إنه منطق الحب وسلطان الحب


بقلم أ . د / عبدالغنى الغريب

أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر

كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يَؤُمُّهُمْ في مَسْجِدِ قُباءٍ، وكانَ كُلَّما افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بها لهمْ في الصَّلاَةِ ممَّا يَقْرَأُ به افْتَتَحَ: بقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ حتَّى يَفْرُغَ مِنْها، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى معها، وكانَ يَصْنَعُ ذلكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أصْحابُهُ، فقالوا: إنَّكَ تَفْتَتِحُ بهذِه السُّورَةِ، ثُمَّ لاَ تَرَى أنَّها تُجْزِئُكَ حتَّى تَقْرَأَ بأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بها وحدها وإمَّا أنْ تَدَعَها وتَقْرَأَ بأُخْرَى، فقالَ: ما أنا بتارِكِها، إنْ أحْبَبْتُمْ أنْ أؤُمَّكُمْ بذلكَ فَعَلْتُ، وإنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ. وكانُوا يَرَوْنَ أنَّه مِن أفْضَلِهِمْ، وكَرِهُوا أنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أتاهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فقالَ: يا فُلاَنُ، ما يَمْنَعُكَ أنْ تَفْعَلَ ما يَأْمُرُكَ به أصْحابُكَ، وما يَحْمِلُكَ علَى لُزُومِ هذِه السُّورَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ؟ فقالَ: إنِّي أُحِبُّها، فقالَ: «حُبُّكَ إيَّاها أدْخَلَكَ الجَنَّةَ»
صحيح البخاري وأخرجه موصولاً الترمذي (٢٩٠١).

إنه منطق الحب، وسلطان الحب.
صحابي من أصحاب النبي ﷺ ، أتى بأمر لم يفعله رسول الله ﷺ، وفي أهم عبادة، هي: الصلاة.

لكن لما سأله النبي ﷺ، وعرف مقصده، لم يعنفه، وبشَّره بالجنة، ولم ينذره بالنار باعتبار ما أحدث من هيئة في العبادة، والتزم بها.

فهل يستفيد المسلمون من هذه القاعدة في كثير من الهيئات التي يختلفون حولها؟

# علينا أن نعلم أن الحق عند الله واحد، وما عدا ذلك فهو من باب الاجتهاد، فمَن أصاب فله أجران، ومَن أخطأ فله أجر واحد، وبما أن الحق عند الله واحد، فإن الله سوف يخبر به عباده، ولكن ليس في الدنيا، بل عند مرجعهم إليه، وذلك كما قال في الذكر الحكيم: ﴿ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: ٤٨].

# إن الاختلاف لا يكون في مورد النص، إنما يكون الاختلاف في شرح النص وفهمه، لذلك كان كل إمام صاحب مذهب متَّبع يقول: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي.

#اللهم ردنا إليك رداً جميلاً يارب العالمين

#اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا