
بقلم أ . د / عبدالغنى الغريب
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر
علّقَ العلامة أحمد شاكر رحمه الله (ت ١٣٧٧هـ ١٩٥٨م) على حديث: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. البخاري.
فقال: فلْيَنظر السفهاءُ الحمقى أنصار المرأة في عصرنا، الذين يريدون إفساد الخلُق الإسلامي السامي، ويفترون على الله ورسوله ﷺ أنّ الإسلام سَوّى المرأة بالرجل، ولم يحجبها عن مخالطة الرجال.
لينظروا كيف صانَ اللهُ ورسوله ﷺ عن أن يظهر صوتُها حتى في الصلاة، ولكنّ القومَ لا يَسْتحيون.
مسند الإمام أحمد بتعليق أحمد شاكر.
أقول: إن ربنا قال عن بنت شعيب:{ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ } [القصص: ٢٥] . والظاهر أنّ الإستحياء لم يكن ضعيفا فيها، ولم يكن متكلّفا، ولم يكن ناقصا، ولم يكن في المجيء فقط ، بل كان حياء من قوّةِِ فيها، وكان سجيّة فيها، وكان تامّا عندها على ما كان عند الحرائر في زمانها ، وكان في المجيء والرّواح ، وكان الظاهر منها أنّها لم تتمايل ولم تتغنّج كما هو عادة الأبكار.
ولذلك قال البقاعي : ولمّا كان الحياء كأنّه مركّب لها وهي متمكّنة منه ، مالكة لزمامه ، عبّر بأداة الاستعلاء فقال : { عَلَى اسْتِحْيَاءٍ } أي حياء موجود منها لأنّها كلّفت الإتيان إلى رجل أجنبي تكلّمه وتماشيه . نظم الدرر ج١٤ ص٢٦٨ .
#وانظر في قوله تعالى: { تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ } يا الله ويا لروعة كلامه المعجز المبين: لقد تجسّد الحياء ، فكان بساطا ممدودا على طريقها إلى موسى.
إنّها لا تمشي على الأرض ، ولكنّها تمشي على حياء ، تتعثّر فيه قدماها ، وتقصر به خطاها ، ويضطرب له كيانها.
# ثم إنها تتكلم بالحياء، الحياء فى القول .
ولذلك فإن المطلوب من المرأة أمران حال الخروج:
الأول: أن تمشي على حياء.
والثانى : حال كلامها يكون كلامها حياء ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ).
# وما أجمل أن يجتمع الحياء من كلا الطرفين حين مشت بنت شعيب بين يدي موسى عليه السلام قال لها: امشي خلفي فإني امرؤ من عنصر إبراهيم لا يحل لي أن أنظر منك ما حرم الله علي، وأرشديني الطريق .
# ولذلك سار أصحابه صلى الله عليه وسلم على هذا المنهاج.
#عائشة رضي الله عنها تقول: كنتُ أدخلُ بيتيَ الَّذي فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وإنِّي واضعٌ ثوبي وأقولُ: إنَّما هوَ زَوجي وأبي فلمَّا دُفنَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنْهُ معَهم فواللَّهِ ما دخلتُهُ إلَّا وأنا مشدودةٌ عليَّ ثيابي حياءً من عُمرَ. أخرجه: الإمام أحمد.
# كم كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عظيمة بحيائها الذي وصل لدرجة ان تستحي من ميت، هذا الحياء النادر يجعلنا نطأطئ رؤوسنا أسفا من تردي الحياء عند الكثير منا اليوم .
اللهم ردنا إليك رداً جميلاً يارب العالمين
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
مجلة روح الاسلام فيض المعارف