
خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةُ :(( رَمَضَانُ شَهْرُ الإِرَادَةِ وَالكَرَمِ))
للدكتور : مُحَمَّدُ حَرْزٌ
لتحميل الخطبة pdf اضغط أدناه
ramadan sahr
2 رمضان بِتَارِيخِ 1447ه ، الْمُوَافِقُ ، 20مِن فِبْرَايرَ 2026م
الحمدُ للهِ الذي فَرَضَ على عِبادِهِ الصِّيَامَ.. وجَعَلَهُ مُطَهِّرًا لِنُفُوسِهِم مِن الذِّنُوبِ وَالآثَامِ، الحمدُ للهِ القائلِ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ البقرة:185، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِن خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، خَيْرُ مَن صَلَّى وَصَامَ، وَبَكَى مِن خَشْيَةِ رَبِّهِ حِينَ قَامَ، فَاللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَطْهَارِ الْأَخْيَارِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَاللَّهِ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا *****وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ***** وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِن لَاقَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ******إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
أَمَّا بَعْدُ، مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى فَرَبُّكُمْ أَحَقُّ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَيُشْكُرَ فَلَا يُكْفَرَ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾آلِ عِمْرَانَ: 102.
عِبَادَ اللهِ : (رَمَضَانُ شَهْرُ الإِرَادَةِ وَالكَرَمِ)))) هُوَ عُنْوَانُ وَزَارَتِنَا وَعُنْوَانُ خُطْبَتِنَا
عَنَاصِرُ اللِّقَاءِ:
-
أَوَّلًا: الإِرَادَةَ الإِرَادَةَ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ.
-
ثَانِيًا: رَمَضَانُ شَهْرُ الجُودِ وَالكَرْمِ .
-
ثَالِثًا وَأَخِيرًا: يَا أَهْلَ الصِّيَامِ وَيَا أَهْلَ القيامِ وَيَا أَهْلَ القُرْآنِ!!!
أَيُّهَا السَّادَةُ: بَدَايَةً مَا أَحْوَجَنَا فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ المَعْدُودَةِ إِلَى أَنْ يَكُونَ حَدِيثُنَا عَنْ رَمَضَانَ شَهْرُ الإِرَادَةِ وَالكَرَمِ وَخَاصَّةً وَالإِرَادَةُ وَالهِمَّةُ وَالعَزِيمَةُ ضَعُفَتْ عِندَ الكَثِيرِينَ مِنَ النَّاسِ وَوَصَلَ البَعْضُ إِلَى اليَأْسِ وَالْقُنُوطِ بِسَبَبِ الأَحْدَاثِ الَّتِي تَدُورُ مِنْ حَوْلِينَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَخَاصَّةً أَقْبَلَ رَمَضَانُ بِفَضَائِلِهِ، وَفَوَائِدِهِ، وَنَفَحَاتِهِ … أَقْبَلَ رَمَضَانُ بِأَنْفَاسِهِ الْعَطِرَةِ، وَوَجْهِهِ الْمُشْرِقِ … أَقْبَلَ رَمَضَانُ وَهُوَ يُنَادِي: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ .. وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصُرْ ، خَاصَّةً وَالشَّيْءُ الأَبْرَزُ الَّذِي يُرِيدُ مِنَّا الْقُرْآنُ الْانْتِبَاهَ إِلَيْهِ هُوَ صُنَاعَةُ الْإِرَادَاتِ، الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالشَّرَابُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَالزَّوْجَةُ حَلَالٌ لَكَ وَمَعَ هَذَا لَا يُجَوِّزُ الْاقْتِرَابَ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)} [البقرة: 187]،وَخَاصَّةً إِنَّ إِدْرَاكَنَا لِرَمَضَانَ .. نِعْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ .. وَمِنْحَةٌ إِلَهِيَّةٌ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلِلَّـهِ دَرُّ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ :
إِذا كُنتَ في نِعمَةٍ فَاِرعَها******فَإِنَّ المَعاصي تُزيلُ النِعَم
وَحافِظ عَلَيها بِتَقوى الإِلَهِ*****فَإِنَّ الإِلَهَ سَريعُ النِّقَم
-
أَوَّلًا: الإِرَادَةَ الإِرَادَةَ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ.
أَيُّهَا السَّادَةُ: أَتَاكُمْ رَمَضَانُ الْمُبَارَكُ شَهْرٌ عَظيمٌ مُبارَكٌ جَعَلَ اللهُ صِيَامَ نَهَارِهِ فَرِيضَةً وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا ، فَكَمْ مِن قُلُوبٍ تَمَنَّتْ.. وَنُفُوسٍ حَنَّتْ.. أَنْ تَبْلُغَ هَذِهِ السَّاعَاتِ ..شَهْرٌ .. تَتَضَاعَفُ فِيهِ الحَسَنَاتُ .. وَتُكَفِّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ .. وَتُقَالُ فِيهِ العَثَرَاتُ .. وَتُرْفَعُ فِيهِ الدَّرَجَاتُ .. تُفْتَحُ فِيهِ الجَنَّاتُ .. وَتُغْلَقُ فِيهِ النِّيرَانُ .. وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ لذا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَبْشِرُ بِقُدُومِ رَمَضَانَ، وَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- بِهَذِهِ الْمِنْحَةِ الرَّبَّانِيَّةِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ » . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ،. أَتَاكُمْ رَمَضَانُ الْمُبَارَكُ: آَتاكُمْ رَمَضَانُ الْمُبَارَكُ نَفْحَةً رَبَّانِيَّةً تَتَجَلَّى فِيهَا الْمَوَاهِبُ الرَّحْمَانِيَّةُ، وَتَتَفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، وَقَدْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَكُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ مُنْعَطَفُ التَّغْيِيرِ فِي حَيَاةِ الْبَشَرِ، لِيَنْتَقِلَ بِهِمْ مِنْ ظُلْمَاتِ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّةِ، إِلَى نُورِ الْإِسْلَامِ وَرَحْمَتِهِ، وَمِنَ الرَّذِيلَةِ إِلَى الْفَضِيلَةِ، وَمِنَ الْقَسْوَةِ وَالْجَفَاءِ، إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأُخُوَةِ وَالْمَوَدَّةِ، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة:185].
أَتَاكُمْ رَمَضَانُ الْمُبَارَكُ: مَحَطَّةً يَشْحَذُ فِيهَا المُؤْمِنُ إِرَادَتَهُ وَهِمَّتَهُ وَعَزِيمَتَهُ، وَيُجَدِّدُ إِيمَانَهُ وَثِقَتَهُ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَهُوَ مَدْرَسَةُ الْإِرَادَةِ الْعَالِيَةِ، وَالْهِمَّةُ الرَّاسِخَةُ وَالْعَمَلُ الْجَادُّ فِي فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَالتَّقَرُّبِ مِنَ اللَّهِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَالْبُعْدِ عَنْهَا ، لِذَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ ثَمَرَةَ الصِّيَامِ هِيَ تَقْوَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي النُّفُوسِ وَارْتِقَائِهَا إِلَى دَرَجَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. وَفِي سِيَاقِ صُنَاعِ الإِرَادَاتِ فَإنَّ شَهْوَةَ اللِّسَانِ مِنَ الْغَيْبِيَّةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالْعَجْزِ عَنْ مُقَاوَمَةِ شَهْوَةِ الْفَرْجِ وَالْبَطْنِ هِيَ أَبْرَزُ أَنْوَاعِ الشَّهَوَاتِ الَّتِي قَدْ يَقِفُ الْإِنْسَانُ عَاجِزًا عَنْهَا، فَلَا يُعَالَجُ إِلَّا بِتَقْوِيَةِ الإِرَادَةِ وَالِامتِناعِ عَنْ ذَلِكَ فَيَأْتِي رَمَضَانُ لِيُعِيدَ لِلْإِنْسَانِ الإِرَادَةَ الْخَيْرَةَ، فَالإِمْسَاكُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَعَ الْخُضُوعِ لِلْإِرَادَةِ الْقَبِيحَةِ وَالْوَلْغِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ لَيْسَ صِيَامًا كَمَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»
أَتَاكُمْ رَمَضَانُ الْمُبَارَكُ فِيـهِ نَتَعَلَّمُ الْآَدَابَ الْعَالِيَةَ وَالْأَخْلَاقَ السَّامِيَةَ وَالإِرَادَةَ الْقَوِيَةَ وَكَيْفَ لَا ؟ وَالْصِّيَامُ مَدْرَسَةٌ لِلْتَّرْبِيَةِ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ طَيِّبٍ وَجَمِيلٍ أَلَيْسَ نَبِيُّ الْإِسْلَامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْقَائِلُ (( الصِّيَامُ جُنَّةٌ ( أَيْ وَقَايَةٌ ) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ ، فَإِن سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ ) وَقَالَ ﷺ : «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ» وَفِي رِوَايَةٍ ((… إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ)).
أَتَاكُمْ رَمَضَانُ الْمُبَارَكُ فِيـهِ نَتَعَلَّمُ التَّخَلِّيَ عَنْ شَهَوَاتِ النَّفْسِ وَالْجَسَدِ بِتَرِكِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَهَوَاتِ، وَالِارتِقَاءِ بِهَذِهِ النَّفْسِ مِنْ خِلَالِ تَزْكِيَتِهَا وَانْقِطَاعِهَا عَنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، إِلَى تَغْذِيَةِ الرُّوحِ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ، فَنُصْبِحَ بِذَلِكَ أَقْرَبَ حَالًا إِلَى حَالِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6]، فَرَمَضَانُ هُوَ شَهْرُ التَّغْيِيرِ، وَهُوَ شَهْرُ الطَّاعَاتِ وَ شَهْرُ عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ، وَشَهْرُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. فَالمُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ يُخَالِفُ عَادَاتِهِ وَيَتَحَرَّرُ مِنْ أَسْرِهَا، وَيَتْرُكُ مَأْلُوفَاتِهِ الَّتِي هِيَ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، فَتَراهُ مُمتَنِعًا عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالشَّهْوَةِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ امْتِثَالًا لِأَوَامِرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَكَذَا يُصْبِحُ الصَّوْمُ عِندَ المُسْلِمِ مَجَالًا رَحُبًا لِتَقْوِيَةِ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ ؛ فَيَسْتَعْلِي عَلَى ضَرُورَاتِ الْجَسَدِ، وَيَتَحَمَّلُ ضَغْطَهَا وَثِقْلَهَا إِيْثَارًا لِمَا عِندَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ. لَذَا اثْنَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَهْلِ الْعَزِيمَةِ وَالْإِرَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَوَصَفَهُمْ بِوَصْفِ الرُّجُولَةِ الَّتِي لَمْ تُطْلَقْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلَى مَنْ قَوِيَتْ عَزِيمَتُهُ، وَتَسَامَتْ هِمَّتُهُ، فَقَالَ: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)[النور: 36-37]. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى الْمَضِيِّ فِي عَزْمِه، وَيَطْلُبُ مِنْهُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي صَلاَتِهِ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ”(رَوَاهُ النَّسَائِي). وَعَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ؛ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَغْرِسْهَا”. وَمِنْهَا: قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَصْحَابِهِ: “إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفَاسَفَهَا” (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ). فالإِرَادَةَ الإِرَادَةَ العَزِيمَةَ العَزِيمَةَ ٱلْهِمَّةَ ٱلْهِمَّةَ
إذا كُنتَ ذَا رَأْيٍ فَكُنْ ذَا عَزِيمَةٍ *** فَإِنَّ فَسَادَ الرَّأْيِ أَن تَتَرَدَّدَا
فالإِرَادَةَ الإِرَادَةَ فِي المَدَاوَمَةِ فَعْلِ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ، فَالْمَدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟” قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: “فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟” قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: “فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟” قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: “فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟” قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ”.
وَمَا نَيْلُ الْمَطَالِبِ بِالتَّمَنِّي **** وَلَكِن تُؤْخَذُ الدُّنْيَا غَلَابًا
وَمَا اسْتَعْصَى عَلَى قَوْمٍ مَنَالُ **** إِذَا الْإِقْدَامُ كَانَ لَهُمْ رُكَّابًا
-
ثَانِيًا: رَمَضَانُ شَهْرُ الجُودِ وَالكَرْمِ .
أَيُّهَا السَّادَةُ: شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ الجُودِ وَالعَطَاءِ، وَالبَذْلِ وَالإحْسَانِ، شَهْرُ التَّوَاصُلِ وَالتَّكَافُلِ، شَهْرٌ تَغْمُرُ فِيهِ الرَّحْمَةُ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ، وَتَجُودُ فِيهِ بِالعَطَاءِ أَيْدِي المُحْسِنِينَ، فَمِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَالقُرْبَاتِ فِي شَهْرِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ : التَّكَافُلُ الْمُجْتَمَعِيُّ وَالْبَحْثُ عَنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَنْتَ فِي شَهْرِ الْجُودِ وَالْإِنْفَاقِ فَلَا تَبْخَلْ، أَنْفِقْ يُنفَقْ عَلَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ، وَأَمْطْ الأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، فَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا تَوْفِيقًا وَامْتِنَانًا وَرِضًا مِنَ الرَّحْمَانِ، ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾. الْبِدارَ الْبِدارَ بِالْجُودِ وَالْمَكَرَمِ، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، “وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يُلْقَاهُ جِبْرِيلُ فَيُعَرِّضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ”
وفي صحيحِ مسلمٍ كما في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إ ما سُئِلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى الإسْلَامِ شيئًا إلَّا أَعْطَاهُ، قالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فأعْطَاهُ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ: يا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لا يَخْشَى الفَاقَةَ) وَلَمَّا رَجَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ تَزَاحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اَضْطَرُّوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخيلاً وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، فَإيَّاكَ وَالْبَخْلَ، فَالْبَخْلُ لَيْسَ مَطْلُوبًا وَلَا مَرْغُوبًا، لِذَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)
وَكَيْفَ لَا ؟
وَشَهْرُ رَمَضَانَ أَيُّهَا الْأَخْيَارُ يُعَلِّمُ النَّاسَ الإِنْفَاقَ وَالْعَطَاءِ، وَانْتِظَارَ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، شَهْرُ رَمَضَانَ يَجْعَلُ نَفْسَ الصَّائِمِ نَفْسًا سَخِيَّةً بِالخَيْرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مَلْحُوظٌ، حَيْثُ نَرَى مُعَدَّلَ الإِنْفَاقِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَرْتَفِعُ فَكُنْ – أَيُّهَا الْمُسْلِمُ – جَوَّادًا بِالْخَيْرَاتِ وَالطَّاعَاتِ الَّتِي تُقَرِّبُكَ إِلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ .. كُنْ جَوَادًا كَرِيمًا مُحْسِنًا فِي قَوْلِكَ وَفِعْلِكَ وَسُلوكِكَ.. كُنْ مُحْسِنًا بِأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ. وَتَذَكَّرْ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَفِي تِلْكُمْ الْأَزْمَاتِ وَفِي وَقْتِ الْغَلَاء.. فَلَا تَنْسَوْهُمْ بِفَضْلِكُمْ وَإِحْسَانِكُمْ (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ: 39.ورسولُ اللهِ ﷺ يقولُ كما في حديثِ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ثَلاَثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ ، قَالَ : فَأَمَّا الثَّلاَثُ الَّتِي أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ : فَإِنَّهُ مَا نَقَّصَ مَالَ عَبْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلَمَةٍ فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا ، وَلاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ)، فَرَمَضَانُ شَهْرُ الصَّدَقَاتِ، شَهْرُ الزَّكَواتِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّـهِ عَزَّ وَجَلَّ خَاصَّةً فِي شَهْرِ النَّفَحَاتِ وَالرَّحَمَاتِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّـهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّـهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّـهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّـهِ عَزَّ وَجَلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍّ فِي حَاجَةٍ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ))
وَكَيْفَ لَا؟ وَإنَّ مِنْ أَهَمِّ سِمَاتِ المُجْتَمَعاتِ الرَّاقِيَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَرَابِطَةً، مُتَمَاسِكَةً فِي بُنْيَانِهَا، يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَصَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ يَقُولُ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ) فَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْإنْفَاقِ، اللَّهَ اللَّهَ فِي الْبِرِّ، اللَّهَ اللَّهَ فِي إخْرَاجِ الزَّكَواتِ وَالصَّدَقَاتِ، اللَّهَ اللَّهَ فِي التَّكَافُلِ وَالتَّرَاحُمِ وَالتَّعَاوُنِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران/92)، ولَا تَحْتَقِرُوا مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، مَهْمَا كَانَ قَلِيلًا، فَرُبَّ مَبْلَغٍ قَلِيلٍ تُنْفِقُهُ مَعَ إِخْلَاصِكَ للهِ تعالى يَتَقَبَّلُهُ اللهُ تعالى مِنْكَ، وَيُرَبِّيهِ لَكَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ، روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (مُهْرَهُ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنَ الخَيْلِ) حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». فَاغْتَنِمْ أَخِي الصَّائِمَ هَذِهِ الْفُرْصَةَ، وَأَنْفِقْ يَنْفِقْ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ النِّعْمَةِ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا، وَأَنَّ لِلّهِ تَعَالَى أَقْوَاماً يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقَرِّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ، فَقَدْ أَعْطَاكَ اللّهُ الْكَثِيرَ وَطَلَبَ مِنْكَ الْقَلِيلَ: {مَّنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البَقَرَةِ: 245].
وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَا بَيْنَ الْوَرَى رَجُلٌ *** تُقْضَى عَلَى يَدِهِ لِلنَّاسِ حَاجَاتُ
لَا تَمْنَعَنَّ يَدَ الْمَعْرُوفِ عَنْ أَحَدٍ *** مَا دُمْتَ مُقْتَدِرًا فَالْعَيْشُ جَنَّاتُ
قَد مَاتَ قَوْمٌ وَمَا مَاتَتْ مَكَارِمُهُم وَعَاشَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْوَاتُ
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَمْدَ إِلَّا لَهُ وَبِسْمِ اللَّهِ وَلَا يُسْتَعَانُ إِلَّا بِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ …………………. وَبَعْدُ
-
ثَالِثًا وَأَخِيرًا: يَا أَهْلَ الصِّيَامِ وَيَا أَهْلَ القيامِ وَيَا أَهْلَ القُرْآنِ!!!
مجلة روح الاسلام فيض المعارف