من دلالات هذه الآية الكريمة أن أجساد الأموات بعد تحللها في قبورها، إلى مكوناتها الأساسية من الماء وتراب الأرض، يبقى منها شيء مهم ولذلك عبرت الآية الكريمة عن الماء والتراب بتعبير: ” مَا تنَقُصُ الْأَرْضُ منهم ” ، كان الأصل ما يتبقى من الميت بعد تحلل جسده، وهي عظه مثل حبة الخردل منها خلق، ومنها يركب يوم البعث بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. مما يوحى بأنها أهم ما في جسد الإنسان من مكونات
أولاً : عجب الذنب في الحيوان :
في محاولة لدراسة التطور الجنيني للبرمائيات لاحظ الألماني هانز سبيمان ومجموعته البحثية فى مطلع الثلاثينيات من القرن الميلادي العشرين أنه بمجرد إخصاب النطفة الأنثوية ( البويضة ) تبدأ النطفة الأمشاج المختلطة في الانقسام عدة مرات حتى تتحول إلى قرص مكون من طبقتين من الخلايا :
ـ فوقية Epiplast .
ـ وتحتية Hypoplast.
وهذا القرص لا يظهر عليه أي قدر من التمايز حتى يبدأ خيط دقيق في الظهور على طبقته الفوقية، سماه باسم الخيط الأولى أو الابتدائي وهذا الخيط الأولى له عقدة في نهايته سماها باسم “العقدة الأولية أو الابتدائية.
وقد لاحظت المجموعة البحثية أن هذا الخيط الأولى يبدأ في تنظيم عملية إنشاء جميع أعضاء الجنين وأجهزته وذلك عن طريق تحرك عدد من خلايا الطبقة الفوقية فى اتجاه الخيط الأولى التي تنغرس فيه فتتشكل حسب الوظيفة المحددة لها ثم توجه إلى موضع كل منهما في جسم الجنين حتى يكتمل تشكيله.
وأول ما يتخلق فى هذه العملية هو الخلايا العصبية التي ينبني منها الجهاز العصبي للجنين، وذلك بمرور عدد من جميع خلايا الطبقة الفوقية عبر العقدة الأولية، وبعد تخلق جميع أجهزة جسم الجنين لاحظ سبيمان ومعاونوه أن هذا الشريط الأولى ينسحب ليختزن في نهاية العمود الفقري.
ـ وقد ذهل سبيمان ومعاونوه من تخلق جميع أجهزة جسم الجنين من خلال دخول الخلايا الأولية عبر الخيط الابتدائي وعقدته، والذين أطلقوا عليهما اسم المنظم الأول The Primary Organizer وفى محاولة دراسة طبيعة ذلك المنظم الأول واستجلاء شيء من أسراره قامت المجموعة الدراسية بقطعه وزرعة في جنين آخر فنما على محور غير محور الجنين المضيف.
وفى تجربة أخرى، قاموا بسحق الشريط الأول ثم قاموا بزرعة في أحد أجنة البرمائيات فنما على محور آخر على هيئة جنين غير الجنين المضيف، مما يشير إلى أن الشريط الأول لم يتأثر بمحاولة سحقه.
وفى تجربة ثالثة قام سبيمان ومعاونوه، بغلي هذا المنظم الأول ثم زرعة في جنين آخر فنما نمواً مستقلاً مما يؤكد عدم تأثره بالغلي.
وفي سنة ١٩٣٥ منح سبيمان جائز نوبل في العلوم الحياتية تقديراً لاكتشافه المنظم الأول وإثبات دوره في تخلق جميع أنسجة الجنين وأعضائه وأجهزته، وبأنه لا يبلى أبداً، فاثبت بذلك دقة أحاديث عجب الذنب التي نطق بها خاتم الأنبياء والمرسلين من قبل أكثر من أربعة عشر قرنا .
ـ وبعد ذلك بأكثر من سبعين عاماً قام علماء في جامعة صنعاء بحرق الفقرتين الأخيرتين من خمسة من عصاعص الأغنام حتى تفحمت تفحماً كاملاً ثم بفحصها بواسطة عدد من أساتذة علم الأنسجة ثبت أن خلايا عظمة العصعص لم تتأثر بالإحراق على الإطلاق وإن احترقت جميع العضلات والأنسجة المحيطة بها وخلايا النخاع الموجودة بداخلها.