إلى الله تمضي الحكاية


الرحلة السادسة من رحلة القلوب إلى الله

بقلم الدكتورة : إيمان إبراهيم عبد العظيم
مدرس بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر – واعظة بوزارة الأوقاف

في زحمة الحياة، تتزاحم الأيام وتتراكم التفاصيل، فنمضي مسرعين ظانّين أن النجاة في إحكام السيطرة، فإذا بالقلوب تزداد ثِقلاً، وتضيق الأرواح بما حملت. هناك، في لحظة صدق، ندرك أن ما نحتاجه حقًّا ليس مزيدًا من الجهد، بل رجوعًا صادقًا إلى الله.
قال تعالى:.﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]
وقال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، فطمأنينة القلب ليست في الظروف، بل في الصلة بالله، في ذكره، وفي القرب منه.

القلب حين يَتعب لا يبحث عن ضجيجٍ يلهيه، ولا عن كلماتٍ تُسكّنه مؤقتًا، بل يطلب طمأنينةً لا تُنال إلا بالقرب من الله. قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير» [رواه مسلم]، فالسكينة تأتي من الثقة بأن كل ما يحدث له خير، حتى لو لم يفهمه العقل.

نخطئ ونتعثّر، ونظنّ أحيانًا أن الطريق قد انقطع، غير أن باب الله لا يُغلق، وفضله لا ينفد. قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. كل مرة القلب يقول “كفاية”، الله يقول “لسه”.

قال تعالى:﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]
و الآية فيها تصحيح لنظرة القلب وقت الألم.

أعظم ما يتعلّمه الإنسان في رحلته أن الراحة ليست في كثرة التدبير، بل في حُسن التسليم، وأن السكينة ليست ثمرة القوة، بل عطية يمنحها الله لمن صدق في التوجّه إليه. قال ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير» [رواه الترمذي].

وهكذا، مهما تشعّبت الحكايات واختلفت الطرق وتباينت الأقدار، تبقى الحقيقة واحدة لا تتبدّل:
إلى الله تمضي الحكاية، ومنه تبدأ الطمأنينة، وإليه تنتهي الرحلة رحمةً وأمانًا