خطبة بعنوان ( أَيَّامُ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ: صِيَامُ الْأَبْطَالِ وَإِرَادَةُ الِانْتِصَارِ ) للشيخ: أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ


خطبة بعنوان ( أَيَّامُ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ: صِيَامُ الْأَبْطَالِ وَإِرَادَةُ الِانْتِصَارِ )

للشيخ: أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ ٩ رَمَضَان ١٤٤٧ هـ – ٢٧ فَبْرَايِر ٢٠٢٦ م

لتحميل الخطبة pdf  اضغط أدناه
ayam allah fe rama

 

عَنَاصِرُ الْخُطْبَةِ

١. مَفْهُومُ أَيَّامِ اللَّهِ: رَمَضَانُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ (مَنْهَجُ الْجِدِّ).  

٢. يَوْمُ الْفُرْقَانِ: قِصَّةُ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ فِي بَدْرٍ (قُوَّةُ الصَّائِمِ).  

٣. ذِكْرَيَاتُ النَّصْرِ: مِنْ عَيْنِ جَالُوتَ إِلَى الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ (نَمَاذِجُ التَّارِيخِ).  

٤. نَصَائِحُ لِلْمُرِيدِينَ: كَيْفَ نُحَوِّلُ رَمَضَانَ لِمَوْسِمِ إِنْتَاجٍ (وَاقِعُنَا الْمُعَاصِرُ).

٥. مُبَادَرَةُ (صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ): مُسَاعَدَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ (الرَّحْمَةُ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ).

الْخُطْبَةُ الْأُولَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ الزَّمَانَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، وَجَعَلَهُ مَوْسِماً لِتَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ وَتَحْقِيقِ الِانْتِصَارَاتِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَأَسْتَعِينُهُ اسْتِعَانَةَ الْمُفْتَقِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ، صَفْحَة ٢٨]، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ الْمُجَاهِدِينَ، وَقُدْوَةُ الصَّابِرِينَ، ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ.

أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ.. إِنَّنَا نَعِيشُ الْيَوْمَ فِي رِحَابِ أَيَّامٍ مُبَارَكَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِعَامِ ١٤٤٧ هـ، وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الصَّوْمَ دَعْوَةٌ لِلْخُمُولِ، أَوْ رُخْصَةٌ لِلتَّكَاسُلِ عَنِ الْبِنَاءِ وَالْعَمَلِ. إِنَّ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ “الْإِرَادَةِ” الَّتِي تَصْنَعُ مِنْ جُوعِ الْبَدَنِ قُوَّةً لِلرُّوحِ، وَمِنْ عَطَشِ الْعُرُوقِ ارْتِوَاءً لِلْعَزِيمَةِ.

الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ أَيَّامِ اللَّهِ: رَمَضَانُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ (مَنْهَجُ الْجِدِّ)

١. تَأْصِيلُ الْمَفْهُومِ: إِنَّ “أَيَّامَ اللَّهِ” فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ هِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي تَجَلَّتْ فِيهَا قُدْرَةُ الْخَالِقِ وَنُصْرَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَهِيَ مَوَاسِمُ الطَّاعَاتِ الَّتِي يَرْتَفِعُ فِيهَا شَأْنُ الْمُؤْمِنِ. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ آمِراً **سَيِّدَنَا مُوسَى** عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، صَفْحَة ٢٥٥].

وَرَمَضَانُ هُوَ تَاجُ هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَفِيهِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجِنَانِ. وَمِنَ الْخَطَأِ الْفَادِحِ تَصْوِيرُ هَذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ شَهْرُ “الْخُمُولِ” أَوِ “النَّوْمِ”، بَلْ هُوَ شَهْرُ “الْجِدِّ” الَّذِي تُشْحَنُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ لِتَعْمُرَ الْأَرْضَ.

٢. الْمِيزَانُ النَّبَوِيُّ (الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ): لَقَدْ كَانَ **سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ** يَجْمَعُ فِي رَمَضَانَ بَيْنَ خَلْوَةِ الْمُنَاجَاةِ وَبَيْنَ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ. فَعَنْ **سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ** -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ **سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ**… فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ].

تَأَمَّلْ فِي وَصْفِ “الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ”؛ فَهِيَ لَا تَهْدَأُ وَلَا تَتَوَقَّفُ حَتَّى تَبْلُغَ مَدَاهَا، وَهَكَذَا كَانَ حَالُ **سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ**؛ عَمَلٌ مُتَوَاصِلٌ، وَجُودٌ بِالرُّوحِ وَالْبَدَنِ، وَإِتْقَانٌ يَفُوقُ الْوَصْفَ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَهُوَ صَائِمٌ صِيَامَ الْعَابِدِ الْقَانِتِ.

٣. قِصَّةُ “الْعَابِدِ الْبَنَّاءِ”: يُحْكَى أَنَّ أَحَدَ الْمُرِيدِينَ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ رُؤِيَ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي كَدٍّ وَتَعَبٍ تَحْتَ شَمْسِ رَمَضَانَ الْمُحْرِقَةِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: “يَا هَذَا، لَوْ اسْتَرَحْتَ فِي بَيْتِكَ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لَكَانَ خَيْراً لَكَ!”. فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْعَابِدُ بِيَقِينِ الْعَارِفِينَ وَقَالَ: “يَا أَخِي، صَوْمِي لِرَبِّي، وَعَمَلِي لِأُمَّةِ **سَيِّدِي مُحَمَّدٍ ﷺ**. فَإِذَا نِمْتُ ضَاعَ الْعَمَلُ، وَإِذَا عَمِلْتُ زَادَ الْأَجْرُ. إِنَّ رَبِّي لَا يُعْبَدُ بِالْكَسَلِ، وَالْقُرْآنُ الَّذِي أَقْرَؤُهُ يَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ قَوِيّاً فِي دِينِي، عَامِراً لِدُنْيَايَ”.

٤. نَصِيحَةٌ لِلْمُرِيدِينَ: يَا مَنْ تَرْجُو صُحْبَةَ **سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى ﷺ** فِي الْجَنَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي يُورِثُ الْكَسَلَ هُوَ صَوْمُ الْأَبْدَانِ الْجَائِعَةِ، أَمَّا صَوْمُ الْأَرْوَاحِ الْمُشْتَاقَةِ فَهُوَ يُورِثُ النَّشَاطَ وَالْقُوَّةَ. فَاجْعَلْ شِعَارَكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ: “رَبِّي يَرَانِي صَائِماً مُبْدِعاً، لَا جَائِعاً مُضَيِّعاً”.

الْعُنْصُرُ الثَّانِي: يَوْمُ الْفُرْقَانِ: قِصَّةُ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ فِي بَدْرٍ (قُوَّةُ الصَّائِمِ)

١. رَمَضَانُ مِيلَادُ الْعِزَّةِ: إِذَا كَانَ رَمَضَانُ هُوَ شَهْرَ مِيلَادِ الْقُرْآنِ، فَهُوَ أَيْضاً شَهْرُ مِيلَادِ عِزَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ فَفِي السَّابِعِ عَشَرَ مِنْهُ وَقَعَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى، الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى “يَوْمَ الْفُرْقَانِ”. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ، صَفْحَة ١٨٢]. لَقَدْ كَانَ الصِّيَامُ هُوَ الْمُحَرِّكَ الْأَوَّلَ لِتِلْكَ الْقُلُوبِ الَّتِي لَمْ تَهَبْ كَثْرَةَ الْعَدَدِ وَلَا شِدَّةَ الْعُدَّةِ.

٢. الْمِيزَانُ النَّبَوِيُّ (جِهَادُ الصَّائِمِ): لَمْ يَتَعَامَلْ **سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ** مَعَ الصَّوْمِ كَمَانِعٍ مِنَ الْحَرَكَةِ، بَلْ كَانَ ﷺ يَقُودُ جَيْشَهُ فِي حَرِّ الْحِجَازِ وَهُوَ صَائِمٌ. فَعَنْ **سَيِّدِنَا أَبِي الدَّرْدَاءِ** -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ]. هَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ لَنَا مَقَامَ الْقُوَّةِ فِي شَخْصِيَّةِ **سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ**؛ حَيْثُ جَعَلَ مِنْ رَمَضَانَ طَاقَةً رُوحِيَّةً تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الْبَدَنِ.

٣. مَوْقِفٌ مِنْ لَيْلَةِ الْفُرْقَانِ: يُرْوَى عَنْ **سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ** -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ- أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ» [ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ].

تَأَمَّلُوا هَذَا الْمَوْقِفَ الْعَظِيمَ؛ **سَيِّدُنَا الْمُصْطَفَى ﷺ** صَائِمٌ بِالنَّهَارِ، قَائِمٌ بِاللَّيْلِ، قَائِدٌ لِلْمَعْرَكَةِ. لَمْ يَقُلْ: “أَنَا مُتْعَبٌ”، بَلْ كَانَ يَسْتَمِدُّ نَصْرَهُ مِنَ السَّجْدَةِ وَالْبُكَاءِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ. فَلَمَّا انْكَسَرَ الْقَلْبُ لِلَّهِ فِي الْخَلْوَةِ، انْجَبَرَ النَّصْرُ لَهُ فِي الْجَلْوَةِ.

٤. قِصَّةُ “الْيَقِينِ فِي مَيْدَانِ الْبَطُولَةِ”: يُرْوَى أَنَّ **سَيِّدَنَا عُمَيْرَ بْنَ الْحُمَامِ** -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حِينَمَا سَمِعَ **سَيِّدَنَا النَّبِيَّ ﷺ** يَقُولُ فِي بَدْرٍ: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ»، وَكَانَ فِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ، فَقَالَ: “بَخٍ بَخٍ! مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ؟”، ثُمَّ رَمَى بِالتَّمَرَاتِ وَقَاتَلَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ]. هَذِهِ الْإِرَادَةُ لَمْ تَكُنْ لِتُصْنَعَ إِلَّا فِي مَدْرَسَةِ الصِّيَامِ الَّتِي عَلَّمَتْهُمْ أَنَّ لَذَّةَ النَّصْرِ أَحْلَى مِنْ لَذَّةِ الطَّعَامِ.

٥. نَصِيحَةٌ لِلْمُرِيدِينَ: يَا مَنْ تَبْحَثُ عَنِ “الْفُرْقَانِ” فِي حَيَاتِكَ؛ اعْلَمْ أَنَّ الصَّائِمَ الْقَوِيَّ هُوَ مَنْ يَفْرِقُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالتَّوَكُّلِ. لَا تَجْعَلْ صِيَامَكَ مَأْتَماً لِلْحَرَكَةِ، بَلْ اجْعَلْهُ عُرْساً لِلْإِنْتَاجِ. فَإِذَا غَلَبَتْكَ نَفْسُكَ وَدَعَتْكَ إِلَى النَّوْمِ فِي رَمَضَانَ، فَذَكِّرْهَا بِـ **سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ** وَهُوَ يَجُوبُ رِمَالَ بَدْرٍ صَائِمًا مُحْتَسِباً، لِيُعِزَّ دِينَ اللَّهِ.

الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ: ذِكْرَيَاتُ النَّصْرِ: مِنْ عَيْنِ جَالُوتَ إِلَى الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ (نَمَاذِجُ التَّارِيخِ)

١. رَمَضَانُ مَوْسِمُ انْتِصَارِ الْإِرَادَةِ: إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي سِجِلَّاتِ التَّارِيخِ يَجِدُ أَنَّ رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ يَوْماً شَهْرَ انْكِسَارٍ، بَلْ هُوَ شَهْرُ الْفُتُوحَاتِ الْكُبْرَى. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [سُورَةُ غَافِرٍ، صَفْحَة ٤٧٣]. فَالنَّصْرُ لَيْسَ بِالْمَادَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ بِيَقِينِ الْقُلُوبِ الصَّائِمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ.

٢. مَوْقِفُ “عَيْنِ جَالُوتَ” وَثَبَاتُ الْعَارِفِينَ: فِي رَمَضَانَ مِنْ عَامِ ٦٥٨ هـ، كَانَتِ الْأُمَّةُ تَمُرُّ بِمِحْنَةٍ عَصِيبَةٍ حِينَ زَحَفَ التَّتَارُ لِيَمْحُوا مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ. فَخَرَجَ سَيِّدُنَا الْمُظَفَّرُ قُطُزُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بِجَيْشِهِ وَهُمْ صِيَامٌ.

يُرْوَى أَنَّهُ حِينَمَا اشْتَدَّتِ الْمَعْرَكَةُ، رَمَى بِخُوذَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ هَزَّ أَرْجَاءَ الْمَيْدَانِ: “وَا إِسْلَامَاهُ! يَا اللَّهُ، انْصُرْ عَبْدَكَ قُطُزَ”. فَمَا كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ إِلَّا أَنْ تَرَابَطُوا وَاسْتَبْسَلُوا، فَهَزَمُوا التَّتَارَ هَزِيمَةً مُنْكَرَةً. هَذَا هُوَ “الْمِيزَانُ النَّبَوِيُّ”؛ أَنَّ الصَّائِمَ لَا يَنْكَسِرُ جَنَاحُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ مَعَهُ.

٣. مَلْحَمَةُ الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ (نَصْرُ أُكْتُوبَرَ): وَمَا نَصْرُ أُكْتُوبَرَ الْعَظِيمُ عَنَّا بِبَعِيدٍ، فَقَدْ كَانَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ. حِينَمَا ظَنَّ الْعَالَمُ أَنَّ جَيْشَنَا لَا يُقْهَرُ، وَأَنَّ جَيْشَ الْعَدُوِّ لَا يُغْلَبُ، خَرَجَ أَبْطَالُنَا وَهُمْ صَائِمُونَ، يَقُولُونَ: “اللَّهُ أَكْبَرُ”.

يُحْكَى عَنْ أَحَدِ الْقَادَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ أَمْرٌ بِالْإِفْطَارِ لِلْمَشَقَّةِ، فَرَفَضَ الْجُنُودُ وَقَالُوا: “نُرِيدُ أَنْ نَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَأَيْدِينَا تَحْمِلُ سِلَاحَ النَّصْرِ”. فَبَارَكَ اللَّهُ فِي صَوْمِهِمْ، وَجَعَلَ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ. فَالصَّوْمُ كَانَ “سِلَاحاً” لَا “عَائِقاً”.

٤. قِصَّةُ “الْبَرَكَةِ فِي السَّعْيِ”: يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ سُئِلَ: “أَيُّ الْأَوْقَاتِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فِي عَمَلِكَ؟” فَقَالَ: “مَا وَجَدْتُ الْبَرَكَةَ كَمَا وَجَدْتُهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، كُنْتُ أَقْضِي مِنَ الْمَصَالِحِ وَأَنَا صَائِمٌ مَا لَا أَقْضِيهِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ شَهْرُ (أَيَّامِ اللَّهِ)، وَالْأَيَّامُ إِذَا نُسِبَتْ لِلَّهِ بَارَكَ فِيهَا”.

٥. نَصِيحَةٌ لِلْمُرِيدِينَ: يَا مَنْ تَرْجُو نَصْرَ اللَّهِ فِي حَيَاتِكَ وَرِزْقِكَ؛ لَا تَنْتَظِرِ النَّصْرَ وَأَنْتَ نَائِمٌ. تَمَثَّلْ بِخُلُقِ أُولَئِكَ الْأَبْطَالِ الَّذِينَ جَعَلُوا مِنْ رَمَضَانَ مَيْدَاناً لِلْعَمَلِ. إِذَا كَانَ الصَّائِمُونَ قَدْ عَبَرُوا الْقَنَاةَ وَهُمْ جِيَاعٌ، أَفَلَا تَقْدِرُ أَنْتَ أَنْ تُتِمَّ عَمَلَكَ وَتَبْنِيَ وَطَنَكَ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ اجْعَلْ نَصْرَكَ الْيَوْمَ هُوَ نَصْرُكَ عَلَى كَسَلِكَ.

الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ: نَصَائِحُ لِلْمُرِيدِينَ: كَيْفَ نُحَوِّلُ رَمَضَانَ لِمَوْسِمِ إِنْتَاجٍ (وَاقِعُنَا الْمُعَاصِرُ)

١. رَمَضَانُ مَوْسِمُ “الْبَرَكَةِ” فِي الْأَوْقَاتِ: يَجِبُ أَنْ نُصَحِّحَ الْمَفْهُومَ السَّائِدَ بِأَنَّ الطَّاعَةَ مَحْصُورَةٌ فِي الْمِحْرَابِ فَقَطْ؛ بَلْ إِنَّ “السَّعْيَ عَلَى الرِّزْقِ” وَقَضَاءَ حَوَائِجِ النَّاسِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [سُورَةُ الْجُمُعَةِ، صَفْحَة ٥٥٤]. فَالِانْتِشَارُ لِطَلَبِ الْفَضْلِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ عَيْنُ الْعِبَادَةِ.

٢. الْمِيزَانُ النَّبَوِيُّ (إِتْقَانُ الصَّانِعِ الصَّائِمِ): لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ، وَالْإِتْقَانُ فِي رَمَضَانَ لَهُ مَذَاقٌ خَاصٌّ. فَعَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ سَيِّدِنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» [رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ].

تَأَمَّلْ : الصَّائِمُ الَّذِي يَبْذُلُ جُهْدَهُ لِيُؤَدِّيَ حَقَّ النَّاسِ بِرَغْمِ عَطَشِهِ، هُوَ عَبْدٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّخِذِ الصَّوْمَ “تُكَأَةً” لِلْفَشَلِ أَوْ مَصِيدَةً لِلْكَسَلِ.

٣. قِصَّةُ “الْمُوَظَّفِ الصَّالِحِ”: يُرْوَى أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَعْمَلُ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيدِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ زُمَلَاؤُهُ يَنْصَحُونَهُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، فَكَانَ يَقُولُ: “إِنَّ رَبِّي الَّذِي أَمَرَنِي بِالصَّوْمِ، هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِالْكَدِّ عَلَى عِيَالِي، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ نَفَسِي عِنْدَ لَهِيْبِ النَّارِ وَأَنَا صَائِمٌ حِجَاباً لِي مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”. فَكَانَ يُنْتِجُ فِي رَمَضَانَ ضِعْفَ مَا يُنْتِجُهُ فِي غَيْرِهِ بِيَقِينِ “الْمُرِيدِ الصَّادِقِ”.

٤. نَصِيحَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلْمُرِيدِينَ:

  • نَظِّمْ وَقْتَكَ: اجْعَلْ لِسَاعَاتِ الصَّبَاحِ النَّصِيبَ الْأَكْبَرَ مِنَ الْإِنْتَاجِ، وَلَا تَقْضِ لَيْلَكَ فِي السَّهَرِ الْفَارِغِ الَّذِي يَهْدِمُ نَهَارَكَ.

  • احْذَرْ “خِيَانَةَ الْأَمَانَةِ”: إِنَّ التَّقْصِيرَ فِي الْعَمَلِ بِحُجَّةِ الصَّوْمِ هُوَ خَدْشٌ فِي جَمَالِ عِبَادَتِكَ؛ فَالصَّوْمُ “أَمَانَةٌ” وَالْعَمَلُ “أَمَانَةٌ”، فَلَا تَخُنْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى.

  • رَمَضَانُ مَوْسِمُ انْطِلَاقٍ: لِيَكُنْ هَذَا الشَّهْرُ بِدَايَةً لِتَغْيِيرِ حَالِكَ، اجْعَلْ قَوْلَكَ: “إِنِّي صَائِمٌ” دَافِعاً لِقَوْلِ: “إِنِّي عَامِلٌ مُنْتِجٌ”، فَالْأُمَّةُ لَا تَنْهَضُ بِنِيَامِهَا، بَلْ بِقِيَامِهَا وَصِيَامِ أَبْطَالِهَا.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ (مُبَادَرَةُ: صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ – مُسَاعَدَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ)

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلَاماً عَلَى نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى، وَبَعْدُ:

أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ.. ضِمْنَ مُبَادَرَةِ (صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ) الَّتِي نُطْلِقُهَا لِتَقْوِيمِ الْأَخْلَاقِ، نَتَحَدَّثُ عَنْ مَفْهُومٍ خَاطِئٍ يَظُنُّ فِيهِ بَعْضُ الرِّجَالِ أَنَّ مُسَاعَدَةَ الزَّوْجَةِ فِي أَعْبَاءِ الْمَنْزِلِ تُنْقِصُ مِنَ الْهَيْبَةِ، خُصُوصاً فِي رَمَضَانَ حَيْثُ تَقْضِي الْمَرْأَةُ جُلَّ يَوْمِهَا أَمَامَ “النَّارِ” لِتُجَهِّزَ لَكَ الطَّعَامَ.

الْعُنْصُرُ الْخَامِسُ: مُبَادَرَةُ (صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ): مُسَاعَدَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ (الرَّحْمَةُ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ)

١. تَصْحِيحُ الْمَفْهُومِ الْخَاطِئِ: إِنَّ مِنَ الْمَفَاهِيمِ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ -خَطَأً- أَنَّ خِدْمَةَ الْبَيْتِ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا، وَأَنَّ مُسَاعَدَةَ الرَّجُلِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ تُنْقِصُ مِنْ رُجُولَتِهِ أَوْ مَهَابَتِهِ. وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الرُّجُولَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ “رَحْمَةٌ وَرِفْقٌ”، لَا سِيَّمَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَيْثُ تَبْذُلُ الزَّوْجَةُ جُهْداً مُضَاعَفاً بَيْنَ صِيَامٍ وَقِيَامٍ وَإِعْدَادٍ لِلطَّعَامِ. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ، صَفْحَة ٨٠].

٢. الْمِيزَانُ النَّبَوِيُّ (أَدَبُ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ): لَمْ يَكُنْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِدُ الْأُمَّةِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ يَتَرَفَّعُ عَنْ خِدْمَةِ أَهْلِهِ. فَعَنْ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- حِينَمَا سُئِلَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ].

تَأَمَّلْ ؛ إِمَامُ الْمُرْسَلِينَ ﷺ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَرْقَعُ ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيُعِينُ أَهْلَهُ. فَهَلْ بَعْدَ هَذَا التَّوَاضُعِ النَّبَوِيِّ يَحِقُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَبَّرَ؟!

٣. قِصَّةُ “الْعَارِفِ الرَّحِيمِ”: يُرْوَى أَنَّ رَجُلاً مِنَ الصَّالِحِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ ضَيْفٌ فِي رَمَضَانَ، فَوَجَدَهُ يُسَاعِدُ زَوْجَتَهُ فِي تَنْقِيَةِ الطَّعَامِ، فَكَمَا لَوْ أَنَّ الضَّيْفَ تَعَجَّبَ! فَقَالَ لَهُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ: “يَا أَخِي، لَا تَعْجَبْ؛ فَقَدْ تَعَلَّمْنَا مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْمُرِيدَ لَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَقَامَ (الرَّحْمَةِ) بِمَنْ حَوْلَهُ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِرَحْمَتِكَ هِيَ شَرِيكَةُ حَيَاتِكَ الَّتِي صَامَتْ مَعَكَ، فَهِيَ تُقَدِّمُ لَكَ (الْقُوتَ) وَأَنْتَ تُقَدِّمُ لَهَا (الْمَعْرُوفَ)، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، فَكَيْفَ بِعَوْنِ زَوْجَتِهِ؟”.

٤. نَصِيحَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلْآبَاءِ وَالْأَزْوَاجِ:

  • كُنْ “سَنَداً” فِي الْمَنْزِلِ: لَا تَنْتَظِرْ أَنْ تُطْلَبَ مِنْكَ الْمُسَاعَدَةُ؛ بَلْ بَادِرْ بِفِعْلٍ بَسِيطٍ، فَإِنَّ تَرْتِيبَ الْمَائِدَةِ أَوْ حَمْلَ الْأَمْتِعَةِ يَجْبُرُ خَاطِرَ الزَّوْجَةِ وَيَزِيدُ الْمَحَبَّةَ.

  • الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ: إِذَا لَمْ تَسْتَطِعِ الْمُسَاعَدَةَ بِالْبَدَنِ، فَلَا تَبْخَلْ بِالثَّنَاءِ وَالشُّكْرِ عَلَى مَا تُقَدِّمُهُ، فَالصَّائِمُ الْكَرِيمُ لَا يَنْسَى الْفَضْلَ.

  • عَلِّمْ أَبْنَاءَكَ الرِّفْقَ: اجْعَلْ بَيْتَكَ نَمُوذَجاً نَبَوِيّاً يَرَى فِيهِ الْأَبْنَاءُ أَبَاهُمْ وَهُوَ يُكْرِمُ أُمَّهُمْ، لِيَنْشَأَ جِيلٌ يَعْرِفُ قَدْرَ النِّسَاءِ وَيَقْتَدِي بِـ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى ﷺ الَّذِي قَالَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ].

أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ : إِنَّ رَمَضَانَ يَمْضِي سَرِيعاً، فَلَا تَجْعَلُوهُ يَمْضِي وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ أَو كَسَلٍ، بَلْ سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَإِتْقَانِ الصَّنَاعَةِ، وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ. اذْكُرُوا أَنَّ النَّصْرَ يُصْنَعُ فِي نَهَارِ الصِّيَامِ، وَأَنَّ الْبُيُوتَ تُبْنَى بِالرِّفْقِ وَالْمَوَدَّةِ.

 [الدُّعَاءُ] اللَّهُمَّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَيَا رَجَاءَ السَّائِلِينَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ رَمَضَانَ شَاهِداً لَنَا لَا عَلَيْنَا، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَأَعِذْنَا فِيهِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَوْقَاتِنَا، وَأَعِنَّا عَلَى إِتْقَانِ أَعْمَالِنَا، وَاجْعَلْ سَعْيَنَا فِي نَهَارِنَا عِبَادَةً تُرْضِيكَ عَنَّا ، اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْأَزْوَاجِ، وَانْزِعِ الشَّحْنَاءَ مِنْ بُيُوتِنَا، وَارْزُقْنَا الِاقْتِدَاءَ بِـ **سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ** فِي رَحْمَتِهِ وَخُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ ، اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْفَظْ مِصْرَنَا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَسُوءٍ، وَبَارِكْ فِي أَرْزَاقِ أَهْلِهَا، وَوَفِّقْ رَئِيسَهَا وَوُلَاةَ أُمُورِهَا لِمَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَاد ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

**عِبَادَ اللَّهِ..** {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.

**اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.**