التيسير في رمضان


بقلم الشيخ / ابوبكر الجندى

امام بوزارة الاوقاف

قال تعالى عن التيسير في شهر رمضان‏: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة: 185] ويظهر هذا التيسير ونفي المشقة والتعسير في الشهر الفضيل من خلال النقاط التالية:

ـ يسر الشرع معرفة دخول شهر رمضان وانقضائه، من خلال رؤية الهلال، فإن تعسرت الرؤية، يكون الشهر كاملا ثلاثين ليلة؛ لأن الشريعة سهلة يسيرة يستطيع أن يطبقها الشخص الأمي البدوي في الصحراء وعالم الفلك سواء بسواء، إذ كلاهما يستطيع أن يعرف متى يدخل الشهر ومتى يخرج، فإذا شهدوا الهلال صاموا جميعا؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}[البقرة: 185].

ـ أن أيامه قليلة وعمره قصير، كما جاء الوصف القرآني بصيغة جمع القلة: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}[البقرة: 184]، فرمضان قصير لا يحتمّل التقصير، وقُدومه عُبور لا يقبل الفتور.
ـ كانوا في أول الإسلام إذا ناموا، أو صلّوا العشاء في ليالي رمضان حرمت عليهم النساء والطعام والشراب إلى غروب الشمس من اليوم التالي؛ ثم خفف عنهم بإباحة ذلك إلى الفجر، كما قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}[البقرة: 187].

ـ يسر على المريض والمسافر إذا شق عليهما المرض أو السفر، أن يُفطرا، ويقضيا يوما مكانه بعد رمضان؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[البقرة: 184]، ولهما الصيام إذا كان الصيام لا يشق عليهما.

-يسر على الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولدهما، أن يُفطرا، ويقضيا أياما مكانها بعد رمضان، وذلك من الأعذار المبيحة للفطر قياسًا على المريض والمسافر.
ـ يسر الشرع على المريض المُزْمن الذي لا يُرجى شفاؤه، أو الشيخ الكبير الذي لا يقوى على الصيام أبداً فإنه يُفطر ويُطعم عن كل يوم مسكيناً بوجبة غذائية تكفيه؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}[البقرة: 184].

ـ يسر الشرع على الصائمين قيام ليل رمضان، وجعل صلاة التراويح سنة لا فريضة؛ تخفيفا على الناس.

ـ يسر الشرع على الفقراء والمساكين بزكاة الفطر التي فرضها على كل الصائمين، وأغناهم بها عن السؤال في ليلة العيد، وجعل هذه الزكاة يسيرة يستطيع الفقير نفسه إخراجها.

ـ جعل الدين كله سهل يسير لا حرج فيه ولا تعسير، قال تعالي: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج: 78] وبُعِث النبي صلى الله عليه وسلم بالحنيفيّة السّمحة، الذي يحث دائما على التيسير وينهى عن التعسير على الناس فقال صلى الله عليه وسلم: “يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا”، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم من التعسير والمشقة على الناس، فقال لمن أطال الصلاة بهم: “إن منكم منفرين، مَن أَمَّ الناس فليخفف، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة، وإذا صلَّى أحدُكم لنفسه فليُطَوِّلْ ما ‌شاء”، بل يشتدد غضبه صلى الله عليه وسلم على مَن شق على بهيمة، وأتعب جَمَلَه، وقال له: “أفلا تتقي اللهَ في هذه البهيمةِ التي مَلَّككَ اللهُ إياها، فإنه شكا إليَّ أنك تُجِيعُه وتُدْئبه”، وإذا كان الشرع أساسه اليسر والسهولة، فلا يقع العسر ولا تحدث المشقة إلا بالبعد عنه.