رمضان… شهر الانتصارات


بقلم : د : مجدى الناظر – و زينب محمود

رمضان ليس شهر عبادةٍ فحسب، بل شهر تحولات كبرى، تتجدد فيه طاقة الأمة، وتستيقظ فيه روح العزة واليقين. هو شهر الانتصارات التي تبدأ من الداخل، من انتصار الإنسان على شهواته وضعفه، قبل أن تتحقق في ميادين التاريخ.
في رمضان ينتصر الصائم على نفسه؛ يجوع فيصبر، ويظمأ فيحتسب، ويغضب فيملك لسانه، فيتجلى المعنى الحقيقي للقوة. فالقوة ليست في البطش، بل في السيطرة على النفس، ومن يملك نفسه يملك قراره، ومن يملك قراره يصنع انتصاره.
وقد سطَّر التاريخ في هذا الشهر صفحاتٍ خالدة من المجد.

ففي السابع عشر من رمضان كانت غزوة بدر، أول انتصارٍ عظيمٍ للمسلمين، حين واجهوا جيشًا يفوقهم عددًا وعدة، لكنهم امتلكوا سلاح الإيمان والثبات. لم تكن المعركة معركة سيوفٍ فقط، بل معركة يقينٍ وصبرٍ وثقةٍ بوعد الله
.
وفي العاشر من رمضان تحقق فتح مكة، ذلك الفتح الذي أعاد للحق مكانته، وأثبت أن العفو أعظم من الانتقام، وأن النصر الحقيقي هو نصر المبادئ. دخل النبي ﷺ مكة فاتحًا، لكنه دخلها بقلبٍ متواضع، ليؤسس لمعنى جديد من معاني الانتصار: انتصار الأخلاق.

ولم يتوقف سجل رمضان عند صدر الإسلام؛ ففي العاشر من رمضان 1393هـ جاءت حرب أكتوبر، المجيدة المعروفة بـ حرب أكتوبر، لتؤكد أن الإرادة حين تتسلح بالإيمان والعمل تستطيع أن تكسر قيود الهزيمة، وتعيد رسم خريطة الواقع.

ومعركة عين جالوت 25 رمضان 658 هـ، الموافق 3 سبتمبر 1260م. والقائد المظفر سيف الدين قطز
كان النصر الساحق علي التتار
بعد أن قتلوا خليفة المسلمين فى عاصمة الخلافة ببغداد
والفراق مكتبة بغداد فى نهر دجلة وهى اكبر مكتبة فى العالم فى ذلك الوقت

و معركة وادى برباط … فتح بلاد الأندلس، كان في 28رمضان سنة 92 هـ بقيادة طارق بن زياد.
رمضان إذن ليس شهر خمول، بل شهر حركةٍ وعزيمة. هو موسم إعدادٍ للنفس، وتطهيرٍ للقلب، وشحنٍ للإرادة. فيه تتجدد العهود، وتُبنى الانتصارات، ويعلو صوت الحق.
فليكن رمضاننا انتصارًا على الفرقة، انتصارًا على الفساد، انتصارًا على اليأس. ولنجعل منه بداية طريقٍ جديد، نكتب فيه فصلًا من فصول النصر، يبدأ من داخلنا… ثم يمتد ليصنع مستقبلًا يليق بأمةٍ عرفت معنى الصبر، فأدركت سر الانتصار.