ليس في الكون وجعٌ يقطع القلب مثل وجع الظلم… ذلك السهم الذي لا يأتي من عدوٍّ يخافك، بل من إنسانٍ استغل ضعفك، فجرحك، وسلب حقك، ثم سار معتدًّا بخطاه كأنك لم تُخلق!
وهنا… يقف المظلومُ بين خيارين: إما أن يختنق بصمته، أو أن يطرق باب السماء… الباب الذي لا يُغلق.
يا أيها المظلوم… إن سكوتك على الظلم لا يرفعك…
والخوف من الدعاء عليه رحمة بحاله لا يحميك… لانه مازال مصر علي ظلمك وقهرك
فلا تترك ظالمك ينام مرتاحًا، وأنت تسهر تحسب خطواتك… ارفع يدك الي السماء وانت تبكى وتدعوا عليه واطمئن. فلو كنت ظالمًا ما أذن الله لك بالدعاء، ولو كنت معتديًا ما فُتح لك باب السماء.
قالها بجرأة المظلوم الذي يعرف قدر نفسه عند ربه وهو ساجد : “يا رب… إن كان ظلمي قد بلغ الأرض… فليبلغ دعائي السماء.”
الله تعالى نفسه قال بوضوح لا يحتمل التأويل:
> “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم” أي أنك مأذون… مُخوَّل… مُنصَّب شرعًا لتدعو على من داس حقك.
فلماذا تخاف؟ ولماذا ترتجف يدك حين تُرفع إلى السماء؟
تخاف أن “تعود الدعوة عليك”؟ وكيف تعود على إنسان مكسور، محقوق، مسلوب الحق؟ إن الله أعدل من أن يساوي ظالمًا بمظلوم. السماء ليست ساحة فوضى… السماء تفرّق جيدًا بين صرخة تُطلقها من ألم، وبين دعوة ظالم يعتدي بها.
يا من ظُلِمت… ارفع يدك ولا تتردد. قلها بقلبك قبل لسانك: “اللهم إنهم أخذوا قوتي… فخذ لي حقي.” هذا ليس انتقامًا… هذا استرداد شرعي لحقيقتك التي لطخوها، وكرامتك التي انتهكوها.
إن الله وعد المظلوم وعدًا لا تحمله الجبال، وقال في الحديث القدسي:
> “وعزتي وجلالي، لأنصرنك ولو بعد حين.”
لكن الانتصار لا يأتي لمن يخاف أن يطرقه! النصر يحتاج صوتًا… دعوة… رجفة قلب تُقال بصدق.
يا أيها المظلوم… إن سكوتك على الظلم لا يرفعك… والخوف من الدعاء لا يحميك… بل الذي يحميك هو الله، والذي يُعيد لك حقك هو الله، والذي يسمع أسرع من صدى صوتك… هو الله.
فلا تترك ظالمك ينام مرتاحًا، وأنت تسهر تحسب خطواتك… ارفع يدك، وتوكّل، واطمئن. فلو كنت ظالمًا ما أذن الله لك بالدعاء، ولو كنت معتديًا ما فُتح لك باب السماء.
قلها بجرأة المظلوم الذي يعرف قدر نفسه عند ربه: “يا رب… إن كان ظلمي قد بلغ الأرض… فليبلغ دعائي السماء.”
هذا ليس دعاءً… هذا إعلان بعودة حق وانشراح الصدر وراحة البال