حسنُ الظنِّ وجَناحُ الأُخُوَّة 

بقلم الشيخ: أحمد خلف الله الباحث بمحكمة الاستئناف وخطيب مسجد بوزارة الأوقاف 

ابحثْ لأخيكَ عن مُبرِّراتٍ وأعذارٍ، وعامِلْه بفضيلةِ “حسنِ الظنِّ”؛ تكسبْ بذلكَ قطعًا وُدَّهُ وصافيَ مَوَدَّتِه.

لقد كانَ الإمامُ الحسنُ البصريُّ رحمةُ اللهِ عليهِ ورِضوانُه يُعلِّمُنا ميزانَ التعامُلِ الروحيِّ بينَ الإخوةِ، فيقولُ كلامًا عظيمًا يَنبضُ بالرحمةِ والسَّكِينةِ: “إذَا بَلَغَكَ عَنْ شَخْصٍ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ، فَاجْتَمِعْ بِهِ وَاعْرِضْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْخَطَأَ.

• فَإِنْ أَنْكَرَهُ: فَصَدِّقْهُ، فَلَا يَجُوزُ لَكَ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إذْ لَا تَعلَمُ السَّرَائِرَ.

• وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ بِهِ: فَاحْمِلْ كَلَامَهُ عَلَى سَبْعِينَ مَحْمَلًا مِنَ الْخَيْرِ وَالْعُذْرِ وَالتَّأْوِيلِ الْحَسَنِ.

• فَإِنْ لَمْ تَقْتَنِعْ نَفْسُكَ بِذَلِكَ: فَارْجِعْ إِلَيْهَا بِاللَّوْمِ وَالزَّجْرِ، وَقُلْ لَهَا مُعاتِبًا: ( يَحْتَمِلُ كَلَامُ أَخِيكِ سَبْعِينَ مَحْمَلًا مِنَ الْعُذْرِ وَالصَّوَابِ، فَلَا تَحْمِلِيهِ أَنْتِ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ مَحَامِلِ السُّوءِ والظَّنِّ السَّيِّئِ!؟)

إنَّ هذا المنهجَ النبيلَ ليسَ مجرَّدَ وصيةٍ اجتماعيةٍ، بل هوَ عِبادةٌ قلبيَّةٌ؛ ففي التماسِ الأعذارِ راحةٌ للقلبِ وطهارةٌ للنفسِ من آفةِ سُوءِ الظَّنِّ الذي هوَ «أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» كما وَرَدَ في الحديثِ الشريفِ. اجعلْ هذا المبدأَ زاويةً ثابتةً في رؤيتِكَ لإخوانِكَ؛ لتسلمَ لكَ القلوبُ وتطيبَ لكَ الحياةُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مَنْ سَمَّيْتَهُ نُورًا، وَجَمَعْتَ فِيهِ ﷺ النُّورَ، لِيَكُونَ نُورًا لِلنُّورِ ﷺ. فَبِجَاهِ النُّورِ أَغْرِقْنِي فِي حُبِّ النُّورِ ﷺ، وَأَلْحِقْنِي بِأَهْلِ النُّورِ، يَا نُورُ يَا اللهُ.