُمَّة وَرسموا طريق الحرية والانتصار.
#والشهداء هم أكرم الناس فقد جادوا بأرواحهم ودمائهم فكانوا نعم الوقاء والحِمى للدين وللأُمَّة والوطن والمقدسات.
هؤلاء أحبوا لقاء الله فأحبّ اللهُ لقاءهم.
هؤلاء يا أخي لا يجدون من ألمِ القتل إلا كما يجدُ أحدُنا مسّ القرصة، ومِن هنا تبدأ اللحظة التي تَحكي بِداية وُلوجِهم باب البرزخية بداية مُفارقتهم الدنيوية إلى الأخروية، نهاية كونهم مُسلمين أحياء في الدُنيا إلى بداية حياة الشهادة الأبدية، لحظاتٌ عجيبة في قاموس الإنسان، لحظاتٌ لا يُدركها أيُّ إنسان.
النبي ﷺ أخبرنا أنه: (لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن منقلبهم قالوا: “يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا؛ لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب”، فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله ﷺ: “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ” آل عمران: ١٦٩). حديث حسن.
مكانة الشهيد
قال الله تعالى: “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم” التوبة ١١١.
وذلك الوعد الحق الذي يبينه القرآن لمكانة الشهيد عند ربه فقد فاز فوزًا عظيمًا، والفوز العظيم هو أعلى مراتب الجنة عند الله بصحبة الانبياء وعلى حوض النبي ﷺ.
#أما المكانة الأولى الأظهر في القرآن المجيد فهي
* الحياة عند الله بمجرد الشهادة فالشهداء لايموتون:
قال تعالى: “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين” (آل عمران ١٦٩-١٧١).
الشهيد في السنة
وللشهادة فضلٌ عظيم وثوابٌ جزيلٌ لا نستطيع حصرها فنكتفي بالإشارة إلى بعضه فمنها أنه:
١- تُظِلّه الملائكة بأجنحتها. ففى البخارى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: “ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة”.
وفي رواية: “ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة” رواه مسلم.
٢- وعن النبي ﷺ قال: “يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته” (سنن أبو داود).
وعن جابر بن عبد الله يقول لقيني رسول الله ﷺ فقال لي: “يا جابر، ما لي أراك منكسرًا؟ قلت: يا رسول الله، استشهد أبي قتل يوم أحد وترك عيالا ودينًا. قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك: قلت بلى يا رسول الله. قال: ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا فقال يا عبدي تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانيةً قال الرب عز وجل إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال وأنزلت هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا” (رواه الترمذي وحسنه).
وعن جابر قال: “جيء بأبي يوم أحد قد مثل به حتى وضع بين يدي رسول الله ﷺ وقد سجي ثوبًا فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي فأمر رسول الله ﷺ فرفع فسمع صوت صائحة فقال: من هذه فقالوا: ابنة عمرو أو أخت عمرو. قال: فلم تبكي أو لا تبكي فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها” (رواه البخاري).
٣- أمن فتنة القبر
عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي الله ﷺ: “أن رجلا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنةً” (رواه النسائي).
أفاد الحديث: أن الشهيد لا يسأله الملكان في قبره؛ لأن القصد بسؤالهما، فتنة الميت وامتحانه، والشهيد قد امتحن بأهوال الحرب وفزعاتها، وتعرضه للموت وهو ثابت حتى استشهد فكان ذلك امتحانًا كافيًا في الدلالة على قوة إيمانه، وذلك للشهيد المخلص.
عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال رسول الله ﷺ: “القتلى ثلاثة مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل قال النبي ﷺ فيه فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ومؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل قال النبي ﷺ فيه ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء للخطايا وأدخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء، ومنافق جاهد بنفسه وماله فإذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فذاك في النار إن السيف لا يمحو النفاق” (سنن الدارمي).
وعبارة إن السيف محاء للخطايا: يفيد أن الشهيد تمحى عنه ذنوبه، لأنه بذل نفسه لله، فجوزي بتكفير ذنوبها. والمعنى: أن الكافر إذا قتل مسلمًا لم يترك عليه ذنبًا، لأن الشهيد تكفر ذنوبه كلها، أما المقتول في غير الجهاد فلا تمحى ذنوبه بقتله، ولو كان مظلومًا، نعم يكفر عنه بعضها، باعتبار القتل مصيبة نزلت به.
٤- عن أنس رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: “إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعى سيوفهم على رقابهم تقطر دمًا، فازدحموا على باب الجنة فقيل: من هؤلاء؟ قيل: الشهداء كانوا أحياء مرزوقين” رواه الطبراني بإسناد حسن
٥- لا يشعر بألم القتل أو خروج الروح، يقول النبى ﷺ: “ما يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنَ القَتْلِ إِلا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ” (أحمد والترمذي والنسائي وسنده حسن)
٦- يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليقتل عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة، قال ﷺ: “ما من أحدٍ يدخل الجنة يُحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شئٍٍ إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة” رواه البخارى
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبيِّ ﷺ قال: “ما من عبدٍ يموتُ، له عند الله خيرٌ، يحبُّ أن يرجع إلى الدُّنيا وأنَّ له الدُّنيا وما فيها إلاَّ الشَّهيد؛ لما يرى من فَضل الشَّهادة؛ فإنَّه يسُرُّه أن يَرجع إلى الدُّنيا فيُقتل مرَّةً أُخرى” رواه الترمذى وقال حسن صحيح.
٧- أنه لا يُفتن فى قبره، وقد سُئل عن سر ذلك رسول الله ﷺ فقال: “كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً” رواه النسائي .
أفاد الحديث: أن الشهيد لا يسأله الملكان في قبره؛ لأن القصد بسؤالهما، فتنة الميت وامتحانه، والشهيد قد امتحن بأهوال الحرب وفزعاتها، وتعرضه للموت وهو ثابت حتى استشهد فكان ذلك امتحاناً كافياً في الدلالة على قوة إيمانه.
#وللشهيد المخلص
٨- أنه يشفع فى سبعين من أهله، وفى بعض الرويات كلٌ قد وجبت له النار. يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه ﷺ قال: “الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته” رواه أبو داود وصحَّحه ابن حبان.
٩- يُوزن يوم القيامة مداد العلماء بدماء الشهداء
يخرج من قبره وجرحه يثغب دمًا اللون لون الدم والريح ريح المسك.
١٠- وكفى بالشهادة فضلًا أن يتمناها النبى ﷺ فعن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: “والذي نفسي بيده، وددتُ أنِّي أُقاتلُ في سبيل الله فأُقتلُ ثم أُحيا ثم أُقتلُ، ثم أُحيا ثمَّ أُقتلُ” متفق عليه.
١١- يُزوج باثنتين وسبعين من الحور العين.
وفى البخاري: “يعطى الشهيد ست خصال؛ عند أول قطرة من دمه تُكفَّر عنه خطاياه، ويرى مقعده من الجنة، ويُزوَّج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومِن عذاب القبر، ثم يقول ﷺ: ويُحلى حلة الإيمان “.
ذنب لا تكفره الشهادة.
١٢- روحه في جوف طير أخضر يرِد أنهار الجنة ويأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش..
قال الرسول الله ﷺ: “الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرةً وعشيًا” (رواه أحمد.)
وقد يتساءل المرء: كيف تكون روح المؤمن في حوصلة الطير؛ فذلك حبس لها، وتضييق عليها؟
والجواب: بأن الطير مركبة لها، كما يركب أحدنا سيارة تحمله من مكان إلى آخر.
وقال أحد العلماء في الجواب عن ذلك، إن الله جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر. فإنهم لما بذلوا أنفسهم لله، أعاضهم -عوضهم- عنها في البرزخ أبدانًا خيرًا منها، تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون نعيمها بواسطة تلك الأبدان، أكمل من نعيم الأرواح المجردة عنها. ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير.
١٣- يجري عليه عمله حتى يُبعث ..
ففي الترمذي عن النبي -ﷺ- أنه قال: “كلُّ ميتٍ يُختَم على عمله إلا الذي مات مُرابِطًا في سبيل الله؛ فإنَّه يُنمَى له عملُه إلى يوم القيامة، ويأمنُ من فتنة القبر.
هو من خير الناس منزلاً ..
١٤- يلبس تاج الوقار، الياقوته فيه خير من الدنيا وما فيها .. فيُبيِّن الحبيب المصطفى ﷺ أن للشهيد عند الله ستَّ خصال؛ “يُغفَر له عند أول دفعة من دمه، ويرى مكانه في الجنة، ويأمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها، ويُزوَّج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويَشفع في سبعين من أهله” رواه أحمد وابن ماجه، عن المقدام بن معدي كرب وصححه الألباني
أيها الإخوة المؤمنين: إن الدنيا عرَضٌ حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وإن الآخرة لوعد صادقٌ يحكم فيها ملك عادل، فطوبى لعبدٍ عمِل لآخرته وحبله ممدود على غاربه، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فتوبوا إلى الله واستغفروه وادعوه وأنتم موقونون بالإجابة.
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. قاد سفينة العالم الحائرة في خضم المحيط، ومعترك الأمواج حتى وصل بها إلى شاطئ السلامة، ومرفأ الأمان..
١٥- أرواح الشهداء في الجنة
ويسكن الفردوس الأعلى في خيمة الله تحت العرش
لا يفْضله النبيّون إلا بدرجة النبوة ..
قال تعالى: “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون” (سورة آل عمران: الآية ١٦٩).
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: “لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) إلى آخر الآية” سنن أبو داود.
هذه الآية نزلت في شهداء أحد. وقول رسول الله ﷺ عن الشهداء: “أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعةً فقال هل تشتهون شيئًا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرةً أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا” رواه مسلم.
وقال رسول الله ﷺ: “ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة”رواه البخاري
قد وردت في الأحاديث الشريفة أن الشهيد يغفر له في أول دفعة من دمه، وأن ذنوبه تكفر باستشهاده. إلا أنه يستثنى منها الدين، للذين كان يقدر على الوفاء به ولم يفعل، وذلك، لما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ قال: “يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين” رواه مسلم.
وعن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ: “قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي فقال له رسول الله ﷺ: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله ﷺ: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك” رواه مسلم.
أفاد الحديث: أن جبريل عليه السلام نزل خاصة ليخبر النبي الله ﷺ أن الدين لا يغفر للشهيد، لأنه حق لآدمي، لم يتنازل عنه، فإن ترك الشهيد ما يقضي منه دينه، أو أوصى بأن يقضى عنه، كما أوصى عبد الله ابنه جابرًا، حين خرج في غزوة أحد، أو قضاه عنه أحد أقاربه، أو بعض المسلمين، فإن الله يغفر له، ولا يعاقب عليه.
أما الدين إذا أخذه المرء في حق واجب، لفاقة أو عسر، ثم مات، ولم يترك له وفاء، فإن الله تعالى لا يحجبه عن الجنة برحمته تعالى، شهيدًا كان أو غيره. لأن على الحاكم فرضًا أن يؤدي عنه في هذه الحالة، لقول رسول الله ﷺ: “أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلي قضاؤه ومن ترك مالًا فلورثته” رواه البخاري.
فإن لم يؤد عنه السلطان، فإن الله تعالى يقضي عنه، ويرضي خصمه. وأما من استدان في سفه، أو سرف، فمات ولم يوفه أو ترك له وفاء، ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يوفه، فهذا الذي يحبس به صاحبه عن الجنة، حتى يقع القصاص بالحسنات والسيئات ممن استدان.
– فالدين إذا أخذه المرء في حق واجب، لفاقة -فقر- أو عسر، ثم مات، ولم يترك له وفاء، فإن الله تعالى لا يحجبه عن الجنة برحمته تعالى، شهيدًا كان أو غيره؛ لأن على الحاكم فرضًا أن يؤدي عنه في هذه الحالة، لقول رسول الله ﷺ: “أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلي قضاؤه ومن ترك مالًا فلورثته” رواه البخاري. فإن لم يؤد عنه السلطان، فإن الله تعالى يقضي عنه، ويرضي خصمه.
– وأما من استدان في سفه، أو سرف، فمات ولم يوفه أو ترك له وفاء، ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يوفه، فهذا الذي يحبس به صاحبه عن الجنة، حتى يقع القصاص بالحسنات والسيئات ممن استدان.
الدعاء