معركة الزلاقة… معركة الوجود … نصر أنقذ الأندلس
17 يناير، 2026
التراث الاسلامى

بقلم الإعلامى : مجدى الناظر
معركة الزلاقة… معركة الوجود … نصر أنقذ الأندلس في رجب سنة 479هـ
تعد معركة الزلاقة من المعارك الخالدة فى التاريخ بالإضافة إلي كونها درسًا كبيرا” في الصراع الحضاري، وتؤكد أن بقاء الأمة مرهون بوحدة صفها وصدق قيادتها، وتمسكها بدينها، وحسن استعدادها. وهي رسالة تتجاوز الزمان والمكان، وتخاطب واقع الأمة اليوم كما خاطبت ماضيها.
ستبقى معركة الزلاقة شاهدًا خالدًا على أن الأمة الإسلامية قد تضعف، لكنها لا تفنى، وأن معارك الوجود لا تُكسب بالسلاح وحده، بل تكسب بالإيمان، والوحدة، والقيادة الصادقة
تلك المعارك التى كتبت باحرف من ذهب فى كتب التاريخ
لم تكن المعركة الخالدة ( الزلاقة ) وقائدها العظيم ” يوسف بن تاشفين ” مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت معركة وجود ومصير حدّدت بقاء الإسلام في الأندلس أو زواله. ففي لحظة تاريخية فاصلة، وقف المسلمون على حافة السقوط الكامل، بعد أن بلغ الضعف والانقسام ذروته، وتقدّمت الممالك النصرانية بقيادة ألفونسو السادس لاقتلاع آخر ما تبقّى من الوجود الإسلامي
عاشت الأندلس قبل معركة الزلاقة حالة من التمزق السياسي بسبب تفرّق ملوك الطوائف، وتنافسهم على الحكم، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى دفع الجزية والاستعانة بالأعداء ضد إخوانهم.
في المقابل، توحّد العدو وتقدّم بثبات، واضعًا نصب عينيه إنهاء الحكم الإسلامي نهائيًا.
لحظة الوعي والعودة
أدرك المعتمد بن عباد خطورة الموقف، فاختار طريقًا صعبًا وصدق مع نفسه حين قال كلمته الخالدة:
«لأن أرعى أبل يوسف بن تاشفين خيرٌ من أن أرعى خنازير ألفونسو».
فقرر الاستعانة بدولة المرابطين وكانت بداية التحوّل الحقيقي.
قيادة يوسف بن تاشفين: ميزان القوة
قاد يوسف بن تاشفين جيوش المسلمين بحكمة وتخطيط دقيق، فرتّب الصفوف، وأحسن اختيار أرض المعركة، واعتمد أسلوب الهجوم المرحلي والالتفاف العسكري، حتى انهارت قوات ألفونسو السادس رغم كثرتها.
الزلاقة: نصر أنقذ الأندلس
في سنة 479هـ / 1086م تحقّق نصر عظيم، كاد فيه جيش قشتالة أن يُباد، وأصيب ألفونسو السادس إصابة خطيرة، وتوقّف الزحف الصليبي سنوات طويلة.
لقد أنقذت الزلاقة الوجود الإسلامي في الأندلس، وأعادت الثقة والهيبة للمسلمين بعد زمن من الانكسار.
لماذا كانت الزلاقة معركة وجود؟
لأنها أوقفت السقوط الكامل للأندلس
لأنها وحّدت المسلمين بعد فرقة قاتلة
لأنها أعادت التوازن الحضاري والعسكري
لأنها أثبتت أن الأمة إذا اجتمعت لا تُهزم
الدروس المستفادة من معركة الزلاقة :
1. وحدة الصف أساس النصر
أبرز دروس معركة الزلاقة أن اجتماع الكلمة هو سر القوة؛ فبعد سنوات من التفرّق بين ملوك الطوائف، تحقق النصر عندما توحّد المسلمون بقيادة يوسف بن تاشفين مع المعتمد بن عباد.
التفرّق كان سبب الضعف، والوحدة أعادت للأمة هيبتها.
2 – النصر قد يتأخر لكنه لا يضيع
3. الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله
لم يكن النصر معتمدًا على الحماسة فقط، بل سبقه إعداد عسكري محكم وخطة ذكية (الهجوم المرحلي والالتفاف على العدو).
النصر لا يتحقق بالتواكل، بل بالتخطيط والعمل ثم التوكل.
4. القيادة الصادقة تصنع الفارق
اتسمت قيادة يوسف بن تاشفين بالحكمة، والتخطيط الدقيق، والإخلاص، فكان قائدًا ربانيًا لا يبحث عن مجد شخصي، بل عن نصرة الإسلام.
القيادة المؤمنة الواعية قادرة على تغيير مجرى التاريخ
5. خطر الاستعانة بالعدو
كشفت الزلاقة خطورة سياسة بعض ملوك الطوائف في الاستعانة بالنصارى ضد المسلمين، وهي سياسة كادت تقضي على الوجود الإسلامي.
من يستقوِ بالعدو على أخيه، يُسلّط العدو على الجميع
رغم سنوات الضعف والانكسار، جاء النصر في الزلاقة ليؤكد أن الأمة لا تموت ما دامت تعود إلى الله وتصحح مسارها.
لحظات الانكسار قد تسبق أعظم الانتصارات.
6. اليقظة بعد النصر ضرورة
رغم الانتصار العظيم، لم يُستثمر النصر بالشكل الكامل، فعادت الانقسامات لاحقًا، مما أدى في النهاية إلى سقوط الأندلس.
النصر العسكري لا يكفي دون إصلاح سياسي ووحدة دائمة
6. العقيدة تصنع المقاتل …
قاتل المسلمون في الزلاقة بعقيدة راسخة وإيمان صادق، بينما قاتل ألفونسو السادس بدافع التوسع والطمع.
الإيمان يمنح الجندي قوة تفوق السلاح والعدد.