الآباء بوصلة للأبناء
13 يناير، 2026
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم أ : عاطف بخيت
مدرب محترف معتمد من المعهد الأمني للتنمية البشرية
في عالم مليء بالضلالات والتحديات، يظل الآباء –الأب والأم– النجم الثاقب الذي يهدي مسار الأبناء نحو الطريق الصحيح
في زحمة الحياة اليومية، يواجه الأبناء عواصفاً من التحديات التي تهدد استقرارهم النفسي والسلوكي. من ضغوط الدراسة والعمل، إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تغرق الابناء في بحر من المقارنات السلبية والقيم الزائفة، مروراً بصراعات الهوية والانتماء في مجتمع يتسارع فيه التغيير. هنا يبرز دور الآباء كبوصلة حياتية مشتركة؛ الأب يقود بالحزم والعدل، والأم ترعى بالحنان والعاطفة، ليحددا معاً الاتجاه الصحيح لسلوك أبنائهم ويبنوا لهم درعاً من القيم الراسخة.
التحديات اليومية التي يواجهها الأبناء.. ودور الآباء في مواجهتها
يواجه الأبناء اليوم ضغوطاً نفسية هائلة، مثل القلق والخوف من الفشل الدارسي أو المهني، والتعرض للتنمر الإلكتروني، والإغراءات الأخلاقية من خلال المحتوى الرقمي. دراسات حديثة من منظمة الصحة العالمية تشير إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب بين المراهقين بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. هنا يأتون الآباء ليكونوا الدرع الأول؛ الأب يعلّم الصبر والقوة في مواجهة الأزمات، بينما الأم تبني الثقة العاطفية والأمان النفسي.
القرآن الكريم يؤكد هذا الدور المشترك في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ” (سورة التحريم: 6). هذه الآية تخاطب الآباء جميعاً بحماية الأهل، وهي حماية تبدأ من التربية السلوكية اليومية. فالأم التي تحافظ على حجابها وأخلاقها في المنزل، والأب الذي يلتزم بالصلاة، يزرعان بوصلة داخلية توجه الابن في غيابهما.
الآباء قدوة حية.. السلوك أبلغ من الكلام
القدوة هي أقوى أداة تربوية، فالأبناء لا يتذكرون كل كلمة، لكنهم يقلدون سلوك الآباء. تخيّل أماً تتعامل مع الغضب بهدوء أمام خلاف عائلي، وأباً يساعد الجيران بلا مقابل؛ فالابن سيتعلم الرحمة والكرم. أما الإهمال العاطفي أو السلوكيات السلبية، فيُورِث ضياعاً.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ” (رواه البخاري ومسلم). هذا الحديث يشمل الأبَ والأمَ كصانعي الطريق؛ فهما يُسَلِّمَانِ الابن بأفعالهما المشتركة. في عصر الشاشات، يصبح سلوكهما اليومي “إعداداً تلقائياً” لقلب الابن.
والإسلام يُلْزِم الآباء بالقدوة المشتركة. قال تعالى: “وَقْضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا” (سورة الإسراء: 23)، مُشِيراً إلى الوالدين معاً. وفي الحديث: “الأم أَوْلَى بِالْمَعْرُوفِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ” (رواه مسلم)، يُبَيِّن تفوق الأم في التربية العاطفية، بينما الأب في القيادة.
قصة إبراهيم عليه السلام تشمل دعاءه لنفسه ولذريته، وكذلك مريم عليها السلام قدوة للنساء في التقوى. هكذا، الآباء بوصلة تُوَاجِهِ التحديات السلوكية معا كيف يصبح الآباء بوصلة فعالة؟
الالتزام بالعبادات معاً الصلاة العائلية كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
– الحوار اليومي والاستماع وَاسْتَشِيرْهُمْ فِي الْأَمْرِ” (سورة آل عمران: 159)، مشاركة بين الأب والأم.
– التوازن العاطفي: الأم بالرحمة، والأب بالعدل، رَءُوفٍ رَحِيمٍ”
-التعاون في التربية كما في قوله صلى الله عليه وسلم: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِ وَأَهْلِهِ”
بهذه الخطوات، يتحول الآباء إلى بوصلة تنقذ الأبناء من الضياع.
فالأب والأم هما الشمس التي تضيء دروب الأبناء. فليكنَا قدوة مستلهمين”خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ” (رواه الترمذي)