بيوت الصائمين : باب من أبواب الجنه


المقال الثالث من سلسلة ( بيوت الصائمين ) باب من أبواب الجنه

بقلم . أ : إيمان السعيد
( كبير مقدمى البرامج بالهيئة الوطنية للإعلام )

باب عظيم من أبواب الجنه ومن أهم واجمل العبادات التي يسرها الله لعباده ليتقرب بها المؤمن لربه لما فيها من الثواب العظيم والاجر الكبير الا وهو إطعام الطعام.

هناك نظريات عن الاحتياجات الاساسيه للانسان حيث وضع العالم الشهير إبراهام ماسو الإحتياجات الاساسيه في صوره مثلث ووضع في قاع المثلث الاحتياجات الاساسيه من ماكل وملبس ومشرب ثم الشعور بالأمان ثم العلاقات الاجتماعية السنويه ثم النجاح
فعندما يشعر الإنسان بأن احتياجاته الاساسيه متوفره من ثم سيشعر بالأمان ويكون قادرا على تكوين علاقات اجتماعيه وتحديد أولويات وأهداف ليحقق النجاح في الحياة واعمار الأرض التي جاء بيعبد الله فيها ويعمرها.

ويعتبر إطعام الطعام من الأبواب العظيمه عند الله لأن احب الخلق عند الله انفعهم للناس
هيا بنا إلى المدينه المنوره عندما دخلها الرسول الكريم تخيل ماهو أول دستور نبوي اعلنه للمسلمين.

قال رسول الله صل الله عليه وسلم “أفشوا السلام، واطعموا الطعام، وصلوا الارحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنه بسلام”
يالا روعه البشري خمسه أشياء اذا فعلها الإنسان دخل الجنه.

فعندما نقرران تكون بيوتنا قبله ووسيله من وسائل التعبير عن شكر الله تعالى لنعمه بإطعام الطعام فهذا بالتأكيد سينعكس على ساكني هذه البيوت من سكينه وأمان وطمأنينة ودفء مشاعر بينهم.

وهنا احب ان الفت النظر إلى أن الإطعام ليس للفقراء والأشد احتياجا فقط وإنما لكل من نتعامل معهم فيعتبر نوعا من انواع الود الذي يقرب الناس بعضهم لبعض
إطعام اهل بيتك، اخواتك، أصدقائك، الضيوف التي تأتي لبيتك
فجميل ان ندخل إلى الله من باب إطعام الطعام ولما ا وقد امتدح الله تعالى الذين يطعمون الطعام ووصفهم الأبرار كما جاء في سوره الإنسان “إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله”

وقال الحبيب المصطفى :احب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم او تكشف عنه كربه أو تطرد عنه جوعا اوتقضي عنه دينا

إطعام الطعام سلوك يصاحبك طوال العام ونكثر منه في مواسم الطاعات وخاصه في شهر الخير والبركه رمضان

فعلينا ان نقاسم الطعام مع أهل البيت بنيه إطعام الطعام

علينا أن نعتاد اذا كان لدينا ابتلاء نطعمالطعام، احد الأبناء مريض نطعم الطعام

ولانستهين بالقليل فقد يتصور الإنسان انه لابد من إعداد طعام فاخر بكميات ولكن نطعم بماهو موجود في البيت فاكهه، عصير وجبه من طعام البيت ونخرجها بنيه إطعام الطعام فهو وسيله بشكر الله على النعم المختلفه المتعدده التي نعيش فيها
ومن عاداتنا الجميله ان كل مناسبه مرتبطه بالطعام في الأفراح، وعند الرزق بمولود جديد، والنجاح وما أجمل أن يشاركنا هذا الطعام الأقارب والأحباب والجيران والمحتاجين
ومن ثمرات إطعام الطعام حلول البركه في الرزق والزوج والزوجه والأبناء
ومن القصص الجميله التي تحضرني إطعام الطعام ان رجلا أكرمه الله تعالى وفتح عليه بالمال الكثير وعندما سئل عن سر هذا الفتح قال
الطعام الذي احبه اضعه في فم غيري خاصه أبي وأمي.

وعندما يعتاد أطفالنا على مشاهد إطعام الطعام في صوره المتعدده من إطعام المحتاجين والمرضى والمسنين والأيتام وإكرام الضيف حتى بين الأخوات وأهل البيت بعضهم لبعض يقدمون الطعام اي طعام أو شراب بنيه إطعام الطعام فهذه المشاهد تبقى في الذاكره لاتنسي ولاتمحي ويكبرون عليها ويسلكون نفس المسلك رسالة تتوارثها الأجيال.

ومن ثمرات إطعام الطعام دعاء الملائكه لأهل هذا البيت ومادعاء الملائكه الا رحمه فتخيل بيت تدعو الملائكة لأصحابه بالستر والرحمه والمغفره
تقول السيده عائشه رضي الله عنها :لاتزال الملائكة تصلي على أحدكم مادامت مائدته موضوعه والناس تاكل

وعندما سئل الرسول الكريم عن احب الطعام إليه قال :
ماكثرت عليه الأيدي

اي أحلى واجمل الطعام الذي يجتمع عليه الأحباب والأقارب والأهل ونقدمه لمن يحتاجه
ومن ثمرات الاطعام انك تحصد مئات بل الألاف من الحسنات

قال الرسول الكريم :
إن الله ليربي لاحدكم التمره أو اللقمه حتى تصير يوم القيامه في الميزان كجبل احد
يالروعه المشهد تأتي خائفا يوم القيامه من ذنوبك وتبصر التمره أو اللقمه الصغيره التي وضعتها في فم زوجتك اوابنك أو والديك أو قدمتها لمحتاج أو أكرمت بها ضيفك تكبر وتنمو حتى تصير مثل جبل أحد في الميزان

ومن منا لايريد ان يكون من أصحاب اليمين فمن ياخذ كتابه بيمينه فهذه رحمه مابعدها رحمه فتخيل انك تكون من أصحاب اليمين بسبب إطعامك للناس في وقت الشده
وينعكس إطعام الطعام على صاحبه بلين قلب قد جاء رجل يسأل الرسول علاج قسوه القلب فقال له امسح على رأس يتيم واطعم المسكين

عندها يلين القلب فتصير مليئا بالعطاء
قال تعالى “إن الإنسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا”
ومع الاستمرار على هذه العباده تتحول إلى عطاء مستمر ومتدفق عندما تدرك حلاوتها وتأثيرها على روحك وقلبك وبيتك واولادك
ومن ثمرات إطعام الطعام مضاعفه الأجر والثواب عندما نقوم به خالصا لوجه الله لانريد جزاء ولاشكورا

قال النبي الكريم” زن في الجنه غرفا ترى ظاهرها من باطنها باطنها من ظاهرها فقام أعرابي وقال لمن هي يارسول الله؟ قال لمن اطاب الكلام واطعم الطعام وأدام الصيام و َصلي بالليل والناس نيام

فهيا نتعاهد ان نجعل من بيوتنا قبله لهذه العباده
عندما تقوم الزوجه بإعداد الطعام أسرتها تفعله بنيه إطعام الطعام
عندما يقوم الزوج بشراء مستلزمات البيت من ماكل ومشرب بنيه إطعام الطعام
عندما نفتح بيوتنا للأهل والأقارب والأصدقاء بنيه إطعام الطعام
وربي أولادنا على ذلك ونغرس في نفوسهم هذه المعاني ونجعلهم مشاركين لطعامهم المحبب مع اخوانهم والمحتاجين حتى يشعروا بلذه هذه العباده

يقول الإمام الشافعي
وزن كثرت عيوبك في البرايا
وسرك ان يكون له غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب كما قيل يغطيه السخاء
وهنا نؤكد ان هذه العباده لاتطلب الإسراف أو البذخ إنما حسب مقدره كل إنسان على العطاء وكان أجدادنا يقولون “الجوده بالموجود”
فهنيئا لمن عرف وذاق حلاوه أسرار عباده إطعام الطعام