اقسام العلماء فى الامة الاسلامية

المقال السابع والثلاثون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

قبل الدخول فى شرح حديث العلماء السبعة لابد ان نذكر نبذة عن اقسام العلماء ، فالعلماء أقسام منهم عالم حامل علم فهو وعاء لعلم غيره ولا يضيف لهذا العلم شئ وهو يطلق عليه لفظ العالم مجازاً، وهناك عالم مجتهد اى اجتهد واضاف اشياء جديدة الى العلم وهو يطلق عليه العالم حقيقة اما الاخر فاطلاق لفظ العالم عليه فيعتبر مجازاً.

والعلماء منهم العالم العامل بعلمه فهو عالم عامل ، يعنى انه حمل العلم ونقله لغيره وعمل بما فيه.

والعلماء فى هذه القسمة عالمان عالم بأحكام الله وعالم بالله وقد يجتمع الصفتان فى عالم واحد،فيكون عالم بالله وعالم باحكام الله قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ*وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ” فاطر:28.

فطريق العلم يوصلنا الى معرفة الله تعالى، فطريق العلم فيه شئ من الخصوصية، وهو ان علمك ينفعك فتصل به الى رضا الله سبحانه وتعالى، وقد تحمل العلم الى غيرك فينتفع به غيرك ويكون انتفاعك من هذا العلم قليل.

والعالم بالله والعالم باحكام الله يذكر لنا القران الكرم آية نود ان نفهمها جيداً ، يقول الله سبحانه وتعالى “وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ” آل عمران: 79،  ففى هذه الاية يطلب الله تعالى من العالم الذى يدرس العلم ان يكون ربانياً بهذا العلم وان يأخذه هذا العلم الى القرب من الله عز وجل فيكون عالماً ربانياً، لذلك تجد بعض التراجم للعلماء القدامى فيقولون هذا عالم ربانى.

قال تعالى: “مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ” آل عمران: 79

وقال تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ” المائدة : 44

وقال تعالى: “لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ” المائدة : 63

وروى عن سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن رجل قال: كان يقال العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله، فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله تعالى ويعلم الحدود والفرائض، والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض، والعالم بأمر الله ليس العالم بالله : الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله عز وجل .

وقد كان سهلٌ رحِمَهُ الله يقولُ: العلماءُ ثلاثةٌ: عالمٌ باللهِ تعالى، وعالمٌ للهِ تعالى، وعَالِمٌ بحكمِ الله تعالى.

وقال أيضاً: عالمٌ بالله لا بأمر اللهِ ولا بأيامِ اللهِ، وهم المؤمنون. وعالمٌ بأمر الله لا بأيام الله وهم المفتونَ في الحلالِ والحرامِ. وعالمٌ بالله تعالى عالمٌ بأيام الله وهم الصِّدِّيقُون.

ثم قال: الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء نيام إلا الخائفين، والخائفون منقطعون إلا المحبين، والمحبون أحياءٌ شهداءُ وهم المؤثرُونَ لله تعالى على كل حال. وقد كانَ يقولُ: طلابُ العلمِ ثلاثةٌ: واحدٌ يطلُبه للعمل به. وآخرُ يطلبه ليعرفَ الاختلاف، فيتورَّع ويأخذ بالاحتياط. وآخرُ يطلبه ليعرف التأويل فيتناول الحرام فيجعله حلالًا، فهذا يكون هلاكُ الحقِّ على يديه.

وقال الفضيل بن عياض: إنّما هما عالمانِ؛ عالمُ دنْياه، وعالم آخرةٍ. فعالم الدنيا علمُه منشورٌ، وعالم الآخرة علمُهُ مستور. فاطلب عالمَ الآخرةِ واحذَر عالمَ الدُّنْيَا لا يصدَّنك بشكره. ثم قرأ ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ” قال: فالأحبارُ العلماءُ، والرهبان الزهَّادُ.

وقال سهلُ بن عبد الله: طلاب العلم ثلاثة؛ فواحدٌ: يطلب علمَ الورع مخافة دخول الشبهة عليه، فيدع الحلالَ خوف الحرامِ، فهذا زاهدٌ تقي. وآخرُ: يطلبُ علمَ الاختلافِ والأقاويل، فيدع ما عَلَيْهِ ويدخلُ فيمَا أباح الله تعالى بالسعة ويأخذ بالرخصة. وآخرُ: يسأل عن شيء فيقال: هذا لا يجوز، فيقول: كيف أصنع حتى يجوز لي؟ فيسأل العلماء، فيخبرونه بالاختلاف والشبهة، فهذا يكونُ هلاكُ الخلق على يديه، وقد أهلك نفسه، وهم علماء السوء.