تأسيس غلاة الفرق على أيدى عبد الله بن سبأ

المقال السابع من سلسلة ( انبياء الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

استمرت خلافة سيدنا على بن ابى طالب منذ بيعته بعد استشهاد سيدنا عثمان بن عفان وحتى السنة التى استشهد فيها الامام علىِّ كرم الله وجهه فى سنة 36 هجرية، وكان عبد الله بن سبأ اثناء خلافة الامام على يألب الفتن ضد الخليفة رضى الله عنه ويعمل على افساد عقائد المسلمين وكان سيدنا على بن ابى طالب قد عقد العزم على قتله الا انه رأى نفيه الى المدائن حيث بلاد المشرق الاسلامى.

وفى الشرق ببلاد فارس أخذ عبد الله بن سبأ بثّ دعوته بين أهالى تلك البلاد حديثى العهد بالاسلام وممن ليس لهم حظاً من العلم الشرعى ممن حول بحر قزوين من بالبلدان لاسيما ما خالطت منها بلاد الخرز.

لقد رجع عبد الله بن سبأ الى حصنه الحصين وهى بلاد الخزر وما جاورها من بلاد الديلم والقوزاق وفارس ممن انتشرت بينهم المذاهب الباطنية التى برع فيها عبد الله بن سبأ.

قام عبدالله بن سبأ بتأسيس جماعات باطنية فى تلك البلدان لتكون شوكة فى خصر المسلمين مستقبلاً، وعندما أتاه الخبر بوفاة الامام على بن ابى طالب أنكر وفاته واشتد أمره وكُثر أتباعه ، ذكر ابن أبي الحديد (ت 655هـ) في شرح نهج البلاغة (2/ 99) ما نصه: ( فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أظهر ابن سبأ مقالته، وصارت له طائفة وفرقة يصدقونه ويتبعونه ).

وذكر ابن طاهر المقدسي البدء والتاريخ (5/ 129) : ( ان ابن سبأ قال لمن جاءه بنعي عليِّ رضي الله عنه: لو أتيتنا بدماغه في سبعين صرة ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ).

مكث عبد الله بن سبأ ما شاء الله ان يمكث فى أرض فارس يؤسس للتشيع والمذاهب الباطنية الأخرى ، من المعلوم ان أرض فارس بها عدداً كبيراً من اليهود وأنهم محط إحسان أهلها من أيام قورش العظيم مخلص اليهود من نير العبودية فى بابل.

ومن المعلوم ان التشيع لم ينشأ فى وقت واحد بين ليلة وضحاها ولكن الافكار التى تشربها الناس أخذت ردحاً طويلاً من الزمن لاسيما سب أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وبخاصة الصاحبين وأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، وإذ علمنا أن عبد الله بن سبأ هو أول من سبَّ الصاحبين لعلمنا أنه أخذ ردحاً طويلاً من الزمن يعيش بين ظهرانى الناس فى بلاد فارس.

يقول ابن المرتضى (ت 840هـ) ــ وهو من أئمة الشيعة الزيدية – فى تاج العروس (ص 5، 6) : (أن أصل التشيع مرجعه إلى ابن سبأ، لأنه أول من أحدث القول بالنص في الإمامة).

كل ما سبق يؤيد أن عبد لله بن سبأ هو الدجال فلا خبر عن وفاته او مقتله كما أن حياته على اتساعها عبارة عن مهام يؤديها عبر طوافه بالبلاد يقول بعقائد الهندوس والسيخ والمجوس واليهود والنصارى لا يكلُّ ولا يملّْ.

ولعل القول الفصل ما ذكره الكشي المتوفى فى  340 هـ ـ وهو احد مراجع الشيعة ـ في الرجال (ص 98 – 99) بسنده إلى أبي جعفر محمد الباقر قوله: (أن عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوة، و يزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً).

ان هذا النص يدل بجلاء على الهدف الرئيسى الذى كان يتغياه عبد الله بن سبأ من إشاعة ألوهية سيدنا على بن ابى طالب وهو أن يدعى النبوة ويصير هو الواسطة المزعومة بين من ادعاه إلهاً وبين الناس ، ومن المعلوم أن الدجال سيدَّعى النبوة فى آخر الزمان.

حتى أن بعض العلماء تنَّبه الى الهدف النهائى الذى اراده عبد الله بن سبأ بعد كل ما بذله من جهد فى الفتنة الكبرى وفى تمرير العقائد الوثنية بين المسلمين ، يقول فى ذلك ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية ـ وله ما له وعليه ما عليه فى هذا الشرح ونتعرض له بالتعليق فى حينه ـ (ص 578): (إن أصل الرفض إنما أحدثه منافق زنديق، قصد إبطال دين الإسلام والقدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر العلماء، فإن عبد الله بن سبأ لما أظهر الإسلام، أراد أن يفسد دين الإسلام بمكره وخبثه، كما فعل بولص بدين النصرانية، فأظهر التنسك ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى سعى في الفتنة عثمان وقتله).