عفة المرأة
6 ديسمبر، 2025
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم : أ.د / مزاحم طارق المصطفى
أستاذ الفقه وأصوله وعميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بمنيسوتا المركز الرئيسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
لقد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً بالمرأة ولا سيما في الحفاظ على حياتها وكرامتها وعفتها وعزتها، فعندما جاء الإسلام كانت العرب – على نطاق خاص- تَئِدُ بناتها حفاظاً على العفة والشرف؛ فاستنكر الإسلام هذا الفعل، قال تعالى: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) } (التكوير: 8-9).
وعندما كان المبرر الأساس لهذه الجريمة هو الحفاظ على العفة والشرف؛ أمر الإسلام بالمحافظة على حياتهن ووضع الأسس والضوابط للحفاظ على عفتهن وشرفهن، فأنقذ المرأة من الوأد وأقرَّ عين العرب بالحفاظ على العفة والشرف. فالإسلام دعا كلاً من الرجل والمرأة إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة ليكون الرجل والمرأة عضوين نافعين في المجتمع فضلاً عن الراحة النفسية لكل منهما، وحرّم كل ما يؤدي إلى المساس في عفة المرأة بدءاً من النظر فقال تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (النور: 30- 31).
وما هذه الدعوة إلى غض البصر إلا لحفظ شرف المرأة وكرامتها، فالشرف والعزة والحياء هو أجلّ ما تمتلكه المرأة وتحرص عليه.
وكذلك حرّم الزنا {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)} (الإسراء: 32)
وتوعد سبحانه وتعالى كل من يعتدي على عفة أو شرف امرأة، وقرنه بالمشرك والقاتل فقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)} (الفرقان: 68- 69).
إذاً الإسلام أعزّ المرأة ووضع كثيراً من الأحكام من أجل الحفاظ عليها، وأعطاها حقوقاً لتأخذ دورها في المجتمع وتساهم في بنائه؛ لكن هذه المساهمة مشروطة بالحفاظ على الشرف والأدب والحشمة، وبما يناسب طبيعتها الخَلقية.