
بقلم البااحث والكاتب : الدكتور عبد الكريم فتاح أمين
حسبما جبلنا تعلمنا لنا داران ومنزلان:
الأولى: الدار الأخروي والآجلة.
الثانية: الدار الدنيوي والعاجلة.
فالعقلاء من فراستهم الأصيلة والنابعة من المباحثات المتواصلة يحكمون على الأولى بأنه دار حقيقي لا تتعرض للزوال والاضمحلال والانحلال،، وبالمقابل يحكمون على الثانية بأنه دار مجازي تتربط بمرحلة قصيرة ثم تتعرض للمحو والذوبان.
ولهذه الحقيقة التي وصلوا إليها يعرضون عن الثانية بالكلية ويهتمون بالأولى ويعملون لها ويصرفون لها كل ما لديهم من العمر والمال مقابل الجنة ومرضاة الله تعالى كما قال سبحانه وتعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾التوبة (١١١)
( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ” (ص: 46)
فاجلاء الأمة وعظماء دائرة من العرفان يمهدون لهذا الدار العظيم مجالس علمية وروحية، وبالمعلوم ليست تلك الحالة المملوءة من الخوف والرقابة المكثفة والشعور تحصل بباسطة وسهلة بل تحصل بشيئين:
الأول: التشمر عن ساعد الجد والمجاهدة التامة والسهر واليقظة الروحية والقلبية.
الثاني: توفيق الله تعالى لهؤلاء العباد، فالعبد دوماً تحت مهاجمة الشيطان الرجيم والنفس الامارة بالسوء تريدان خذلانه، فهو لا يستطيع محاربهتما بالذات والاعتماد على النفس بل بحاجة ملحة إلى توفيق الله تعالى وعونه اللامتناهي، فالاول يهاجم من الخارج والثاني من الداخل ،، فهو ينكسر أمام تلك المهاجمة الشرسة، أجل رحمة الله تعالى لا تتركه وحيدا أمام هاتين القوتين وهذين الظالمين الفاجرين كما قال سبحانه وتعالى:
﴿ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47)ص.
يقول المفسر الشهير المجاهد حول تلك الآية المارة: (( أي جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم هم غيرها . وكذا قال السدي : ذكرهم للآخرة وعملهم لها .
ويقول الولي الكامل والعالم الفاضل: (( مالك بن دينار : نزع الله من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها.
فيا احبائي نحن كالمسلمين نعيش في حالة خطيرة ومهلكة ووقعت كرامة المسلمين ومقدساتهم في مصير مجهول لا نعلم إلى أين تذهب، أقوى الصلاح نستعمله لرد تلك الأخطار الغزيرة الدعاء والتضرع إلى الله تعالى لأن يفتح علينا باب رحمته والسلامة والعافية..
مجلة روح الاسلام فيض المعارف