بقلم الأستاذة : مروة أحمد مرشدة نفسية وأسرية وتعديل سلوك
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾
الحمدلله و صلى الله على نبينا وحبيبنا وشفيعنا قائدنا و قدوتنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،. أما بعد:
فيما سبق كنا قد أشارنا معًا إلى ضرورة العودة إلى الأساس الذى قام عليه كل التشريعات التى تتلائم و طبيعة الإنسان و التى شُرّعتْ من لدن حكيم عليم بما صنع و هيأ يعلم تعالى اسمه ما يحتاج ذلك المخلوق الضعيف الذى يفنى إن لم تكن عنايته تعالى اسمه تحميه ،الذى لا يقوى على إعمار الأرض و لا السعى فيها
بدليل يُنير له عتمة نفسه و يرتب له شتات فكره ، دليل ليس من صنع بشر يحتاج أيضًا إلى قوة و يغرق فى متاهات الشتات ، بل يحتاج إلى قوة أعظم قوة آله واحد عظيم صمد قادر ،يُحيط به علما و يرشده عملا.
و خلق الله و أتقن خلقه و أكرمه و جعله فى أحسن خلقة و أجود صنعه و هبه ما يمكنه من تعمير ما أستُخلف فيه تعمير الأرض و السعى فيها ،و هبه نفس و روح و جسد و سخر له ما يُعينه على ما كلفه .
و الأنسان ذلك المخلوق عليه أن يؤدى شُكر ما وهبه الله تعالى اسمه و أنعم عليه و من حُسن الشكر للنعم أن يستعملها فيما رضى له الله تعالى اسمه و جعل له فيه التكليف ، و من تمام إستعمال النعم أن نتعرف عليها أولا نتأملها و نرى فيها عظمة من صنعها لنتيقن من جلال الله و كماله و نؤمن به حق إيمان و نمتن له حق الأمتنان.
و نشرع الأن فى رحلة عميقة و أصيلة إلى ما يسمى بجوهر ذلك البناء الإنسانى و هى ما يشكله فى المقام الأول و ايضًا هى أخطر ما يُحدد طبيعة و هُوية و نمط و أتجاه الأنسان ، فهى التى تقوده إما لرِفعةٍ أو لهلاك ، فلها من الهيمنة و التعقيد ما جعلها جانب غامض مركب جذب إليه عقول للعمل على فك شفرته و شرح ما يستشكل فيه إذ أن فيها من المُعضلات ما جعل عُلماء من كل بقعة و مكان يعمل جاهدًا على الفهم و البيان من أمرها، و فى أثناء رحلتهم تلك منهم من كان على ضبط صنعته و استعان بقوة الآله الخالق الله تعالى اسمه و منهم من تكبر و جحد و نكر و أخذ فى الإبحار حد الغرق فى متاهاتها مما جعله يخرج بما لا يتفق و لا يُعين الإنسان على رسالته من سعى و إعمار ، قد بعُد بعيدًا عن الغاية فترتب عليه ضلال و تضليل.
فكيف كانت البداية و كيف انتهى بهم الأمر و كيف نُساهم فى الرجوع إلى الأصل و الهداية و كيف نُبيّن أمر من ضل و لما كانت ضلالته و ما الذى أدى إلى الشتات ؟؟
ذلك كله ما يتحدث عنه قلمى فى محاولة متواضعة بل شديدة التواضع للبحث و الله المستعان على التوفيق و الحمدلله و الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وشفيعنا قائدنا و قدوتنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف
