الأَصْلُ الزَّكِيُّ لِأُمِّ النَّبِيِّ
20 يناير، 2026
بستان النبوة

بقلم د/ مصطفى حسن الأقفهصي
أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية
اعْلَمْ أَيُّهَا الْمُحِبُّ الْوَفِيُّ، وَلَا تَلْتَفِتْ لِقَوْلِ الْغَبِيِّ، بأنَّ الأصلَ زكيّ، والفرعَ نبيّ، وما كان لِربِّ البرية، أن يَدعَ جُذورَ الدَّوحةِ النبوية، في غياهبِ الجاهلية.
لقد استودعَ اللهُ النورَ في صُلبِ سيدنا عبد الله، فكان وجها تَعرفُ الأقمارُ سَناه، وجبينا يَنحني الجمالُ لِبهاه. مَرَّ في الأزمانِ مَرورَ الضياء، مَحفوظا بعينِ ربِّ السماء، حتّى نَقلهُ الباري إلى مَقرِّه الأسمى، في طهارةٍ لا تُدركها الظُّنونُ ولا تُسْمى.
من سيدتنا آمنة بنتِ وهب، سيدةِ العُربِ والعَجمِ في الحَسَب، هيَ الأمُّ التي نالت مَقاما عَليّا، إذ حَملت بالبشيرِ نَبيّا، لم تَكُ كالأمهاتِ في الوَضعِ والآلام، بل حَفَّتها الملائكةُ بالسلام، ورأت من نورِها قصورَ الشام.
فكيفَ يُظَنُّ بمَن حملت سراجَ العالمين، أن تُحجبَ عن رَحمةِ أرحمِ الراحمين؟
بل هي في حِياطَةِ المولى وجِواره، مَغمورة بفيضِ فضلِه وأنوارِه، جازت مَفازةَ النجاةِ بسلام، لِيستقرَّ بِها المقامُ في دارِ الإكرام.
نَسَبٌ كَأَنَّ عَلَيهِ مِن شَمسِ الضُحى … نورا، وَمِن فَلَقِ الصَباحِ عَمودا
أما من يلوك بلسانٍ ذميم، أقوالا ينبو عنها القلبُ السليم، ويزعمُ -بزعمهِ الواهي- نقصا في مقامها، أو قدحا في إكرامها، متناسيا أنها الوعاءُ الطاهر، والبيتُ العامر، الذي استودعَهُ اللهُ نورَ النبوة، وأهَّلَهُ لحملِ سرِّ الفتوة.
أقول له:
يا هذا، رُوَيدك..
أتتطاولُ على من اختارها الخالقُ لنطفةِ المصطفى؟
أتبحثُ عن العيوبِ في مكمنِ الصفا؟
يا جاهلا قـدرَ المـقـامِ ورِفـعـتـه
كـفَّ اللـسـانَ عـنِ الـتَّـطاولِ والأذى
آمنـةُ الطُّـهرُ التي في حـجـرِها
بَـدرُ الـتَّـمامِ عـنِ البرية قد بَذا
وعاءُ نـورِ اللهِ كـيـف تـمـسُّـهـا
بـقـبيـحِ قـولٍ لا يُجـاوِزُ مَـنْ هَـذى
هِيَ أُمُّ مَـنْ مَـلأ الـوجـودَ هِدايةً
فـاحـذرْ مَـقـالا في لَـظـاهُ تَـلـذَّذا
إنّ تعظيمَ النبي من تعظيمِ أصله، وإيذاءَهُ في آلهِ ووالديهِ خذلانٌ في الدنيا وعذابٌ في الآخرة..
اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ وَإِلَى نَبِيِّكَ مِنْ هَذِهِ الْفِرْيَةِ، وَنَسْأَلُكَ بِهِ وَبِوَالِدَيْهِ أَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ الْبَارِّينَ بِهِمَا فِي حَضْرَتِهِ.. اللَّهُمَّ آمِين.