وضع عبد الله بن سبأ العقائد الوثنية بين المسلمين الجزء الثانى

المقال الخامس من سلسلة ( انبياء الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

هناك بعض الآثار أنكر فيها عبد الله بن سبأ موت الامام على كرم الله وجهه ، أورد الإمام أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/ 85) : ( أن عبد الله بن سبأ وطائفته من ضمن أصناف الغلاة، إذ يزعمون أنّ علياً لم يمت وأنه سيرجع إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً).

بل ذهب ابن سبأ الى ما هو أبعد من ذلك فقد أشاع أيضاً أن الامام على بن ابى طالب له طبيعتان كالمسيحية أحداها بشرية والأخرى إلهية، يقول الكرماني في الفرق الإسلامية (ص 34): أن علياً رضي الله عنه لما قتل زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت وأن فيه الجزء الإلهي.

وذكر الشهرستاني في الملل والنحل (1/ 174) : أن ابن سبأ أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي رضي الله عنه، ومنه انشعبت أصناف الغلاة، ويتحدث عن السبئية فيقول: وهم أول من قال بالتوقف والغيبة والرجعة وقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه.

وانه مختلط بالطبيعة والظواهر الطبيعية ، وبهذا أشاع أن بعض الظواهر الطبيعية ذات طبيعة إلهية كالرعد وهو صوت على بن ابى طالب يقول الجُرجاني (ت 816هـ) في كتابه التعريفات (ص 79) : “أن أصحاب عبد الله بن سبأ يقولون عندما يسمعون الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين”.

ذكر الصفدي (ت 764هـ) في كتبه الوافي بالوفيات (17/ 20) في ترجمة ابن سبأ: (عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئية .. قال لعليِّ أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، فلما قُتِل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً وأن ابن ملجم إنما قتل شيطاناً تصوّر بصورة علي، وأن علياً في السحاب ، والرعد صوته ، والبرق سوطه، وأنه سينزل إلى الأرض).

ومما أشاع ابن سبأ أيضاً الغيبة ولعل هذه الإشاعة التى أشاعها عبد الله بن سبأ قد تطورت الى عقيدة غيبة الامام محمد بن ابى الحسن العسكرى التى توراثها الشيعة ويرون أنه هو الإمام المهدى الغائب ، ثم توراثها آخرون كفرقة النزارية أصحاب الحسن بن الصباح الذين قالوا أيضا بأن الإمام نزار بن المستنصر الفاطمى غائب وانه سيرجع الى غير ذلك من الفرق الباطنية التى قلت مثل هذا القول يقول أبو حاتم الرازي (ت 322هـ) في كتابه الزينة في الكلمات الإسلامية (ص 305): (أن عبد الله بن سبأ ومن قال بقوله من السبئية كانوا يزعمون أن علياً هو الإله، وأنه يحيي الموتى، وادعوا غيبته بعد موته).

ويقول ابن حبان (ت 354هـ) في كتاب المجروحين (2/ 253): (أن الكلبي سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ، من أولئك الذين يقولون: إن علياً لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة).

وذكر السّكْسَكي (ت 683هـ) في كتابه البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان: (أن ابن سبأ وجماعته أول من قالوا بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت).

كما أشاع عبد الله بن سبأ عقيدة التناسخ فى الاوراح التى كانت شائعة فى الديانات الشرقية مثل الهندوسية والسيخية والبوذية وغيرها يقول المقريزي (ت 845هـ) في الخطط (2/ 356 – 357): (أن عبد الله بن سبأ قام في زمن علي رضي الله عنه مُحدِثاً القول بالوصية والرجعة والتناسخ).

كما صرَّح ابن سبأ بتحريف القرآن الكريم زاعماً القرآن جزء من تسعة أجزاء ـ يقصد بأن هناك ثمانية أجزاء كل جزء منها مثل القرآن قد أُخْفِيَتْ ـ يريد بذلك أن يضع مثل التلمود الذى وُضِعَ فيه على التوارة أضعافها من الأسفار الأخرى ، يقول الجوزجاني في أحوال الرجال (ص 38): أن من مزاعم عبد الله بن سبأ ادعاءه أن القرآن جزءٌ من تسعة أجزاء، وعلمه عند عليِّ، وأن علياً نفاه بعدما كان هَمَّ به.

وأشاع كذلك سب أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وانتقاصهم وتكفيرهم لاسيما الصاحبان وزيرا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفتيه الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ضى الله عنهما والذين كانت ولايتهما امتداداً لعصر النبوة فكأنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً ما عاش أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وفى عهديهما حُفِظَ الناس والصحابة من الفتن التى نخرت فى الأمة من بعديهما.

ولا عجب أن يتنقل ذلك الى غلاة الشيعة فيسبون الصحابة الكرام ويلعنون الصاحبين ويكفرونهم ، وفى ذلك يذكر القمي المتوفى فى  301 هـ وهو أحد مراجع الشيعة في كتابه المقالات والفرق (ص 20) : (أن عبد الله بن سبأ أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وادّعى أن علياً أمره بذلك).

وذكر ابن عساكر بسنده إلى أبو الأحوص عن مغيرة عن سماك قال: (بلغ علياً أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فدعا به، ودعا بالسيف – أو قال: فهَمِّ بقتله – فكُلّم فيه، فقال: لا يساكنني ببلدٍ أنا فيه. قال: فسيَّرهُ إلى المدائن). تاريخ دمشق لابن عساكر (29/ 7 – 10).