بقلم الدكتور : طه عبد الحافظ أحمد الوزيري دكتوراة فى الدعوة والثقافة الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف
يؤسفني فعل بعض المتصدرين للدعوة والتحديث، حيث يتشددون في غير موضع التشدد، ويصدون الناس عن الطاعات بغير قصد منهم لذلك.
والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها: صوم رجب.
حين يُسأل البعض عن صوم رجب يقول: لم يصح في ذلك حديث، ولم يرد عن النبي –صلى الله عليه وسلم- بسند صحيح تخصيص رجب بصيام..
والمتابع لصفحات التواصل الاجتماعي يرى أنه منذ أول ليلة لشهر رجب وأخذ البعض ينشر ما يفيد بدعية الصوم في شهر رجب.
والذي يصل إلى المتابع أو السائل أن الصوم محظور لأنه ليس من فعل النبي –صلى الله عليه وسلم-.
ولسنا هنا بصدد الإتيان بالأحاديث وبيان صحة العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
ولكن هنا أود بيان صورة لما كان عليه الأئمة الربانيون حين يُسألون عن ذلك.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عثمان بن حكيم الأنصاري أنه سأل الإمام سعيد بن جبير –رضي الله عنه- عن حكم الصوم في رجب، فأجابه سيدنا سعيد ابن جبير أنه سمع سيدنا ابن عباس –رضي الله عنه- يقول: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ”. (صحيح مسلم ج3 ص161، حديث رقم: (1157) ط: دار الطباعة العامرة- تركيا).
فسيدنا ابن جبير لم يقل له بدعة ولا لم يصح فيه حديث، ولم يصد الرجل عن طاعته التي يريد القيام بها في رجب.
وهذا هو الفرق بين الحافظ والفقيه.
فليتنا نتعلم من أئمتنا:
1- طريقة الحكم والاستنباط. 2- كيف نعين الناس على أنفسهم ونزيد من طاعتهم.