موقف الإمام ابن كثير من الإمام أبي الحسن الأشعري

بقلم الدكتور : طه عبد الحافظ أحمد الوزيري
دكتوراة فى الدعوة والثقافة الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف

في هذا المقال توضيح موجز لموقف الإمام ابن كثير من الإمام أبي الحسن الأشعري:

 الإمام ابن كثير وشهادته للإمام الأشعري بالعلم والفضل.

شهد له الإمام ابن كثير بالإمامة في علم الكلام، ولكتبه بالنفاسة، ولشخصه بالفضل، ولعلمه بالرسوخ…

يقول الإمام ابن كثير عنه: “أحد أئمة المتكلمين صاحب التصانيف في الأصول، والملل والنحل كالموجز، ومقالات الإسلاميين، والإبانة، والتفسير الكبير، وغير ذلك من الكتب النفيسة”.
(طبقات الشافعيين، ج1 ص208).

الإمام ابن كثير يرتضي منهج الأئمة الذين امتدحوا الأشعري وردوا على مخالفيه.

وقد ارتضى الإمام ابن كثير منهج الأئمة الذين أظهروا فضله وردوا على مخالفيه، ونقل عنهم ثناءهم عليه وعلى علمه ودفاعه عن دينه..

ومن ذلك قوله: “وقد جمع الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر له ترجمة حسنة، ورد على من تعرض لأبي الحسن الأشعري بالطعن، وذكر فضائله، ومصنفاته، وإكبابه على العلم، ومتابعته في كتبه المذكورة للسنة، وانتصاره لها، وذبّه عنها”.
(طبقات الشافعية الكبرى ج1 ص209).

ويقول: “وقد أطنب الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر -رحمه الله- في ترجمة الأشعري، وبالغ وأفاد فجمع مجلدا في ذلك، وذكر من ينسب إلى مذهبه من العلماء من بعده، فذكر عامتهم من الشافعية، وهذا هو الذي حملني على ذكره في طبقات الشافعية، ليعرف زمانه وفضله ومحله، والله يرحمه آمين”.
(طبقات الشافعية الكبرى ج1 ص212).

الإمام ابن كثير يقول عن كلام الأشعري: يكتب بماء الذهب.

بل إن الإمام ابن كثير نقل كلاما للإمام أبي الحسن واستحسنه لدرجة أن قال بأنه يكتب بماء الذهب، يقول الإمام ابن كثير: “قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ: وَتَقْدِيمُهُ لَهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ.

قَالَ: وَتَقْدِيمُهُ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ وَأَقْرَؤُهُمْ لِمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفِقِ عَلَى صِحَّتِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: {يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَكْبُرُهُمْ سنَّاً، فَإِنْ كَانُوا في السِّن سواء فأقدمهم مسلماً}
أخرجه مسلم في صحيحه(٦٧٣)عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه.

قُلْتُ: وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ”.
(البداية والنهاية ج5 ص256).

الإمام ابن كثير يرضى بأبي الحسن الأشعري مقررا لمذهب أهل السنة.

الإمام ابن كثير يرتضي أبا الحسن مقررا لمذهب أهل السنة والجماعة في العقيدة.

ويرتضي أقواله ويرجحها في مواضع أخرى، ويذكر أنه ينقل عن أهل السنة والجماعة، ويرضى به مقررا لمذهبهم ومتحدثا عنهم،

والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

1- قوله: “قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ. وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) سورة القصص (7: 9).

هَذَا الْوَحْيُ وَحَيُّ إِلْهَامٍ وَإِرْشَادٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً الآية) سورة النحل (68، 69).

وَلَيْسَ هُوَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا حَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ عن أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ”.
(البداية والنهاية ج1 ص286).

2- ومثل قوله: “وَأَمَّا قَوْلِ الْجُمْهُورِ كَمَا قَدْ حَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّ النُّبُوَّةَ مُخْتَصَّةٌ بِالرِّجَالِ وَلَيْسَ فِي النِّسَاءِ نَبِيَّةٌ فَيَكُونُ أَعْلَى مَقَامَاتِ مَرْيَمَ كَمَا قَالَ الله تعالى: (مَا الْمَسِيحُ بن مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) سورة المائدة (75).

فَعَلَى هَذَا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ الصِّدِّيقَاتِ الْمَشْهُورَاتِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهَا وَمِمَّنْ يَكُونُ بَعْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ”.
(البداية والنهاية ج2 ص71).

فانظر إلى قول الإمام ابن كثير: “كما حكاه أبو الحسن الأشعري وغيره” وكأن الأشعري بغيره، وهو رأسهم.

الإمام ابن كثير يشهد للأشعري بعلمه الفقه والحديث.

وشهد ابن كثير لأبي الحسن الأشعري بعلمه الحديث والفقه: “وَأَخَذَ الْحَدِيثَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيِّ وَتَفَقَّهَ بِابْنِ سُرَيْجٍ”.
(البداية والنهاية ج11 ص212).

الخلاصة: الإمام ابن كثير يقرّ للإمام الأشعري بالإمامة والفضل.