
خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةِ بِتَارِيخِ: 6 مِنْ رَجَبٍ 1447هـ – الْمُوَافِقُ 26 مِنْ دِيسَمْبَرَ 2025ملفضيلة الشيخ / أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ |
تَحْتَ عٌنْوَانْ :” مَظَاهِرُ عِنَايَةِ الْإِسْلَامِ بِالطُّفُولَةِ(أَطْفَالُنَا.. بَيْنَ حَنَانِ النُّبُوَّةِ وَخَطَرِ الشَّاشَاتِ)وَمَعَهَا: حِمَايَةُ الْأَطْفَالِ مِنَ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ (الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ)” |
عَنَاصِرُ الْخُطْبَةِ:أَوَّلًا: الطِّفْلُ فِي عَيْنِ النَّبِيِّ ﷺ (مَشَاهِدُ الرَّحْمَةِ وَالْبِنَاءِ).ثَانِيًا: حُقُوقُ الطِّفْلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ (خُطَّةُ الْإِسْلَامِ الِاسْتِبَاقِيَّةُ).ثَالِثًا: بِنَاءُ الشَّخْصِيَّةِ لَا بِنَاءُ الْأَجْسَادِ (كَيْفَ صَنَعَ النَّبِيُّ قَادَةً مِنَ الصِّغَارِ؟).رَابِعًا (ضِمْنَ مُبَادَرَةِ صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ): “الْعِيَالُ كَبَّرَتْهَا فُلُوسِي!” (تَصْحِيحُ مَفْهُومِ التَّرْبِيَةِ الْمَادِّيَّةِ).خَامِسًا: الْغَزْوُ الصَّامِتُ (خَطَرُ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ وَكَيْفَ نُحَصِّنُ أَوْلَادَنَا؟) – “الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ”. |
(الْمَوْضُـــــــــــوعُ)
الْخُطْبَةُ الْأُولَى : إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ وَالرِّعَايَةَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ كُلِّ تَقْصِيرٍ فِي حَقِّ مَنِ اسْتَرْعَانَا اللَّهُ إِيَّاهُمْ. وَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ ضَيَّعُوا الْأَمَانَةَ، فَخَسِرُوا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْأَبُ الرَّحِيمُ، وَالْمُرَبِّي الْحَكِيمُ، الَّذِي مَسَحَ عَلَى رُؤُوسِ الْأَيْتَامِ، وَحَمَلَ الْأَطْفَالَ فِي الصَّلَاةِ، وَبَنَى مِنْهُمْ رِجَالًا قَادُوا الْأُمَمَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى آلِكَ وَأَصْحَابِكَ الَّذِينَ رَبَّوْا أَوْلَادَهُمْ عَلَى مَوَائِدِ الْقُرْآنِ.
أَمَّا بَعْدُ… فَيَا أَيُّهَا الْآبَاءُ الْكِرَامُ، يَا أُمَّةَ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ.. حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنْ “أَغْلَى اسْتِثْمَارٍ” فِي الْوُجُودِ، عَنْ “فَلَذَاتِ الْأَكْبَادِ” الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فِي زَمَانٍ كَانَتِ الْبِنْتُ فِيهِ تُدْفَنُ حَيَّةً، وَكَانَ الطِّفْلُ لَا قِيمَةَ لَهُ حَتَّى يَحْمِلَ السَّيْفَ. فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَقْلِبَ الْمَوَازِينَ، وَيَجْعَلَ “الْطُّفُولَةَ” مَرْحَلَةً مُقَدَّسَةً لَهَا كَامِلُ الْحُقُوقِ وَالرِّعَايَةِ.
الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: مَشَاهِدُ مِنْ رَحْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْأَطْفَالِ.
دَعُونَا نَدْخُلْ بَيْتَ النُّبُوَّةِ لِنَرَى كَيْفَ كَانَ التَّعَامُلُ مَعَ الصِّغَارِ:
* قُبْلَةُ الرَّحْمَةِ: رَأَى الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ (أَحَدُ زُعَمَاءِ الْعَرَبِ الْأَجْلَافِ) النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُ حَفِيدَهُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ. فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ وَقَالَ: “أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟! وَاللَّهِ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا!” فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ نَظْرَةَ شَفَقَةٍ وَقَالَ قَاعِدَتَهُ الْخَالِدَةَ: “أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟!.. مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ” ، نَعَمْ يَا سَادَةُ، تَقْبِيلُ الْأَوْلَادِ وَاحْتِضَانُهُمْ لَيْسَ “دَلْعًا” بَلْ هُوَ “وَقُودٌ نَفْسِيٌّ” يَبْنِي شَخْصِيَّةً سَوِيَّةً.
* بُكَاءُ الطِّفْلِ يُغَيِّرُ خُطَّةَ الصَّلَاةِ: يَقِفُ النَّبِيُّ ﷺ إِمَامًا بِالْمُسْلِمِينَ، وَيَنْوِي أَنْ يُطِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ تَلَذُّذًا بِالْقُرْآنِ. فَجَأَةً يَسْمَعُ بُكَاءَ صَبِيٍّ صَغِيرٍ خَلْفَهُ (مَعَ أُمِّهِ)، فَمَاذا يَفْعَلُ؟ يَقُولُ ﷺ: “إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ (أُخَفِّفُ) فِي صَلَاتِي، كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ”، اللَّهُ أَكْبَرُ! الصَّلَاةُ – الَّتِي هِيَ صِلَةٌ بِالْلَّهِ – تُخَفَّفُ مُرَاعَاةً لِمَشَاعِرِ طِفْلٍ وَأُمِّهِ! أَيْنَ هَذَا مِمَّنْ يَصْرُخُونَ فِي وَجْهِ الْأَطْفَالِ فِي الْمَسَاجِدِ الْيَوْمَ؟!
* الْمِنْبَرُ لَا يَمْنَعُ الْحَنَانَ: يَخْطُبُ النَّبِيُّ ﷺ الْجُمُعَةَ، فَيَدْخُلُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَتَعَثَّرَانِ فِي ثِيَابِهِمَا الْحَمْرَاءِ. فَلَمْ يَنْتَظِرْ، بَلْ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، وَقَطَعَ الْخُطْبَةَ، وَحَمَلَهُمَا، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ: “صَدَقَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا”.
الْعُنْصُرُ الثَّانِي: حُقُوقُ الطِّفْلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ (الرِّعَايَةُ الِاسْتِبَاقِيَّةُ).
وَمِنْ عَظَمَةِ الْإِسْلَامِ، أَنَّهُ أَعْطَى لِلطِّفْلِ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ بِسَنَوَاتٍ!
كَيْفَ؟
* حَقُّهُ فِي اخْتِيَارِ “أُمٍّ صَالِحَةٍ” وَ “أَبٍ صَالِحٍ”: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: عَقَّنِي ابْنِي. فَلَمَّا سَأَلَ عُمَرُ الْوَلَدَ، قَالَ الْوَلَدُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَيْسَ لِلْوَلَدِ حُقُوقٌ عَلَى أَبِيهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَنْ يَنْتَقِيَ أُمَّهُ، وَيُحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُعَلِّمَهُ الْكِتَابَ. قَالَ الْوَلَدُ: “فَإِنَّ أَبِي لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ! أَمَّا أُمِّي فَزِنْجِيَّةٌ كَانَتْ لِمَجُوسِيٍّ (لَمْ يُحْسِنِ الِاخْتِيَارَ)، وَقَدْ سَمَّانِي (جُعْلًا) – أَيْ خُنْفُسَاءَ -، وَلَمْ يُعَلِّمْنِي مِنَ الْكِتَابِ حَرْفًا”، فَنَظَرَ عُمَرُ لِلْأَبِ وَقَالَ: “أَجِئْتَ تَشْكُو عُقُوقَ ابْنِكَ وَقَدْ عَقَقْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعُقَّكَ؟!”.
* حَقُّهُ فِي التَّحْصِينِ: النَّبِيُّ ﷺ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ عِنْدَ اللِّقَاءِ الزَّوْجِيِّ: “اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا”. حَتَّى يَحْمِيَ الطِّفْلَ قَبْلَ تَكْوِينِهِ.
* حَقُّهُ فِي الِاسْمِ الْحَسَنِ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُغَيِّرَ الْأَسْمَاءَ الْقَبِيحَةَ، لِأَنَّ الِاسْمَ عُنْوَانُ الْمَرْءِ.
الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ: صِنَاعَةُ الرِّجَالِ (التَّرْبِيَةُ بِالثِّقَةِ).
الْإِسْلَامُ لَا يُرِيدُ أَطْفَالًا مُدَلَّلِينَ دَلَالًا مُفْسِدًا، بَلْ يُرِيدُ “رِجَالًا” فِي هَيْئَةِ أَطْفَالٍ.
انْظُرُوا كَيْفَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَخْصِيَّةَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ طِفْلٌ: أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَالَ لَهُ كَلَامَ الْكِبَارِ: “يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ..”. لَمْ يَقُلْ لَهُ خُذْ “حَلْوَى”، بَلْ أَعْطَاهُ “عَقِيدَةً”.
وَانْظُرُوا لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.. قَادَ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ (وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) وَهُوَ لَمْ يَتَجَاوَزِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ! كَيْفَ وَصَلَ لِهَذَا؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَمِّلُهُمُ الْمَسْؤُولِيَّةَ وَهُمْ صِغَارٌ، وَيُشَاوِرُهُمْ، وَيَحْتَرِمُ وُجُودَهُمْ ، كَانَ إِذَا أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، يَسْتَأْذِنُ الْغُلَامَ: “أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ؟”. فَيَقُولُ الْغُلَامُ بِعِزَّةٍ: “لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا”. فَيُعْطِيهِ النَّبِيُّ ﷺ.
الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ: (مُبَادَرَةُ صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ): “الْعِيَالُ كَبَّرَتْهَا فُلُوسِي!”
نَأْتِي إِلَى الْمُشْكِلَةِ الْوَاقِعِيَّةِ الْيَوْمَ، ضِمْنَ مُبَادَرَتِنَا لِتَصْحِيحِ الْمَفَاهِيمِ.
الْمَفْهُومُ الْخَاطِئُ: يَعْتَقِدُ كَثِيرٌ مِنَ الْآبَاءِ أَنَّ التَّرْبِيَةَ هِيَ “الصَّرْفُ”. يَقُولُ الْأَبُ: “أَنَا حَارِمُ نَفْسِي مِنَ اللُّقْمَةِ عَشَانْهُمْ، بَدْفَعُ مَصَارِيفَ مَدَارِسَ (إنْتَرنَاشُونَال)، وَبَجِيبُ لِبْسَ مَارْكَاتٍ.. هُمَّ عَايِزِينَ إِيهِ تَانِي؟!”.
صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ:
أَوَّلًا: ابْنُكَ لَا يَحْتَاجُ “مَالَكَ” بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ “وَقْتَكَ”. الطِّفْلُ الَّذِي يَلْبَسُ أَغْلَى الثِّيَابِ لَكِنَّهُ لَا يَجِدُ أَبًا يَسْمَعُهُ، هُوَ “يَتِيمٌ” فِي الْحَقِيقَةِ.
يَقُولُ الشَّاعِرُ:
لَيْسَ الْيَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ … هَمِّ الْحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلَا
إِنَّ الْيَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ … أُمًّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُولَا
ثَانِيًا: التَّرْبِيَةُ “قِيَمٌ” لَا “نِعَمٌ”. إِذَا وَفَّرْتَ لَهُ كُلَّ الرَّفَاهِيَةِ وَلَمْ تُعَلِّمْهُ الصَّلَاةَ وَالْأَمَانَةَ، فَقَدْ سَمَّنْتَ جَسَدَهُ وَأَهْلَكْتَ رُوحَهُ. يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِكَ وَيَقُولُ: “يَا رَبِّ، هَذَا أَبِي، أَكَلَنِي طَيِّبًا وَأَلْبَسَنِي طَيِّبًا، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّمْنِي كِتَابَكَ.. فَخُذْ لِي حَقِّي مِنْهُ”.
فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ “مُمَوِّلًا” فَقَطْ، كُنْ “مُرَبِّيًا” ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: حِمَايَةُ الْأَطْفَالِ مِنَ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، أَمَّا بَعْدُ… فَيَا أَيُّهَا الْآبَاءُ، إِنْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ أَوْصَى بِحِفْظِ الْأَبْدَانِ، فَإِنَّ حِفْظَ الْعُقُولِ أَوْلَى ، نَحْنُ الْيَوْمَ نُوَاجِهُ خَطَرًا دَاهِمًا يَدْخُلُ غُرَفَ نَوْمِ أَوْلَادِنَا، أَلَا وَهُوَ “الْأَلْعَابُ الْإِلِكْتُرُونِيَّةُ الْمُدَمِّرَةُ”.
لَقَدْ أَصْبَحَ الْهَاتِفُ وَ”التَّابْلِت” هُوَ الْمُرَبِّي الْأَوَّلُ، وَالنَّتِيجَةُ كَوَارِثُ نَرَاهَا كُلَّ يَوْمٍ:
-
تَدْمِيرُ الْعُقُولِ وَتَسْطِيحُ الْفِكْرِ: هَذِهِ الْأَلْعَابُ مُصَمَّمَةٌ لِتَجْعَلَ الطِّفْلَ فِي حَالَةِ “إِدْمَانٍ”، تُفْرِزُ الدُّوبَامِينَ فِي مُخِّهِ، فَيَصِيرُ كَسُولًا عَنِ التَّفْكِيرِ، عَاجِزًا عَنِ الْحِفْظِ، كَارِهًا لِلْمُذَاكَرَةِ. عَقْلُهُ مَحْصُورٌ فِي “الْمَرْحَلَةِ الْقَادِمَةِ” وَ “قَتْلِ الْوَحْشِ”! هَذَا “تَسْطِيحٌ” لِلْفِكْرِ؛ بَدَلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ هَمُّهُ “نُصْرَةَ دِينِهِ” أَوْ “بِنَاءَ مُسْتَقْبَلِهِ”، يَصِيرُ هَمُّهُ “شَحْنَ رَصِيدِ اللُّعْبَةِ”!
-
غَرْسُ بُذُورِ الْعُنْفِ: مُعْظَمُ هَذِهِ الْأَلْعَابِ قَائِمَةٌ عَلَى الْقَتْلِ، وَالدِّمَاءِ، وَالسَّرِقَةِ (مِثْلَ جَاتَا وَبُبْجِي وَغَيْرِهَا). الطِّفْلُ يَتَعَوَّدُ عَلَى مَنْظَرِ الدَّمِ، فَيَقْسُو قَلْبُهُ. وَقَدْ رَأَيْنَا حَوَادِثَ قَتْلٍ حَقِيقِيَّةً قَامَ بِهَا أَطْفَالٌ مُحَاكَاةً لِلْعُبَةٍ! أَلَيْسَ هَذَا تَضْيِيعًا لِلْأَمَانَةِ؟
الْحَلُّ الْعَمَلِيُّ (رُوشِتَّةُ الْإِنْقَاذِ):
* الْبَدِيلُ لَا الْمَنْعُ: لَا تَسْحَبِ الْهَاتِفَ وَتَتْرُكْهُ لِلْفَرَاغِ. اشْغَلْهُ بِالرِّيَاضَةِ (عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرِّمَايَةَ). حَفِّظْهُ الْقُرْآنَ فِي مَسْجِدٍ. الْعَبْ مَعَهُ أَنْتَ.
* الْمُرَاقَبَةُ الذَّكِيَّةُ: لَا تَتْرُكْهُ يَلْعَبُ فِي غُرْفَةٍ مُغْلَقَةٍ. اجْعَلِ الشَّاشَاتِ فِي مَكَانٍ عَامٍّ بِالْبَيْتِ.
* تَحْدِيدُ الْوَقْتِ: سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ مُقَابِلَ سَاعَاتٍ مِنَ الْمُذَاكَرَةِ وَالْقُرْآنِ.
اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَوْلَادِكُمْ، فَهُمْ صَحَائِفُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِمَّا أَنْ تَمْتَلِئَ بِالْحَسَنَاتِ، وَإِمَّا غَيْرَ ذَلِكَ.
الدُّعَاءُ… اللَّهُمَّ هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ، اللَّهُمَّ احْفَظْ أَوْلَادَنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، اللَّهُمَّ جَنِّبْهُمْ رُفَقَاءَ السُّوءِ، وَجَنِّبْهُمْ خَطَرَ الشَّاشَاتِ وَالْمُوبِقَاتِ ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْهُمْ نَبَاتًا حَسَنًا، وَاجْعَلْهُمْ ذُخْرًا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ ، اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَنَا وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ…
لتحميل الخطبة pdf اضغط أدناه
mazaher enaea aleslam
مجلة روح الاسلام فيض المعارف