هل يجوز للصائم الأكل أو الشرب أثناء أذان الفجر؟

 يجيب عنها فضيلة الشيخ : وليد عطية حامد 
واعظ عام، وعضو لجنة فتوى بالأزهر الشريف

لا يجوز للصَّائم الأكل أو الشرب أثناء أذان الفجر ؛ لأن الصائم يجب عليه أن يمسك عن الطعام والشراب وجميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ؛ لقوله تعالى : {وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ} ، [سورة البقرة: 187].

والأذان علامة على دخول الوقت ، فمن أكل أو شرب أثناء رفع النداء لصلاة الفجر ، فقد أكل أو شرب في الوقت الذي يتعيَّنُ فيه الإمساك عن المفطرات.

ولو طلع الفجر على الصائم وهو يأكل وفي فمه طعام أوشراب فواجبٌ عليه أن يَمُجَّهُ حتَّى لا يَفْسُدَ صومُه بتناول المفطر في الوقت الذي يجب فيه الإمساك ؛ قال الإمام النووي – رضي الله عنه – : “ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ، ويتم صومه ، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر ، بطل صومه ، وهذا لا خلاف فيه ؛ ودليله حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» ، رواه البخاري ومسلم ، وفي الصحيح أحاديث بمعناه…”.

وأما الحديث الذي أخرجه الإمام أبو داود عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ» ، فقد أجاب عنه العلماء بأن النداء في هذا الحديث يُرادُ به النداءُ الأول للفجر الذي كان يرفعه سيدنا بلال على عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يُرادُ به النداءُ الثاني الذي كان يرفعه سيدنا عبد الله ابن أم مكتوم ؛ فقد قال الإمام البيهقي عن حديث أبي داود : “وهَذا إن صَحَّ فهو مَحمولٌ عِندَ عَوامِّ أهلِ العِلمِ على أنَّه صلى الله عليه وسلم عَلِمَ أنَّ المُنادِىَ كان يُنادِى قَبلَ طُلوعِ الفَجرِ بحَيثُ يَقَعُ شُربُه قُبَيلَ طُلوعِ الفَجرِ ، وقَولُ الرّاوِى : وكانَ المُؤَذِّنونَ يُؤَذِّنونَ إذا بَزَغَ. يَحتَمِلُ أن يَكونَ خَبَرًا مُنقَطِعًا مِمَّن دونَ أبى هريرةَ ، أو يَكونَ خَبَرًا عن الأذانِ الثّانِى ، وقَولُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم : «إذا سَمِعَ أحَدُكُمُ النِّداءَ والإِناءُ على يَدِه». خَبَرًا عن النِّداءِ الأوَّلِ ؛ ليَكونَ موافِقًا لِما أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ… عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ ، عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : «لا يَمنَعَنَّ أحَدًا مِنكُم أذانُ بلالٍ مِن سَحورِه ، فإِنَّما يُنادِى ليوقِظَ نائمَكُم ويَرجِعَ قائمُكُم».

وقيل : المراد بالأذان في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أذان المغرب ، فإذا سمعه الصائم والإناء في يده ، فلا يضعه ، بل يفطر فورًا ؛ محافظةً على تعجيل الفطر ، والدليل إذا تطرَّق إليه الاحتمال ، سقط به الاستدلال ؛ كما تنصُّ على ذلك القاعدة الأصولية.

وعلى هذا ؛ يجب على الصائم أن يمسك عن الطعام والشراب بمجرد شروع المؤذن في نداء الفجر ؛ إذِ النداءُ علامةٌ على دخول وقت الصوم الذي يجب فيه الإمساك عن كلِّ ما يتنافى مع الصيام.

والله أعلم.