نحن أهل السنة .. نحن أتباع السلف
20 فبراير، 2026
الأزهر الوسطى

بقلم الشيخ : عبدالرحمن طه الصعيدى
بسم الله.. الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد رسول الله وعلى آله،
وبعد؛
فنحن (معاشر الأزاهرة) لا ننتسب إلى السنة دعوى ولا إلى السلف شعارًا، بل علمًا ومنهجًا وديانة..
نحن أهل السنة حقًا، أتباع السلف الصالح صدقًا، ورثة هذا الدين علمًا وأدبًا ومسؤولية..
نحن قوم بدأنا بالأدب قبل الخلاف، وبالتنزيه قبل الجدل، وبالهيبة قبل الجرأة!
نتأدب مع رب العزة سبحانه وتعالى، فننزهه تنزيه المؤمنين العارفين، لا تنزيه المتحيرين ولا تنزيه الجاهلين..
فنقول بلا تردد ولا مداراة:
الله سبحانه لا يحد ولا يجسم ولا يشبه ولا يتوهم، ولا تحيط به العقول، ولا تدركه الأوهام.
ولا نلصق به (جل شأنه) صفات الأجسام، ولا نجعله محلًا للحوادث، ولا نصفه بما يستحيل عليه أو لا يليق بجلاله..
بل نقف حيث أوقفنا القرآن، ونسلم حيث سلم السلف، وندور مع قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}..
ونتبرأ إلى الله من جرأة المتكلمين بغير علم ومن فوضى المتصدرين بغير فهم، ومن قوم جعلوا التجسيم عقيدة وسوء الأدب مع الله منهجًا، ثم تجرؤوا فسموا ذلك اتباعًا للسلف، والسلف منهم براء!
ونتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.. أدب العاشقين الموقنين، لا أدب الجافين المدعين.
فنحبه حبًا صادقًا، ونقدمه على أنفسنا والناس أجمعين، ونعظم مقامه، ونذب عن جنابه، ونوقره ظاهرًا وباطنًا..
ونحب أهل بيته حب ديانة لا شعار وولاء لا مزايدة ونوقرهم ونوقر كل من انتسب إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسبًا أو علمًا أو خدمة..
ونتبرأ من كل فكر جافٍ أساء إلى مقام النبوة أو تنقص من آل البيت أو جعل الأدب مع رسول الله تهمة والتعظيم له غلوًا والغيرة على سنته تشددًا!
ونتأدب مع المسلمين كافة، فلا نكفرهم ولا نستحل أعراضهم، ولا نجعل الخلاف الفقهي أو العقدي سيفًا مسلطًا على رقاب الأمة!
نحسن الظن ونلزم جماعة المسلمين، ونعلم أن هدم الدين باسم الذب عنه خيانة، وأن تمزيق الأمة باسم السنة بدعة!
فنحن (أهل سنة):
تجمع ولا تفرق..
تبني ولا تهدم..
تعلم قبل أن تحكم..
وتزن قبل أن تتهم..
أما الصراخ فليس منهجنا..
وأما التكفير فليس ديننا..
وأما الفوضى في الكلام على الله ورسوله -صلى الله عليه وآله- فليست من السلف في شيء!
هذا نحن..
من جهلنا افترى..
ومن عادانا كذب..
ومن حارب منهجنا فلن يغير من الحق شيئًا!
فالحق باقٍ، وأهله معروفون، والسنة محفوظة، شاء من شاء وأبى من أبى..
والواقع يشهد، ولله الحمد والمنة، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله.