التناسق العجيب والربط العجيب بين خواتيم النحل والطور، بصدر سورتي الإسراء والنجم


سلسلة (تأملات ووقفات فى ذكرى الإسراء والمعراج  ) 

بقلم فضيلة الشيخ: عبدالرحمن شريف رضوان
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
وعضو المنصة الرقمية بوزارة الأوقاف

الوقفة الثانية: التناسق العجيب والربط العجيب بين خواتيم النحل والطور، بصدر سورتي الإسراء والنجم.

كما هو معلوم أن صدر سورة الإسراء يتحدث عن معجزة الإسراء: {سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ}[الإسراء: ١]

وكما هو معلوم أيضًا أن صدر سورة النجم يتحدث عن معجزة المعراج: {وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ…. لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ}[النجم: ١ـ١٨].

ومن بديع وعجيب ما وقعت عليه عيني في كتاب الله – والقرآن كله بديع عجيب

-خواتيم سورة النحل وخواتيم سورة الطور، وهما السورتان السابقتان للإسراء، والنجم مباشرة.

وهنا نجد التناسق العجيب والربط العجيب بين خواتيم النحل والطور، بصدر سورتي الإسراء والنجم.

التفصيل:
تنتهي سورة النحل بقوله تعالى: {… وَلَىِٕن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡر لِّلصَّـٰبِرِینَ … حتى آخر السورة}[النحل: ١٢٦-١٢٨]

معنى الآيات باختصار: الآيات تدفع النبي صلى الله عليه وسلم دفعًا للتحلي بفضيلة الصبر مع الإيذاء الشديد، وأنه الأفضل؛ فالدنيا تقطع بالصبر، وأن الله معك، وناصرك ومعضدك ومؤيدك: {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِینَ هُم مُّحۡسِنُونَ}[النحل: ١٢٨]

ثم يأتي صدر سورة الإسراء تثبيتًا لقلب النبي، وجبرًا لخاطر الحبيب صلى الله عليه وسلم.

وإذا وليت وجهك نحو سورة الطور ستجدها تنتهي بقوله: {وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ}[الطور: ٤٨]

معنى الآيات باختصار: الآيات تدفع النبي صلى الله عليه وسلم دفعا للتحلي بفضيلة الصبر أيضا ..ثم يأتي صدر سورة النجم.

سبحان الله!! تناسب وتناسق عجيب وبديع ، وسبحان من هذا كلامه.