حين يغيب الحنان… ماذا يحدث في بيوتنا؟


بقلم الشيخ : محمود البردويلي المالكي

حين يغيب الحنان… ماذا يحدث في بيوتنا؟

أتكلم اليوم عن موضوع في غاية الأهمية والحساسية، وهو من واقعنا وحياتنا العملية، لا مجرد سردٍ قصصيٍّ ولا خيال.

أرجو أن تصبر معي للنهاية؛ لأن القضية تمسّنا جميعًا، فصلاح المجتمع يبدأ من البيت، وأول البيوت بيتك.

ومع أن جلّ بيوتنا تعاني من آلام ومشاكل متقاربة، إلا أن اختلافها في الدرجة لا في الأصل.

الموضوع: التفكك الأسري
والتفكك الأسري ليس بالضرورة غياب الاجتماع الظاهر، وإنما أن يعيش كل فرد من أفراد الأسرة حياةً منفصلة شعوريًا.

فيضعف الترابط، ويغيب الأمان، وتبهت الروح الأسرية.

وهذه مشكلة عويصة، بل هي من أمهات المشكلات، لأنها تهيّئ بيئة هشّة قد تترتب عليها آثار خطيرة.

فحين يفقد أحد أفراد الأسرة الاحتواء داخل بيته، قد يخرج بهمومه وأحزانه يبحث عمّن يسمعه ويشعر به، وهذا في ذاته أمرٌ إنسانيٌّ مفهوم، لكن الخطر يكمن في المآلات؛ إذ قد يطمئن إلى من لا يُؤمَن، فيقع بسبب ذلك في مشكلات جسيمة.

ولا أقول إن هذا لازم في كل حال، ولا أقصد تخويف المكلوم من بثّ ما في صدره،
فكتم الهموم أحيانًا قد يفضي – لا قدّر الله – إلى وفاته.

وإنما مقصودي التنبيه إلى أصل الداء، وهو غياب الاحتواء داخل الأسرة.

ومن هنا تأتي مسؤولية ربّ الأسرة، وهو عمود الخيمة، أن يكون مصدر أمانٍ لا مصدر رهبة، وحضنًا لا ساحة صراع.

فيحتوي أهله بحنانه وعطفه، لا بقهره وقسوته، ويعاملهم بأخلاق الله: الحليم، الرؤوف، الرحيم.

فليس معنى كونه ربّ الخيمة أن يتسلّط، بل أن يرعى، ويحفظ، ويصون المشاعر، ليبني أبناءً أسوياء النفوس، مهذّبي الطباع.

فالفراغ العاطفي، لا قلّة التوجيه، هو الذي يدفع أبناءنا إلى العزلة، ويجعلهم يبحثون عن الاهتمام خارج البيت.

فالأسرة التي يسودها الاحتواء، تغني أبناءها عن الغربة وهم في بيوتهم،
وتحفظهم من البحث عن الأمان في غير موضعه.

أسأل الله أن يرزق بيوتنا وأسرنا السعادة وراحة البال.