أركان الإسلام ومقاصدها في إصلاح الفرد والمجتمع
4 يناير، 2026
منبر الدعاة

بقلم / الكاتب والداعية الاسلامى
الاستاذ الدكتور رمضان البيه
قد يجهل البعض الحكمة الإلهية فيما شرعه الله تعالى لعباده المؤمنين في كتابه الكريم وما جاء في السنة النبوية المطهرة وهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحكمة منها
والتي تتجلى في أولا : إستقامة حركة الإنسان في رحلة حياته الدنيوية حتى يؤدي الدور المنوط به في إقامة الخلافة والإستخلاف في الأرض كما أوجبها الله عز وجل .
ثانيا : حتى تتحقق المقاصد الشرعية الخمس التي لا تستقيم الحياة إلا بها حتى يعم السلام بين البشر وتعمر الأرض وتثرى الحياة عليها ويسود العدل بين الناس وتعم الرحمة وهي الغاية من الشريعة الإسلامية الغراء والتي تتمثل في ” حفظ الدين ، حفظ العقل ، حفظ النفس ، وحفظ المال ، وحفظ النسل والأعراض ” .
ولتحقيق ذلك والتحقق به وجب إقامة أركان الدين الخمس فهي الأساس والأسس التي يقام الدين ويبنى عليها وهي التي أشار إليها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى آله بقوله ” بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ،وحج البيت لمن إستطاع إليه سبيلا ” .
هذا وإذا نظرنا في الحكمة الإلهية في إقامة هذه الأركان وما تثمره لوجدنا الآتي : بالنسبة للركن الأول وهو ما يتعلق بالعقيدة والإيمان وهو الإعتقاد في وجود الله عز وجل ووحدانيته والإقرار بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا ضد ولا ند ولا شبيه له ولا شريك معه سبحانه وأنه تعالى منزه عن كل نقص ومتصف بكل كمال وأنه جل جلاله ليس كمثله شئ . والإيمان برسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصدقه فيما بلغه عن ربه تعالى . وهذا الإعتقاد ينزه العبد عن الشرك ويحفظه من الشتات والحيرة وعبادة غير الله تعالى ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره جلب نفع أو دفع ضر ، وبالتوحيد يحفظ الإنسان من التخبط والتخبيط والميل والإنحراف .
والإيمان بالله تعالى ورسوله وما جاء به وأخبر عنه هو الأساس والركن الركين للدين . هذا وبالنسبة للحكمة الإلهية في الركن الثاني من أركان الدين وهو إقامة الصلاة تتجلى في قوله تبارك في علاه ” إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ” ، وهي حلقة الوصل والإتصال بالله عز وجل ومفتاح باب المدد والمداد الإلهي .وبها يقام العبد في الطهر والطهارة وتحول بينه وبين الفحشاء والمنكر .يقول عز وجل ” إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ” . والصلاة هي باب الذكر والوصل والوصال لقوله تعالى ” وأقم الصلاة لذكرى ” . وهي المدخل لمقام العبد في حضرة القرب من ملك الملوك سبحانه وتعالى . لقوله سبحانه ” فأسجد وأقترب ” .
وبإقامة الصلاة تطهر النفس وتتزكى وينشرح الصدر ويطمئن القلب ويستريح البال . وفي ذلك يكمن سر السعادة وتستمد القوة الإيمانية التي بها يستطيع الإنسان ويقوى على تحمل الألم والصعاب ومرارات الحياة وأكدارها . ومن الحكمة الإلهية أيضا في الصلاة أنها تفتح باب المعرفة بالله جل جلاله ومحبته وهي أسمى وأجل ما يتطلع إليه العبد المؤمن المحب الصادق لله تعالى ورسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام . نستكمل الحديث في المقالات التالية بإذن الله تعالى ..