هل تملك جماعة الإخوان مرجعية دينية تؤهلها لقيادة الأمة؟

بقلم الدكتور حاتم عبد المنعم أستاذ علم الاجتماع البيئى بجامعة عين شمس 

سلسلة الدين والسياسة السماء الصافية والبحر العميق المقال العاشر :

المرجعية الدينية لجماعة الاخوان

يرى المرشد الأول للجماعة أن الإخوان هم خيرة شباب ورجال الوطن وهم الجزء الشاعر الواعي في هذا الجسم المريض، وأنهم يعملون على إنقاذ أمة الإسلام وغزو العالم بالسلاح لنشر الإسلام والوصول إلى أستاذية العالم، إذا عدنا إلى المرجعية الدينية للجماعة ومع كامل الاحترام لكل رجال الجماعة ورموزها وقدراتهم وإمكانياتهم لكنها في النهاية مجرد جماعة شعبية ليست لها مرجعية دينية أو رسمية أو علمية تؤهلها لهذا الدور، ونكتفي هنا بمقارنة سريعة بين جامعة الأزهر العريقة، والجماعة.

نجد أن المرشد الأول للجماعة وإمامها كان يعمل مدرساً في المرحلة الابتدائية وحاصل على دبلوم دار العلوم، وهي جماعة مدنية تأسست عام 1928، وتقدم المرشد مرتين للدراسة بالأزهر ولم ينجح في اختبارات القبول بالأزهر وهذا يستدعى التساؤل عن سبب رسوبه مرتين وعدم قبوله للدراسة بالأزهر هل هو عدم حفظ أجزاء من القران ام ضعف اللغة العربية أو غيرها من الأسباب وكيف لهذا الشخص بعد ذلك مقدرته على نشر الإسلام في العالم و هذه هي كل مؤهلاته الدينية والعلمية ثم ماذا قدم المرشد للإسلام من علم هل هناك كتب علمية مفيدة أنارت الطريق أو أفادت في مجال الدين والدعوة مثلا مثل العقاد أو غيره ما هو التراث أو الإضافة العلمية للمرشد وإذا انتقلنا إلى جامعة الأزهر فهي مؤسسة دينية رسمية علمية، بل هي أكبر مؤسسة دينية رسمية علمية في العالم، وأقدم وأعرق مؤسسة، وهنا ملاحظات هامة يجب التنبيه لها:

الأزهر أعرق مؤسسة إسلامية في العالم، هنا يجب الانتباه إلى معنى مؤسسة والفرق بين المؤسسة والجمعية الدينية أو المدنية، فالمؤسسة نظام رسمي له قواعد ونظم رسمية وليست عفوية، لها شروط ومؤهلات محددة للتعيين أو للترقي أو للإدارة بوجه عام هذا في مقابل جماعة عفوية وغير رسمية.

إن الأزهر جامعة علمية إسلامية، فالأزهر أكبر وأول جامعة إسلامية في العالم وتبدأ الدراسة الدينية به منذ المرحلة الابتدائية إلى الجامعة إلى الدكتوراه وفي كافة التخصصات الدينية من فقه إلى سيرة نبوية إلى حديث إلى تفسير إلى مختلف علوم القرآن، فهل علم الجماعة بالدين بكافة تفاصيله أفضل من علماء الأزهر؟ ثم هناك درجات علمية للترقي والوصول لأعلى الدرجات في كافة علوم الدين.

إن الأزهر أعرق وأقدم جامعة إسلامية في العالم، فجامعة الأزهر الشريف أنشئت منذ أكثر من ألف عام، والعمر الزمني لأي جامعة يعتبر من أهم عوامل نجاح وقوة أي جامعة في العالم لأن هذا العمر الزمني يعني أن تلاميذ اليوم تعلموا على أيدي أساتذة كبار وهؤلاء الأساتذة أيضاً تعلموا على أيدي أساتذة كبار وهكذا، عكس الجامعة الحديثة التي يرجع عمرها الزمني لعقود قليلة مما يعني عدم وجود خبرات كافية، لأن إعداد أستاذ في أي تخصص يعني الاقتراب من سن الخمسين عاماً، ومن هنا إعداد الأستاذ يحتاج لعشرات السنين ومن هنا قيمة جامعة الأزهر العلمية في علوم القرءان والإسلام – فهل هذه الإمكانيات تقارن بإمكانيات جماعة؟ وخلاصة القول أن الأزهر الشريف هو الأولى بالتصدي لنشر الإسلام الصحيح، وهو المكان المناسب والأفضل لأي مسلم في العالم للحصول منه على صحيح الدين، فهناك أساتذة في كافة التخصصات تتلمذوا على أيدي أساتذة سابقين وهكذا، وهذه المؤسسة لا تعتمد على رأي واحد أو شخص واحد، فهناك مجموعة أو كوكبة من العلماء في كافة التخصصات الدينية، فمن الأزهر يجب أن نأخذ تعاليم الإسلام الصحيح وليس من أي فرد أو جماعة مهما علا شأنه أو شأنها، حيث قال تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾(النحل – 43)، وإذا كان لدى البعض تحفظ على اسم أستاذ أو عالم معين فهناك غيره المئات الذين يمكن الاعتماد عليهم في فهم صحيح الإسلام.

ولذلك فعلى شباب الجماعة إذا أرادوا أن يتعلموا الدين الصحيح فعليهم بالأزهر مباشرة قولاً واحداً فاصلاً، وهذا كلام عام لكل شباب ورجال وإناث مصر والعالم الإسلامي، تريد أن تتعلم أكثر عن الإسلام اترك كل الجماعات سواء كانت تابعة للإخوان أو السلفيين أو الجهاديين أو غيرهم، الأزهر في مصر ولا يجوز التيمم في وجود الماء، وإذا عدنا إلى كثير من هذه الجماعات نفاجأ بندره التخصصات الدينية بين قياداتها فنجد جماعة معظم قاداتها من الأطباء والمهندسين وغيرها من تخصصات، وبعد ذلك يفتون في أمور دينية ويلقون دروساً دينية، وهنا نتذكر تفسير الرئيس محمد مرسى في إحدى خطب الجمعة له أثناء حكمه حينما فسر قول الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾(فاطر 28) حيث قال الرئيس مرسى أن معنى خشية الله للعلماء هي خشية التقدير للعلماء وهذا التفسير اثار ضجة كبيرة واعترض عليه كل علماء الدين تقريبا وقالوا إن هذا التفسير يختلف تماما مع جميع العلماء لأن العلم هو الذى يجعل العلماء هم أكثر الناس خشية لله سبحانه وتعالى وهذا ناتج عن الخلط بين الدين والسياسة بدون دراسة مسبقة ولذلك فمن يريد تعلم الدين فيحمد الله سبحانه وتعالى أنه في مصر بلد الأزهر الشريف حيث ينتشر علمائه وإنتاجهم العلمي من كتب ومراجع علمية في كافة التخصصات الدينية وفروعها، فمن لم يستطع أن يدرس فالمراجع والكتب موجودة، وهنا على الأزهر الشريف التوسع في إقامة الدورات والندوات التثقيفية والتعليمية في كافة ربوع الوطن ونشر مكتبته وكتبه في كافة ربوع مصر وعليه الإسراع في إقامة فضائية أزهرية، ونشر التعليم عن بعد داخل وخارج مصر وعبر المنصات الالكترونية وعلى الدولة والمواطنين تدعيم ذلك وفورا و اليوم في عصر الإنترنت ليس هناك عذرا لاحد.

وفي الختام نجد أن حلم مرشد الجماعة الأول بغزو العالم وأستاذية العالم ونشر الإسلام، لا يعتمد على مرجعية قوية أو إمكانيات حقيقية تساعد على تحقيق ذلك فالأماني والأهداف يجب أن تعتمد على إمكانيات ومرجعية قوية قادرة على تحقيق ذلك وإلا أصبحت أماني وأحلام كالسراب. ثم قضية غزو العالم بالسلاح لنشر الإسلام من الذي فوضكم بذلك وماهي مرجعتيكم لاستخدام السلاح وخاصة إن ضعف المرجعية يعنى ضعف أساس الجماعة ويلغى مصداقيتها من الأساس.

رابعا – شعار الجماعة:

بداية عندما نناقش بعض الأمور الرمزية أو الشكلية للجماعة وهي بلا شك لها معاني ومضامين هامة، نبدأ بشعار الجماعة وهو السيفين ووسطهما كلمة من القرآن وهي (واعدوا) وهنا نتساءل هل هذا الشعار يعني بوضوح استخدام السلاح والقوة كفكر وعقيدة للجماعة أم لا؟ وهل الأجيال التالية للجماعة هي التي ابتدعت هذا الشعار؟ أم انه امتداد لفكر مؤسس الجماعة والمرشد الأول لها، وإذا رجعنا إلى رسائل الإمام والمرشد الأول لها نجده قد تحدث بوضوح عن استخدام القوة والسلاح في مواضع مختلفة من رسائله منها على سبيل المثال الآتي:

فيقول في رسالته إلى المؤتمر الخامس:

إن الإخوان المسلمين لابد وأن يكونوا أقوياء، وأن يعملوا في قوة، وأن أول درجة من درجات القوة هي قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدها قوة الساعد والسلاح، ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوافر لها هذه المعاني جميعاً. (ص353)

وفي نفس هذه الرسالة يقول المرشد الأول: أن الإخوان المسلمين يستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة. (ص354)

وفي فقرة أخرى في نفس الرسالة يقول الإمام: أن الإخوان إذا لم يجدوا من يحكم بمنهاج إسلامي قرآني فسوف يسعون لاستخلاص الحكم من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله. (ص356)

وفي رسالته بعنوان “الإخوان المسلمون تحت راية محمد (ص) يقول: عدتنا هي عدة سلفنا من قبل، والسلاح الذي غزا به زعمائنا وقدوتنا محمد (ص) وصحابته العالم، وهو السلاح الذي سنحمله لنغزوا به العالم من جديد. (ص389)

وبعد ذلك هناك تناسق واضح بين الشعار وأقوال مؤسس الجماعة وإمامها ومرشدها الأول، وقد يرى البعض أن هذه الفكرة جاءت من نجاح تجربة عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية، ولكن هنا لابد من ملاحظة وجود فروق جوهرية حيث أن عبد العزيز آل سعود جاء وهناك قبائل عربية متفرقة متبعثرة تعيش حياة بدوية تعتمد على التقاتل والتناحر، فقام عبد العزيز آل سعود بمعارك متعددة مع هذه القبائل لتوحيدها وإخراجها من حياة القبلية المتناحرة إلى دولة واحدة مركزية وقوية، هذا بغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف حول أسلوب العنف واستخدام السلاح في تحقيق ذلك، ولكن مصر دولة موحدة حضارية عريقة منذ سبعة آلاف عام، ودولة مركزية قوية، واستخدام السلاح في دولة عريقة ومركزية مثل مصر سيؤدي إلى تمزقها وانقسامها مصر دولة موحدة منذ مينا، والأهم هل هذا هو رأي الإسلام؟ ومنهج الإسلام؟ وإذا كانت قيادات الجماعة مقتنعة بالسلاح واستخدامه فلماذا تنكر ذلك في مراحل كثيرة؟ وهذا الشعار هل له علاقة بالعنف الذي مارسته الجماعة طوال مراحل تاريخها منذ إنشائها للأن؟ وهل إعلان المرشد الأول بغية الجماعة لاستخلاص الحكم هي السبب في صدام الجماعة مع كل حكومات مصر منذ الملك فاروق إلى الآن؟ والأهم هل الإسلام انتشر بالسيف؟ وهل من حق شخص الآن في عالم الفضائيات المفتوحة والذي يمكن من خلاله توصيل رسالة الإسلام لكل مكان على الأرض بدون قتال أو سيف، بل بدون أن يتحرك من مجلسه والآن في عصر الإنترنت أصبح من السهل نشر الرسالة وتوصيلها للعالم أجمع وبعد ذلك ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف – 28)، هل من حق أحد اليوم استخدام السلاح لتوصيل رسالة الإسلام سواء في الداخل أو الخارج؟ هذه كلها تساؤلات يجب على شباب الجماعة، التفكير فيها والإجابة عليها، وسوف نتناول تاريخ الجماعة والعنف فيما بعد، ثم هل استخدام السلاح نجح في تغيير المجتمع والدولة؟ أم أن التعليم والمعرفة السليمة هي التي تُغير المجتمع والدولة؟ وأي أسلوب منهما الثورة المسلحة أم التعليم هو الأسلوب الذي يتفق مع الإسلام الصحيح وروح الإسلام ورسولنا الكريم، ومن هنا علينا التفكير في جدوى التمسك بهذا الشعار لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يجعل أهل الأرض جميعاً مسلمين لفعل.

وهنا نتذكر قول المولى الكريم {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ((يونس – 99)).

ويقول تعالى ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾(البقرة – 256).