
المقال الاربعون (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى
روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه”… فيقول: لست بصاحبكم، أنا فلان بن فلان الأنصاري، مروا بنا أدلكم على صاحبكم حتى يفلت منهم، فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بمكة عند الركن فيقولون: إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من جرم، فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له، ويلقي الله محبته في صدور الناس، فيسير مع قوم أسد بالنهار، رهبان بالليل”.
ومعنى قوله “فيقول: لست بصاحبكم، أنا فلان بن فلان الأنصاري” يعنى انا اتيت لنصرة الامام المهدى عليه السلام مثلما اتيتهم انتم لنصرته.
ومعنى قوله “مروا بنا أدلكم على صاحبكم ” يقول لهم تعالوا ادلكم على الرجل الذين تبحثون عنه حتى يفلت منهم ، واكيد انه سيدلهم على شخص سيكون قريب الصفات منه حتى يستطيع ان يشبه عليهم الامر.
ومعنى قوله “حتى يفلت منهم” فكل هدفه عليه السلام هو الافلات من تلك البيعة التى يريدون ان يضعوها فى عنقه ، وهذا يدل على تقديره للمسئولية التى سيضعها العلماء السبعة فى عنقه امام الله تعالى وامام الناس .
وسيدلهم الامام المهدى على شخص قريب الشبه منه ليشبِّه عليهم الامر بهدف الافلات من بيعتهم له، فيذهبون حيث دلهم فلا يجدون العلامات المطلوبة فيه فيرجعون اليه.
ومعنى قوله “فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى مكة” يعنى انه يهرب من المدينة الى مكة حتى يفلت من هذه البيعة “فيصيبونه عند الركن فيقولون له” يعنى انهم لما يرون من شدة اصراره على الافلات منهم ومن البيعة على هذا الامر ، وهذا رد على كل من يخرج ويدعى انه الامام المهدى فى اليمن او المغرب او اى مكان اخر ، لان كثر ادعاء الكثير للمهدية ، فالحديث الشريف ذكر بان الامام المهدى عليه السلام يهرب من هذا الامر لما له من تبعات ثقيلة ، فمن يطلب هذا الامر ويدعونه لو رأوه على الحقيقة لفروا منه كما فر هذا الرجل ، ولكنهم يبحثون عن شرف هذه المكانة فيدعونه فيصيبونه بمكة عند الركن فيقولون له: “إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك”.
يعنى ان لم يتبايعناه فان دماءنا فى رقبتك ، لابد ان نقف معك وان جيوش المسلمين معك وا جميع المسلمين عرفوا بامر العلماء السبعة ، وبالتأكيد ان وسائل الاعلام قد نقلت الاخبار بان هناك اناس يبحثون ع الامام المهدى واخراجه ، وبالتأكيد ان كل من يخشى على كرسيه وعرشه سيبعث جيشه لقتاله لأن التوقيت حاسم.
وهذا دليل على ان الامام المهدى عليه السلام يعرف نفسه معرفة تامة ولكنه يدرك ايضا خطورة هذا المكان الذى سيوضع فيه.
“هذا عسكر السفيانى قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من جرم ” يعنى رجل مجرم او من جرم .
ويوجد حديث عن السيدة عائشة ” يغزوا جيش الكعبة فاذا كانوا ببيداء من الارض خسف باولهم واخرهم …………… ثم يبعثون على نياتهم”
وهذا هو جيش الخسف الذى سيتوجه لقتال الامام المهدى ويخسف به فى طريقه ، وفى هذا اللحظة سنعرف من هو السفيانى، وليس بالضرورة ان يكون من ذرية ابى سفيان او رجل اموى فقد تكون السفيانية نا تعنى الصفة فصفاته تعنى صفات بنى امية والصفات الاموية من التجبر وغيرها ، فالحديث يتكلم عن الصفات اكثر من مما يتحدث عن النسب فقد يصف الرجل انه سفيان وليس ن نسل او سفيان او ا يكون او اموى ولكنه يدل على ان صفاته ستكون صفات الامويين
فيجلس بين الركن والمقام فيمتثل الامام المهدى لهذا الامر لما يرى من العلماء السبعة الذين وضعوا دمائهم فى عنقه فيسلم امره لله ويضع نفسه لمواجهة هذا الموقف العصيب
“فيجلس بين الركن والمقام” يأخذ البيعة
“فيمد يده فيبايع له ويلقى الله محبته فى صدور الناس” هنا القاء المحبة كما اخبر النبى صلى الله ص “اذا احب الله عبدا نادى جبريل ……………… فيوضع له القبول فى الارض” ويوضع لهذا الامام القبول فى الارض المحبة تلقى فى قلوب الناس القاء فكل من يراه وفى قلبه ايمان يحبه.
فيسير مع قوم أسد بالنهار، رهبان بالليل”
مجلة روح الاسلام فيض المعارف