غزوة بدر دروس وعبر

بقلم الشيخ : رمضان محمد علي

يقول الله عز وجل: “أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.”

اذن الله لرسوله بالقتال في وقت لم يكن المسلمون فيه علي استعداد علي للقتال عندما خرج المسلمون في بدر لم يخرجو لقتال و انما خرجو للاستيلاء علي القافله حتي تكون عوض عن بعض ما فقدوه في مكه الا ان ابا سفيان بن حرب يرسل علي وجه السرعه من يخبر اهل مكه بالخطر الذي تواجهه القافله ويسلك طريقا غير المعروف فينجو بالقافله الا ان اهل مكه قد خرجو حفاظا علي اموالهم وهنا نجت القافله وخرج المسلمون وخرجت قريش وهنا ظهرت اصوات العقل من جانب قريش تنادي بالرجوع وعلي رأسهم عتبه بن ربيعه الذي وقف خطيبا في قريش يدعوهم للعوده

قائلا يا معشر قريش اذا قاتلتم محمداً ومن معه لا يزال الرجل منكم يلقي الرجل يكرهه لأنه قتل أباه او أخاه أو أحد من عشيرته ارجعوا و اعصبوها في رأس عتبه اي اجعلو العار الذي يلحق بكم من جراء العوده في رأس عتبه وقولو أن عتب قد جبن ولما وصل هذا الكلام لابي جهل اتهمه بالجبن و اصر علي القتال وهنا لم يكن امام المسلمين الا الصمود تنفيذا لوعد الحق تبارك وتعالى ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾

وهنا يقف المصطفي صلي الله عليه وسلم يستشير اصحابه قائلا اشيرو علي ايها الناس فيقف ابو بكر و عمر و المقداد بن عمرو مطمئنين للنبي صلي الله عليه وسلم بينما يكرر النبي صلي الله عليه وسلم اشيرو علي ايها الناس ويقف سعد بن معاذ رضي الله عنه قائلا يا رسول الله لكأنك تقصدنا فيقول صلي الله عليه وسلم نعم فيقف قائلا يا رسول الله لقد امنا بك وصدقناك و اخذنا علي ذلك العهود و المواثيق يا رسول الله والله لا نقول لك كمال قال بنو اسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون و انما نقول اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون

هنا يطمأن المصطفي صلي الله عليه وسلم ويعد العده للجهاد ويسير الجيش بالقرب من ماء بدر وينزل النبي صلي الله عليه وسلم معسكرا بالجيش ويذهب صحابي جليل يسمى الحباب ابن المنذر الي النبي صلي الله عليه وسلم في ادب يتفق ومقام النبوه قائلا يا رسول الله امنزل انزلكه الله تعالى ام هو الراى و الحرب و المكيده فيقول صلي الله عليه وسلم بل هو الراي و الحرب و المكيده فيقول الحباب اذا فلا فيقول صلى الله عليه وسلم بم تشير علي يا حباب فيقول الحباب الراي للنبي صلي الله عليه وسلم فينزل النبي صلي الله علي وسلم علي رايه آمرا الجيش بالتحرك حيث قال الحباب ابن المنذر ويلتقي الجمعان ويقف المصطفي صلي الله عليه وسلم داعيا متضرعاً اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلها ورجالها تريد ان تكذب نبيك اللهم نصرك الذي وعدت اللهم ان تهلك هذه العصابه لن تعبد في الارض حتي يسقط رداء النبي صلي الله عليه وسلم من علي كتفه ويقول الصديق للنبي صلي الله عليه وسلم هون عليك نفسك يا رسول الله وقد وعدك الله النصر وتنزل الملائكه ارض المعركه تقاتل مع المؤمنين ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾

وهنا يقف الفاروق رضي الله عنه متعجباً يقول في نفسه صدق ربي حين قال ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾

وتنتهي المعركه بنصر كبير للمؤمنين وهزيمه نكراء للمشركين ويختلف المسلمون بعد ذلك في امر الغنائم وينقسمون الي فرق ثلاث فريق يقول نحن الذين دافعنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وفريق اخر يقول نحن االذين طاردنا فلول المشركين من ارض المعركه وفريق ثالث يقول نحن الذين قمنا بجمع الغنائم ولسان حالهم جميعا يقول لولا نحن ما كنتم فينزل الحق تبارك وتعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} امر من الله تعالى بالتقوى وطاعه الله ورسوله و اصلاح ذات البين

ويأتي اخر فصل في غزوه بدر الا وهو امر الاسرى وكالعاده يستشير النبي صلي الله عليه وسلم اصحابه فيقول ابو بكر نتركهم يا رسول الله فهم الاهل و الاصحاب و العشيره بينما يقول عمر لابد و ان يقتلكوا ويذهب المسلمون الي راي وسط الا وهو الفداء بالمال لمن معه مال بينما يعلم عشره من ابناء المسلمين من لم يملك المال القرائه و الكتابه وهنا يأتي العتاب من الله تبارك وتعالى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۝ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

وهنا تنتهي غزوة بدر ويبقي الاثر و الدرس و العبره قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

جعلنا الله وإياكم من أهل الإيمان وأهل نصرته