كان لنا وجود قبل الظهور
16 يناير، 2026
منبر الدعاة

بقلم الداعية والكاتب الإسلامى
الدكتور : رمضان البيه
لقد كان لنا وجود قبل وجودنا في هذا الوجود وهذه الحياة ، الوجود الأول في مكنون علم الله عز وجل والوجود الثاني في عالم التقدير الإلهي حيث سطرت يد القدرة مقادير العباد والخلائق بالعلم الإلهي الإحاطي القديم ،ثم الوجود في عالم الذر بعد خلق أبينا آدم عليه السلام حيث أخرجنا الله جل جلاله من ظهره وهو وجود روحي خالي من الأنفس الظلمانية والكثافات المادية . كنا عبارة عن لطائف نورائية مؤهلة للشهود ، شهود التجليات الإلهية عليها بأنوار صفات الربوبية . وهذا الوجود أشار الله تعالى إليه بقوله ” وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا” .
وهذ العالم يُعرف بعالم الذر وعالم العهد والميثاق والإقرار بربوبية الله عز وجل على أثر تجليه تعالى وإشراقه على الأرواح النورنية بأنوار أسماءه عز وجل وصفاته سبحانه ، ولا شك أن هذا الإقرار والإعتراف بربوبية الحق سبحانه وتعالى مبطون فيه الإقرار بالعبودية وهو ما يوجب على البشر طاعة الله الكاملة وعبادته والولاء له سبحانه والإذعان لأمره تعالى ونهيه ..
هذا ولما أوجدنا سبحانه في هذا العالم عالم الظهور والحياة الدنيا نسى كثير من العباد هذا العهد والإقرار فمنهم من كفر بالله تعالى وانكر وجوده . ومنهم من أشرك معه سبحانه ، ومنهم من ضل سبيله وإتبع هوى نفسه وإنقاد خلف الشيطان وغلب على قلبه حب الدنيا وغاب عنه العهد والإقرار القديم بالرغم من تذكير الله تعالى العباد به والذي جاء في قوله عزوجل ” أن تقولوا يوم القيامةإنا كنا عن هذا غافلين ” ، وقليل منهم من حفظ العهد ووفى به وأدى أمانته وهم أهل الإيمان عباد الله تعالى المؤمنين أهل الصلاح والتقوى والولاية ، الذين ذكرهم سبحانه بقوله تعالى ” ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ” .
ولقد أشار عز وجل أيضا إليهم وإلى صدقهم ووفاءهم بالعهد من خلال قوله تعالى ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ” ..
ومما سبق ذكره علمنا أن جميع أرواح البشر آمنت في عالم الذر وشهدت بربوبية الله وأقرت . ثم بعد أن أوجدنا الحق سبحانه في عالم الظهور والحياة الدنيا إختلفنا فمنا المؤمن المٌقِر ، ومنا الكافر الجاحد المنكر . ومنا الملحد والمُشرك .. فما هو السبب وما هو سر هذا الإختلاف ؟ . للإجابة يجب أن نعود إلى المشهد في عالم الذر وما حدث للأرواح لحظة تجلي الحق عز وجل عليها بأنوار صفات ربوبيته سبحانه .. أرواح أهل الإيمان إنجذبت إلى حضرة المتجلي وغابت في أنواره سبحانه .. وأرواح أهل الكفر إلتفتت إلى الأنوار التي حلت في ذواتها وشغلت بها وحجبت عن مصدر التجلي فحجبت عن المتجلي ولم ترى إلا أنفسها ..