سر عدم اعلان الامام المهدى عليه السلام عن نفسه

 

المقال الحادى والاربعون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

فى هذا المقال سنسأل أنفسنا سؤالاً مهماً وهو لماذا لا يعلن المهدى عليه السلام عن نفسه مثلما يعلنها الانبياء ، فقد جهر كل الانبياء بدعوتهم الا ان الامام المهدى عليه السلام لن يعلن عن نفسه ولن يقول أنا المهدى ، بل ان من يدعى المهدية او انه المهدى هو كاذب ، فما هو سر ذلك وما هو سر عدم اعلان الامام المهدى عليه السلام عن شخصه وعن رسالته ؟

 فكل نبى يعلن نبوته !!

ولماذا لا يظهر الامام المهدى عليه السلام رسالته ويظهر بصورة الرسالة المهدية والاقتداء النبوي ويظهر للناس انه الامام المهدى المنظر عليه السلام

ـ ولماذا يحتاج الى علماء يخرجوه والى أنصار يؤيدوه ويآزروه ويقدموه الى الناس ويقولون بانه هو الامام المهدى المنتظر عليه السلام؟

اظن ان ذلك له سبب واحد :

وهو ان أمر الامام المهدى عليه السلام هو مختلط بين الرسالة والنبوة والخلافة والسلطان فله شق دينى كبير وإصلاحى وله شق سياسى والشق السياسى هو الذى عليه النزاع.

فكثير من الانبياء السابقين او كثير منهم لم تكن لهم منازعة فى الملك ، وإنما هى دعوة الى التوحيد ودعوة الى الرسالة.

 حتى النبى محمد صلى الله عليه وسلم فلم يكن ملكه سياسة فقط ، وانا كانت رسالته اصلاحية لإخراج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد وللتوحيد ولإصلاح الامم ، ولكنها لم تكن على حكم وسلطان.

انما امر الامام المهدى عليه السلام فالوضع مختلف، لأن الأمة الاسلامية قائمة لها ملوك ورؤساء ، وهو ينازعهم فى الحكم ، وسيكون هناك نزاع سياسى كبير.

 فلو كانت دعوة المهدى اصلاحية على منهاج النبوة فقط ولم يكن فيها حكم او خلافة او سلطان لكان قد خرج الامام المهدى عليه السلام وأعلن عن نفسه امام الجميع.

إلا ان فيها نزاع وملك وسلطان فلابد ان يعلن عن الامام المهدى اشخاص آخرين وهم العلماء السبعة وغيرهم من المبايعين وانصار الامام المهدى علي السلام من الثلاثمائة واربعة عشر رجلاً والآلاف الذين يتبعونه والملايين الذين سيصدقونه ويؤمنون برسالته الاصلاحية وكل هذا لانه يوجد نزاع على الملك والسلطان والاختلاف فى السياسية وليس رسالة اصلاحية فقط.

ومما يدل على ان الامام المهدى لن يعلن عن نفسه ولن يطلب هذا الامر وان العلماء السبعة هم من سيطلبونه حتى يخرجونه ويبايعونه كرهاً عنه ما رواه محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحرث، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: “إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن ، خرج سبعة رجال علماء من أفق شتى على غير ميعاد ، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض : ما جاء بكم ؟ فيقولون : جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية ، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته ، فيتفق السبعة على ذلك . فيطلبونه فيصيبونه بمكة : فيقولون له : أنت فلان بن فلان ، فيقول لا ، بل أنا رجل من الأنصار ، حتى يفلت منهم . فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به ، فيقال هو صاحبكم الذي تطلبونه ، وقد لحق بالمدينة ، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة ، فيطلبونه بمكة فيصيبونه فيقولون : أنت فلان بن فلان وأمك فلانة بنت فلان وفيك آية كذا وكذا ، وقد أفلت منا مرة فمد يدك نبايعك ، فيقول : لست بصاحبكم ، أنا فلان بن فلان الأنصاري ، مروا بنا أدلكم على صاحبكم حتى يفلت منهم ، فيطلبونه بالمدينة ، فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بمكة عند الركن فيقولون : إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك ، هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا ، عليهم رجل من جرم ، فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له ، ويلقي الله محبته في صدور الناس ، فيسير مع قوم أسد بالنهار ، رهبان بالليل” ذكره ابن حماد ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله عقد الدرر، وعرف السيوطي ، والحاوي